ملـف اللغة التركمانية

- تركمان العراق تاريخاً ولغة
- من تراث التركمان الحضاري في العراق نجاة كوثر اوغلو
- معلومات لغوية وأدبية عن التركمانية سلوى البياتي
- ملحق حواري/ اشكالية العلاقة بين التركمانية والتركية:

ـ مجلة (يورد ـ الوطن) في حوار جماعي جلال بولات
ـ بين التركمانية والتركية عوني عمر لطفي
ـ التركمانية والتركية حبيب الهرمزي

تركمان العراق تاريخاً ولغة
.

خارطة انتشار التركمان، وهي المناطق شبه الجبلية في شمال العراق، إبتداءاً من ديالى ومروراً بتكريت  (طوز خورماتو) ثم كركوك حتى تلعفر في نينوى، بالاضافة الى (بغداد). وتتراوح التقديرات غير الرسمية بأن نسبة التركمان بما فيهم المستعربين، تبلغ حوالي 7% من سكان العراق

اللغة التركمانية، هي لغة تركمان العراق. وهم من الجماعات التي تعود بأصولها القديمة الى آسيا الوسطى الناطقة بالتركستانية والتي تتكون من الجمهوريات السوفياتية السابقة مثل (أوزبكستان وقرغيزستان وكازخستان وطاجكستان وتركمانستان). وقد ارتبطت منطقة آسيا الوسطى بعلاقات تاريخية قديمة مع منطقة المشرق وبالذات مع العراق.

يتوجب التنويه الى اننا نستخدم تسمية (تركستان) للحديث عن جميع الشعوب الناطقة بهذه اللغات (التركستانية). تمييزاً عن تسمية (أتراك وتركي) التي تعني حصراً (دولة تركيا الحديثة). ويبدو ان هذا التمييز بين المفردتين موجود حتى في اللغة التركية نفسها، حيث يقال (Turcica) بمعنى (تركستاني) و(Turkish) بمعنى (تركي).

تاريخ تركمان العراق

يبدو ان العراقيين منذ القدم اتجهوا بهجراتهم التجارية والتبشيرية نحو الشرق الآسيوي إبتداءاً من ايران ثم آسيا الوسطى حتى الهند والصين. والذي عمق هذا التقارب بين العراقيين والتركستانيين، ان الاثنين قد خضعا خلال قرون للامبراطورية الايرانية الساسانية قبل الاسلام، وان الكثير من أفراد الجيش الساساني المقيمين في العراق كانوا من أصول تركستانية. ثم أن المبشّرين المسيحيين النساطرة والمانوية العراقيين قد ركّزوا نشاطاتهم التبشيرية في مناطق تركستان حتى انتشرت بين تلك القبائل الديانتين (النسطورية والمانوية) بلغتهما السريانية العراقية. وتعتبر الابجدية السريانية أول أبجدية تركستانية(الاوغورية).

ان الحضور التركماني الحقيقي الذي دونه التاريخ يعود الى أوائل الفتح العربي الاسلامي. ان معظم أفراد الجيش الاسلامي بقيادة (عبيد الله بن زياد) عام (54هـ) الذي فتح تركستان كانوا من المحاربين العراقيين، الذين استقروا هناك وتزاوجوا مع التركستان. ولم يكتف العراقيون بالاستقرار والتزاوج مع الترك بل انهم بعثوا بالمقاتلين الترك ليستقروا بدورهم في العراق. يقول الطبري في صفحة 221 الجزء الرابع من كتابه الشهير (تاريخ الأمم والملوك ): ((إن عبيدالله بن زياد قام في شهر ربيع الأول سنة 54 هـ (673م) بهجماته عبر (جيحون) على (بخارى) ثم على (بيكند) فقاومه الجيش التركي تحت إمرة الملكة (قبج خاتون) مقاومة شديدة جداً، جلبت انتباهه وإعجابه لما لمسه فيهم من شجاعة فائقة وحسن استعمال الأسلحة، فأختار منهم ألفي مقاتل يحسنون الرماية بالنشّاب فبعثهم الى العراق وأسكنهم البصرة)). وطبعاً فإن هؤلاء من التركمان قد انصهروا مع العراقيين واستعربوا مثل الآلاف المؤلفة من المهاجرين من مختلف البلدان.

وخلال أقل من قرن تنامى هذا الوجود التركماني في العراق بحيث أنهم أصبحوا جزءاً من الجيش الأموي المقيم، كما يذكر الطبري في الجزء التاسع من كتابه المذكور، الصفحة144 : (( انه عندما استسلم يزيد بن هبيرة بمدينة (واسط) إلى أبي جعفر المنصور سنة 132 هـ بعد حصار دام عدة أشهر، كان معه ألفان وثلاثمائة رجل من الأتراك البخاريين (نسبة إلى بخارى) كما يؤيد هذه الواقعة العديد من المؤرخين ومنهم الهمداني والبلاذري.

بلغ الحضور التركماني ذروته في العصر العباسي حيث بدأ الضعف ينتشر بين القبائل العربية المهيمنة وفقدانها لروحها البدوية المحاربة بعد استقرارها في العراق وتمتعها بحياة الخصب والرفاهية. وقد وجد القادة العباسيون في الترك البديل المطلوب لاحتفاظهم بروحهم الرعوية المحاربة، وخصوصاً في مواجهة خطر الجماعات الرعوية الاوربية القادمة بأسم الحروب الصليبية. وقام الخليفة العباسي (المعتصم) بأستقدام أكثر من (50) محارب تركستاني من أخواله وبنى لهم مدينة (سامراء). وقد أشاد المفكر العراقي (الجاحظ) بروح الترك الفروسية وسجل مناقبهم. وقد برز الكثير من أعلام الحضارة العباسية من أصول تركستانية، مثل (الفارابي والبخاري والخوارزمي والبيروني والسرخسي) والعديد العديد غيرهم، من الذين للأسف احتسبهم المؤرخون القوميون ظلماً على (الايرانيين!!).

أما تسمية التركمان فأطلقت بعد اعتناق الأسلام، وقبل ذلك أطلق عليهم تسمية الأوغوز أو الغز أو الخوارزمية. واستمر الحضور التركماني مع بروز دور السلاجقة الذي أنقذ قائدهم طغرل بك سنة 1055 هجرية الخليفة العباسي القائم بأمر الله من الوقوع في أسر البويهيين. وقد تأسست خلال هذه الفترة والفترات اللاحقة عدة إمارات ودول تركمانية منها:

1- أمارة الأتابكة في الموصل (1127- 1233 م) أنشأها الأمير عماد الدين الزنكي، وضمت الموصل و سنجار، وجزيرة ابن عمر ونصيبين وحلب وماردين.

2- إمارة الأتابكة في أربيل (1144- 1233 م) أنشأها الأمير السلجوقي زين الدين علي كوجك عام 1144 م وضمت حكاري وسنجار وتكريت والعمادية وسنجار وحران.

3- الإمارة الإيواقية التركمانية في كركوك وكانت تضم السليمانية وسهل شهرزور ومن ملوكها قبجاق ارسلان طاش .

4- الدولة الجلائرية (1339- 1410 م)

5- الدولة السلجوقية (1055- 1157 م )

6- دولة (قره قويونلو) الخروف الأسود (1411- 1468م)

7- دولة (أق قويونلو) الخروف الأبيض (1468- 1508م).

أما اثناء الحقبة العثمانية فانها لم تشهد نزوح أية مجاميع تركية للعراق، بل ان الحضور التركي كان على شكل أفراد وعوائل معظمها من أصول جورجية وبلقانية تسيطر على ادارة الولايات العراقية. رغم محاولة تقرب التركمان العراقيين من الدولة العثمانية، فأنهم أبداً لم يعتبروا يوماً كعناصر تركية عثمانية بل ظلوا يعاملون كعراقيين (غرباء) عن الطبقة الحاكمة. والذي زاد من الشقة بين تركمان العراق والطبقة العثمانية ان الكثير من التركمان تبعوا المذهب الشيعي السائد في العراق والمختلف عن المذهب السني السائد في الدولة العثمانية.

لغتهم

 

مجموعة شعرية تركمانية حديثة

 

التركمانية هي لغة (أو لهجة) مستقلة قائمة بحد ذاتها من حيث البنى اللغوية والادبية، وهي أقرب الى اللغة الاذربيجانية منه الى اللغة التركية الحديثة. وهي تنتمي الى مجموعة اللغات (التركية، الالطية) التي هي عائلة لغوية مكونة من أكثر من 20 لغة يتحدثها حوالي 135 مليون نسمة من دول البلقان إلى وسط سيبيريا. اللغات التركستانية مقسمة إلى أربع مجموعات :

· المجموعة الجنوبية الشرقية أو الأويغورية: وهي اللغة الأويغورية المستخدمة بشكل رئيسي في شينجيانغ بالصين؛ واللغة الأوزبكية المستخدمة بشكل رئيسي في أوزبكستان، وبعض جمهوريات آسيا الوسطى، وشمال أفغانستان.

· المجموعة الجنوبية الغربية أو الغزية: تتضمن لغة تركمان العراق، واللغة التركية (في تركيا)؛ اللغة الأذرية (آذربیجان) المستخدمة في آذربيجان وشمال غرب إيران؛ اللغة التترية القرمية المستخدمة في أوكرانيا وأوزبكستان؛ اللغة التركمانية المستخدمة في توركمنستان وشمال إيران، وشمال أفغانستان.

· المجموعة الشمالية الغربية أو الكبشاكية تتضمن اللغة الكازاخية المستخدمة في كازاخستان، وبعض جمهوريات آسيا الوسطى، وغرب الصين، ومنغوليا؛ اللغة القرغيزية المستخدمة في قرغيزستان، وبعض جمهوريات آسيا الوسطى، وغرب الصين؛ اللغة التترية؛ اللغة الباشكيرية المستخدمة في باشكورتوستان ولغة قرشاي بلقار اللغة القومكية المناطق القفقاسية التابعة لروسيا؛ ولغة كارايم التي يتحدثها البعض في ليتوانيا وأجزاء من جنوب غرب أوكرانيا.

· المجموعة الشمالية الشرقية أو الألطية تشمل اللغات واللهجات المستخدمة في سيبيريا شمال شرق نهر إرتيش وفي الأجزاء المجاورة من منغوليا التي تتضمن ذلك الألطية، والخقاسية، والشورية، والتوفانية؛ ولغة ساخا المستخدمة في جمهورية ساخا (ياقوتيا) الروسية والمناطق المجاورة. تعد اللغة التشوفاشية مميزة من بين كل اللغات الأخرى، وتستخدم في جمهورية تشوفاشيا الروسية والمناطق المجاورة.

تطورت الكتابة التركستانية الاولى عبر التاريخ من الصور والنقوش التعبيرية في عصور قبل الميلاد الى الكتابة الصغدية بين بخارى وسمرقند في القرن الاول ق.م  فالاورخونية (أبجدية كورك تورك) في النصف الاول من القرن الثامن الميلادي، فالاويغورية في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي، فالنسطورية (السريانية) عن طريق المبشرين المسيحيين العراقيين في القرن التاسع الميلادي، ثم العربية بعد القرن العاشر الميلادي. قبل الأسلام تواجدت لهجتان شائعتان في اللغة التركستانية: كورك تورك والأويغور، وبعد الأسلام تعددت اللهجات وأصبحت لغات.

 

 

تعود جذور اللغات التركستانية الرسمية السائدة حالياً، الى القرن الثالث عشر ميلادي الى الشاعر علي (1235م). وراحت تستقل منذ ذلك الحين شيئاً فشيئاً وتكتسب ملامحها وخصوصيتها ويتكلم بها تركمان العراق وسوريا وايران والأردن وتركية وتركمانستان وأفغانستان وأوزبكستان.

ان أقدم مصدر تاريخي سجل لنا كلام تركمان العراق وعموم التركستان، هو ديوان (لغات الترك) للاديب (محمود الكاشغري) الذي عاش في بغداد والذي ألفَّه سنة 466هجرية / 1074 ميلادية وقدَّمَه إلى (الخليفة المقتدي بأمرالله)، ليكون مصدراً لتعلم التركية والتفاهم بها، بناءً على الحاجة إليها لكثرة الاتراك في العراق وعموم الامبراطورية العباسية. وقد اعتمد فيه على الكلام التركي الدارج والسائد في تلك الفترة. وسجل فيه بحثاً مهماً عن اللغات التركستانية يعتبر متقدماً بالنسبة لعصره..

يتكلم تركمان العراق التركمانية التي تحتل موقعاً وسطياً بين العثمانية والآذرية والتي استخدمها الشاعر (نسيمي البغدادي) في القرن الرابع عشر الميلادي. وتختلف التركمانية العراقية في لهجاتها، حيث تعتبر لهجة كركوك أنقى اللهجات فأصبحت لغة الأدب والثقافة التركمانية.

 

التركمانية والتركية

 

ربما يمكن المقارنة بين التركمانية والتركية، مثل اللهجة العراقية واللغة العربية الفصحى. رغم ان التركمانية والتركية متقاربتين جداً، إلاّ أن الفروق الجغرافية والتاريخية بين أتراك وتركمان العراق، عمَّقت هذه الفروق من كل النواحي: عدد الاحرف وتصريف الافعال والمفردات والالفاظ. ثم أضيف فرقاً كبيراً عندما تخلى الاتراك عن الكتابة العربية وتبنيهم الكتابة اللاتينية عام1928. حيث استمر تركمان العراق وايغور الصين يستخدمون الابجدية العربية بينما آثر تركمان اذربيجان استخدام السريلية منذ أعوام (1937-1938). لكن بعد انتفاضة آذار عام 1991 توسع التعليم بالأحرف اللاتينية في المدارس التركمانية في أربيل خصوصاً، وتعمق الاتجاه الداعي الى تبَّني اللغة التركية مع أبجديتها اللاتينية، واعتبارها هي اللغة الفصحى بدلا من التركمانية. لكن هذه الاشكالية الكبيرة لم تحسم ولا زال الجدل فيها محتدماً بين الداعين والرافضين، كما سنبين ذلك في آخر هذا الفصل.

المصادر

ـ لمزيد من التفاصيل عن تاريخ التركمان / راجع الفصل الثالث من كتابنا (جدل الهويات).

ـ تاريخ الاتراك والتركمان / اسامة تركماني / دار الارشاد / دمشق .2007

ـ اوميد جرجيس علي/ نظرة الى التركمان في العراق / بارش / العدد الثاني / 2000/ ص25 .

ـ التركمان في العراق / ابراهيم الداقوقي / الدار العربية / بيروت .2006

ـBacon, Elizabeth E. Central Asians Under Russian Rule: A Study in CultureChange, Cornell University Press (1980(.

ـHistoire de la Turquie, de l'Altaï à l'Europe, Ibrahim Tabet, éditions L'Archipel.


 

 

من تراث التركمان الحضاري في العراق

 

نجاة كوثر اوغلو

 

حكم التركمان في العراق حقبة من الزمن، والمعروف لدينا انهم أسسوا أشهر وأكبر ست دول بمرتبة الامبراطورية في العراق. وهي الدولة السلجوقية والايلخانية والقره قوينلويه والاق قوينلويه والجلائريه والصفويين .

وقد شهدت البلاد في تلك الحقبة من الزمن، الكثير من الأحداث السياسية والاجتماعية، كما ترك التركمان آثاراً علمية ومعمارية وفنية، تعتبر خير تراث لهم في العراق .


الآثار العلمية

نشطت الحركة الفكرية، وراجت الثقافة التركمانية في العصر السلجوقي، حيث ضجَّ بلاط السلاجقة وغيرهم من حكام الدول بالعلماء والأدباء وظهرت الكثير من الطرق إلى إيجاد نهضة علمية وفكرية جعلت المسلمين في عهد التركمان يأخذون بحظ وافر من العلوم المختلفة في علم التفسير وعلم القراءات وعلم الحديث والفقه وعلم الكلام والنحو واللغة والبيان والآداب، والعلوم العقلية وتشمل الفلسفة والهندسة وعلم النجوم والموسيقى والطب والكيمياء والرياضيات والتاريخ والجغرافية .

لقد اهتم حكام التركمان بتشييد المدارس وأدت تلك المدارس رسالتها العلمية والأدبية على ما يرام. وأثَّرَت تأثيراً كبيراً في ازدهار العلوم والآداب، وعملت على خلق حركة ثقافية واسعة في العراق. وكانت المدارس عادة تبنى إما بصورة مستقله أو جزءً ملحقاً بالجامع أو المسجد. أما تسمياتها فكانت تسمى بأسم بانيها أو بأسم أحد الأساتذة المشاهير الذين يدرسون فيها. ومخطط المدرسة عادة يكون بشكل مستطيل أو مربع ومن أبرز مكوناتها المعمارية هو مسجد المدرسة ذو الواجهة الثلاثية العقود، والإيوان وبوابة المدخل الضخمة. ومن الصفات والتطورات النوعية في هذه العهود هو وجود مئذنة أو أكثر تحت بوابة المدخل التي ركن عليها المعمار كثيراً لأجل إبرازها بشكل ضخم ومتين ومتناسق في الوقت نفسه. وتتميز أيضاً بقاعاتها وغرفها المتنوعة الأحجام وكذلك وجود حجر(غرف) صغيره في طابقي المدرسة لنوم الطلاب المقيمين فيها.  وكانت المدرسة عادة يخصص لها وقف يتكون من مختلف صنوف الأملاك ليدّر على المدرسة مالاً ليسد حاجات أساتذتها وطلابها من رواتب وطعام وكسوة وكتب.

وفي عهد التركمان ولأول مرة في العراق ظهر في الاسلام من المؤسسات العلمية بمعناها الصحيح والشمولي. فالتدريس في هذه المدارس اتخذ نظاماً بديعاً، فأصبح لكل موضوع مدّرس مختص، حيث هيأت لطلابها أسباب العيش، وأصبحت مثالاً كما قام بعدها من دور العلم ومراكز الثقافة العالية. وخير مثال على ذلك :

- المدرسة النظامية :

أنشأها نظام الملك الوزير السلجوقي في بغداد. وفتحت للتدريس سنة 459 هـ / 1066 م للفقهاء الشافعية. وقد أنفق على بنائها مئتي الف دينار(1). وكتب عليها اسمه وبنى حولها أسواقاً تكون محبساً عليها، وابتاع طباعاً وحمامات ومخازن ودكاكين أوقفها عليها(2). وتعتبر هذه المدرسة بداية التنظيم المدرسي والجامعي في الإسلام، فالتنظيمات المنهجية والتدريسية التي انتظمت في هذه المدرسة كان لها أثراً حضارياً كبيراً في الحياة العقلية الإسلامية، والتنظيم التدريسي في هذه المدرسة اتخذ نظاماً بديعاً وكما قلنا أعلاه فأصبح لكل موضوع مدرس خاص، وقد هيأت لطلابها أسباب العيش ومساكن للطلاب .

درس في هذه المدرسة كبار العلماء والفقهاء، فأبو اسحق الشيرازي درس في المدرسة حوالي أربع سنوات. ويعتبر الإمام الغزالي من أكبر المدرسين نشاطاً في تأليف الكتب. ومن مؤلفاته المشهورة كتب (إحياء علوم الدين، وكيمياء السعادة، وتهافت الفلاسفة، والاقتصاد في الاعتقاد). وأبو بكر الشاسي ومجد الدين أبو طاهر بن محمد الشيرازي الفيروز آبادي المعيد بالمدرسة وصاحب قاموس المحيط والمتوفي سنة 817 هـ / 1414 م (3). وغيرهم من أعلام المدرسين.

وكانت الدراسة بالمدرسة النظامية تمتد قرابة أربع سنوات يدرس فيها الطالب الفقه وأصوله، وبعض العلوم المساعدة. وقد أصبحت هذه المدرسة قبلة أنظار طلبة العلم من مختلف أصناف العالم الإسلامي. فورد إليها الطلبة ودرسوا فيها ونهلوا من معين علمائها. حيث وصل المسلمون في عهد السلاجقة الى درجة عظيمة من التقدم في كثير من العلوم كالطب والفلسفة والكيمياء والفلك والرياضيات والجغرافية. فقد استفادوا من الترجمة والاقتباس من التراثين اليوناني والفارسي وهضموا ما فيهما، ثم اخذوا يستنبطون منهما ويضيفون عليهما فظهرت مآثر التركمان المسلمين في كثير من العلوم. وأخذ علماء التركمان في العصر السلجوقي وبعدها بكتابة مؤلفاتهم باللغتين العربية والفارسية، وسبب ذلك كون هاتين اللغتين آنذاك بمثابة اللغة العالمية مثلما اليوم الإنكليزية، وكانوا يتباهون بأنهم يتقنون هذه اللغات وبارعين في كتابتها ولذلك كثرت المؤلفات بهاتين اللغتين في العلوم المختلفة مما جعل الدارسين يلّمون بأطراف من مختلف العلوم والفنون في عصرهم ويحرصون على إظهار ذلك في كتاباتهم. وراجت هذه الظاهرة عند العلماء والكتاب والشعراء فأصبح دليلاً على مبلغ ما وصل إليه العلم من التقدم عند المسلمين عامة في العصر السلجوقي. وبعد سنة 817 هـ / 1414 م طمست أخبار استمرار الدراسة والتدريس في هذه المدرسة وانمحى ذلك المكان الذي يشع بأنوار العلم والمعرفة وكان ينبوعاً من ينابيع الثقافة الإسلامية .

- مدرسة أبي حنيفة :

ومن أوائل المدارس في عهد التركمان والتي احتلت مكانة بارزة في تاريخ الحركة العلمية في العراق مدرسة أبي حنيفة التي أنشأها أبوسعد ابن المستوفي بجوار مشهد أبي حنيفة وتم افتتاحها سنة 459 هـ / 1067م في عهد السلطان ألب ارسلان السلجوقي لأصحاب المذهب الحنفي. وكانت الهيئة الإدارية والتدريسية تتكون من مدرس للفقه واللغة وهو الذي يدير أوقافها ومن دونه معيدون وإداريون مساعدون. ثم إمام يقيم الصلوات، كما كانت لهذه المدرسة مكتبة خاصة لها يشرف عليها خازن. وبذلك فهي لا تختلف عن النظامية من حيث الإدارة والتنظيم.

وأول من عين للتدريس فيها أبو طاهر بن ناصر بن إبراهيم وهو من كبار الفقهاء درس على الصبري وأبي عبدالله الدمقافي. وقد بقي أبو طاهر الياس مدرساً فيها الى أن توفي، ممن عرفوا باتساع معارفهم الفقهية ومكانتهم البارزة منهم : اسماعيل بن عبدالرحمن اللمفاني، وضياءالدين التركستاني وغيرهم(4). وتعد هذه المدرسة أطول مدارس بغداد عمراً على الاطلاق. لأنها مازالت موجودة إلى يومنا هذا بالرغم من الظروف القاسية التي مرت بها بغداد. ولم تكن أقل شأناً من النظامية.

 

أبرز مدارس العراق التي أسست في عهد حكم التركمان في العراق

انتشرت في العراق مجموعة كبيرة من المدارس البارزة إضافة الى ما ذكرناه أعلاه وهي :

المدرسة النتشيه، بنيت بالقرب من السوق، ومن المرجح إنها مكان جامع الوزير الحالي ببغداد من قبل خمارتكين أحد مماليك الملك نتش.

وفي سنة 482 هـ / 1089 م بنيت المدرسة التاجية ــ من قبل تاج الملك أبو الغنائم وزير السلطان ملكشاه خاصة بالشافعية في.

وتأسست المدرسة البهائية في سنة 563 هـ / 1168 م في الجانب الشرقي من بغداد في الموضع المقابل لقهوة الشط، خاصة بالشافعية.

المدرسة الموفقية، تقع على دجلة، مكان مديرية الطابو العامة.

والمدرسة المغيشية – تقع بباب الازج (باب الشيخ الحالية).

وأنشئت المدرسة الثقثية في سنة 540 هـ / 1145 م من قبل ثقه الدولة أبو الحسن علي بن الانباري المتوفي في سنة 549 هـ / 1154 م وهو زوج فخر النساء شهدة الكاتبة، وخاصة بالشافعية.

ومدرسة الشيخ عبد القادر الكيلاني – انشأها بالاصل ابو سعد المخلرمى للفقهاء الحنابله، بباب الازج. وفوضت بعد وفاته الى الشيخ عبد القادر الكيلاني، وعمرت المدرسة ودفن الشيخ عبدالقادر في مدرسته سنة 561 هـ / 1165 م.

مدرسة ابن هبيرة، أنشأها الوزير يحيى بن محمد بن المظفر ابن هبيرة للحنابلة بباب البصرة في الغرب من بغداد سنة 557 هـ / 1161 م. وقد دفن ابن هبيرة في المدرسة سنة 560 هـ / 1164 م.

وفتحت مدرسة حمزة بن علي للتدريس في سنة 535 هـ / 1140 م والتي انشأها حمزة بن علي بن طلحة، أبو الفتوح وكان صاحب المخزن بباب العامة الى جانب داره، وأول من درس فيها أبو الحسن بن الخل.

ومدرسة ابن الجوزى – أنشأها أبو الفرج بن الجوزى، صاحب التصانيف العديدة ومن أشهرها المنتظم وصفوة الصفوة وتلبيس ابليس وغيرها من كتب التاريخ والفقه والتراجم. وكانت هذه المدرسة تقوم بدرب دينار في الجانب الشرقي من بغداد.

وأنشأت السيدة بنفشه زوجة الخليفة المستضئ مدرسة بأسمها. وكانت هذه المدرسة داراً لنظام الدين بن نصر. وسلمت السيدة بنفشه هذه المدرسة الى أبى الفرج بن الجوزى سنة 570 هـ / 1174 م. وجعلتها خاصة للفقهاء الحنابلة.

وقام الشيخ العابد أبو النجيب السهروردى عبدالقادر بن عبدالله بأنشاء مدرسة أبي النجيب السهروردى في الجانب الشرقي من بغداد ومكانها اليوم أمام نادي الضباط. وقد دفن الشيخ السهروردى في مدرسته سنة 563 هـ / 1167 م.

ومدرسة فخر الدولة – انشأها فخر الدولة سنة 568 هـ / 1173 م المظفر بن الحسن المتوفي سنة 578 هـ / 1182 م في الجانب الشرقي من بغداد.

ومدرسة ابن الابرادى – في الاصل كانت داراً لمحمد ابن احمد الابرادى في محلة البدوية ببغداد، أوقفها لتكون مدرسة للحنابلة .

ومن مدارس الموصل في العصر السلجوقي هي :-

المدرسة النظامية، أنشأها نظام الملك الوزير السلجوقي في الموصل سنة 459 هـ /1066 .

ومدرسة الاتابكية، أنشأها سيف الدين غازي بن عماد الدين زنكى بن أق سنقر بعد سنة 541 هـ / 1146 م وهذه المدرسة جعلها المؤسس وقفاً للفقهاء الشافعية والحنفية. ودفن في مدرسته عند وفاته سنة 576 هـ/ 1187 م.

وأنشأ زين الدين ابو الحسن علي بن بكتكين المتوفي سنة 563 هـ / 1167 م  المدرسة الكمالية في الموصل وتأسست سنة 535 هـ / 1140 م، وهو والد الملك المعظم مظفر الدين ابن سعيد كوكبورى صاحب اربل.

زين الدين، ومكانها اليوم في الموصل مكان جامع الشط. وبنيت المدرسة الزينية في الموصل من قبل زين الدين ابو الحسن علي بن بكتكين المتوفي 563 هـ / 1163 م، ومن أشهر مدرسي هذه المدرسة يونس بن منعه المتوفي سنة 576 هـ / 1180 م. ولا يعرف مكان المدرسة بسبب ضياع الكثير من الآثار وأخبارها.

وقام نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ببناء مدرسة الجامع النوري المعروف بالجامع النوري، وقد حَوَت هذه المدرسة كتباً نفيسة كثيرة ولايزال الجامع النوري قائماً حتى يومنا هذا في الموصل.

والمدرسة الكمالية – وتعرف بالمدرسة الكمالية القضوية، أنشأها أبو الفضل محمد بن أبى محمد عبدالله بن ابى قاسم الشهرزوري المتوفي سنة 572 هـ / 1176 م. وكانت هذه المدرسة وقفاً على الفقهاء الشافعية، ولايعرف مكانها لضياع أثارها.

أما المدرسة العزية – انشأها عزالدين مسعود الاول بن قطب الدين مودود المتوفي سنة 589 هـ / 1193 م، وكانت وقفاً على الفقهاء الشافعية والحنفية. ومكان المدرسة في الوقت الحالي هو مقام الامام عبدالرحمن.

والمدرسة النورية – انشأها نورالدين ارسلان شاه بن عزالدين مسعود الاول المتوفي سنة 607 هـ / 1210م. وتعتبر هذه المدرسة من أحسن المدارس التي انشأت في الموصل. وهي خاصة بالشافعية، وقد انشأت في داخل الموصل مقابل دار المملكة، ويعتقد ان من بقايا المدرسة مشهد الامام محسن في الموصل.

وفي سنة 576 هـ / 1180 م انشأت المدرسة المجاهدية من قبل مجاهد الدين، أبو منصور قيماز، ويرجح انها كانت بالقرب من الجامع المجاهدي الذي انشأه المؤسس نفسه وهذه المدرسة وقفاً على الشافعية .

مدارس أربيل :-

لقد بدأ التعليم بصورة منتظمة في اربيل في عهد التركمان، فأول مدرسة هي تلك التي أنشأها أبو منصور سر فتكين نائب زين الدين علي في اربيل. ثم ازداد عدد المدارس فيها في حكم مظفرالدين كوكبورى حيث أصبحت اربيل مدينة علم وسياسة. وتخرج منها عدد من العلماء المشاهير(5).

وأهم مدارس اربيل في عهد التركمان (عصر الدولة الاتابكية) مدرسة القلعة، وقد انشأها الأمير أبو منصور سر فتكين الزيني الذي كان نائب عن زين الدين كوچوك في حكم اربل. وممن درس في هذه المدرسة أبو العباس الخضر الاربلى الشافعي، ولد سنة 478 هـ / 1094 وتوفي سنة 568 هـ / 1173 م وبعد وفاته تولى التدريس فيها ابن أخيه عزالدين أبو القاسم نصر بن عقيل بن نصر الذي ولد سنة 534 هـ / 1139 م ثم غضب عليه مظفر الدين فأخرجه منها فانتقل الى الموصل. وكان أبو العباس قد درس في بغداد ثم أتى الى اربل فبنى له سر فتكين حاكم اربل المدرسة المذكورة في القلعة سنة 533 هـ / 1138 م وقد ألَّفَ في الفقه والتفسير وتوفي في اربل سنة 567 هـ / 1172 م ودفن في مدرسته في القلعة.

مدرسة الملك مظفر الدين : بناها مظفر الدين كوكبورى حاكم اربيل ورتب فيها الفقهاء الشافعي والحنفي. وأشهر من تولى التدريس فيها الشيخ ابن جعفر محمد بن هبة الله المكرم بن عبدالله الصوفي. وكذلك والد ابن خلكان محمد بن ابراهيم بن أبي بكر بن خلكان .

أما المدارس التي أسست في عهد الايلخانيين. ومن أهمها حسب التسلسل الزمني : المدرسة العصمتية التي بنيت حوالي سنة 678 هـ / 1279 م، من قبل السيدة عصمت الدين في القسم الشرقي من بغداد. وقد دفنت فيها بعد وفاتها. وفي حوالي سنة 685 هـ / 1286 م قام محجد الدين بن الاثير ببناء مدرسة في بغداد ودفن فيها بعدما قتل في سنة 685 هـ / 1286 م. وكذلك بنيت بالقرب من ضفة دجله في محلة باب الازج (باب الشيخ حالياً) مدرسة من قبل بهاء الدين عبدالوهاب الذي توفي سنة 688 هـ / 1289 م ودفن فيها. وفي سنة 693 هـ / 1293 م بنيت مدرسة العلائية من قبل علاء الدين علي بن عبد المؤمن، وجعله مقابل مدرسة أبي النجيب السهروردي وبالقرب من الجسرالقديم في بغداد. وقد وصفها المؤرخ البغدادي ابن الفوطي بأنها كانت جميلة البناء شاهقة الارجاء. ومدرسة الغازانية نسبة الى السلطان غازان محمود من قبل الخواجه رشيد الدين بالقرب من باب الظفريه أو (باب الوسطاني). وأخيراً المدرسة الامامية البكرية (بناها امام الدين يحيى البكرى – صاحب ديوان بغداد) ودفن في الضريح الذي عمله في مدرسته المذكورة .

ولم يقتصر النشاط العلمي والفكري خلال هذه الفترة (فترة التركمان) على بغداد فقط. بل تعداها الى كل من الكوفة وكربلاء والنجف. حيث ينسب اليهم بناء المدرسة المسعوديه .

والمدرسة الاسماعلية التي أمر بانشائها الوزير البغدادي اسماعيل. والمدرسة الوقائية التي بنيت من قبل وفاء خاتون حوالي سنة 800 هـ / 1400 م حيث ازدهرت بفنون وتقنيات الزخرفة والتزويق والخط .

هذه أهم المدارس ودور العلم التي انشئت لأول مرة في تاريخ العراق من قبل حكام الدول التركمانية التي حكمت العراق منذ تأسيس الدولة السلجوقية سنة 429 هـ / 1137 م حتى نهاية الدولة الاق قوينلوية سنة 918 هـ / 1508 م.


مكتبات بغداد في عصر الدول التركمانية

اهتم السلاطين والوزراء التركمان وأهل الصلاح، بألحاق خزانة الكتب بالمدارس الدينية والتكايا والجوامع وبعض المساجد لينهل منها طلبة العلم والمدرسون. وأولوا الاهتمامات الثقافية عامة. ورغم حرص أولئك الواقفين على سن القواعد الخاصة بحفظ الكتب والعناية بها في وقفياتهم، إلاّ أن انعدام وجود اشراف رسمي حقيقي على شؤون المكتبات جعل أمر تلك المكتبات ومصيرها رهين جهود فردية، وإن كان يعزى لها الفضل في حماية المتوفر من الكتب ومعظمها من المخطوطات، وأنشأت في بغداد عدداً كبيراً من المكتبات في هذا العصر. وأهمها هي :

خزانة الكتب في المدرسة النظامية – ملحقة بالمدرسة النظامية التي انشأها الوزير نظام الملك في بغداد سنة 459 هـ / 1066 م وذكر ان عدد مجلداتها ستة آلاف مجلد .

خزانة كتب مدرسة أبي حنيفة – ملحقة بالمدرسة التي أنشأها أبو سعد مستوفي المملكة للفقهاء الحنفية.

خزانة كتب الكندرى – أنشأها الوزير السلجوقي عميد الملك أبو نصر محمد الكندري وكان وزيراً لطغرل بك ومن بعده لألب ارسلان. وقد استحوذ على كثير من كتب خزانة أردشير الوزير التي احترقت ونهبت معظم كتبها، وكانت خزانة اردشير من أعظم الخزائن في بغداد عرفت بدار العلم والتي كانت في الكرخ بين السورين. ومن أشهر روادها الشاعر ابو العلاء المعري المتوفي سنة 429 هـ / 1057 م .

وخزانة الخطيب البغدادي – أنشأها الحافظ  أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، من علماء بغداد وله المصنعات العديدة والتي أشهرها تاريخ بغداد في أربعة عشر مجلداً، وتوفي الخطيب سنة 463 هـ / 1084 م وكان له كتب نفيسة وقفها على المسلمين(6).

الخدمات الصحية في عصر الدول التركمانية :

لقد كانت حالة البلاد وخصوصاً مدنها الكبرى سيئة جداً وذلك لانعدام أبسط أنواع الخدمات والمرافق، وارتفعت نسبة الوفيات لانعدام الوقاية الصحية وانعدام الرعاية الطبية والمرافق والخدمات التي تتطلبها، لذا اهتم حكام الدول التركمانية التي حكمت في العراق وبالاخص سلاطين السلاجقة بتقديم خدمات صحية للبلاد، لذا تم تأسيس المارستانات (المستشفيات) في بغداد والموصل والبصرة وقدموا الخدمات الصحية للناس وأهمها :

1- بيلمارستان العضدي ببغداد(7) .

2- المارستان التتشي ببغداد بناه مملوك للملك تتش بن الب ارسلان يدعى (خمار تكين) وتقع بباب الازج وكذلك شيد هذا المملوك سوقاً قرب المدرسة النظامية ومدرسة بالقرب منه يقال لها التتشية وقيل له بيمارستان التتشي فهو نسب السوق والمدرسة والبيمارستان لسيدة (تتش).

3- بيمارستان مجاهدالدين قيماز بالموصل(8) .

4- بيمارستان باتكين بالبصرة .

5- بيمارستان واسط .

6- بيمارستان السيدة .

7- بيمارستان المقتدري.

وهناك بيمارستانات (المستشفيات) مثل بيمارستان (أبي الحسن علي بن عيسى) بمحلة الحربية، وبيمارستان (بدر) بمحلة المخرم وبيمارستان (الامير يحكم) وبيمارستان (محمد بن علي بن خلف) ببغداد كلها كانت موجودة في العهد السلجوقي وكانوا يقدمون الخدمات الصحية للناس(9).

حاولنا في عرضنا لهذا الموضوع التاريخي استخلاص الحقائق في الفترة التي حكم فيها التركمان للعراق والممتدة من 447 هـ - 1337 هـ (10551918 م) فعرضنا الى النشاط الكبير الذي أبداه السلاطين والوزراء بأعمال عمرانية كثيرة في بغداد تجلت في أبنية المساجد والقصور والاربطة والمدارس والابواب والاسوار وقد حاولنا باختصار جمع الكثير من مظاهر الحضارة والعمران التي أنشئت من قبل الدول التركمانية السلجوقية والجلائرية والايلخانية والدول الاتابكية فقط. وانشاء الله وبعونه تعالى سوف نقوم في المستقبل القريب بعرض الآثار الحضارية والعمرانية التي قامت في العراق من قبل الدول العثمانية التي حكمت العراق من 941 هـ / 1337 هـ (1534م – 1918م) أكثر من ثلاثمائة عام.

وحاولنا في عرضنا هذا أيضاً أن نبين مدى اهتمام التركمان بوطنهم العراق منذ فجر التاريخ وليومنا هذا. وغايتهم العظمى هو الحرص على المصلحة العامة والعمل من أجل التماسك والوحدة والقوة والعناية بما فيه الخير للجميع .

ـــــــــــــــــــــــــــ

هذا الموضوع القيّم في أصله أكثر توسعاً في ايراد الانجازات الحضارية للدول التركمانية في العراق، وقد حذفنا منه    ذكرالانجازات التي لا تخص مباشرة الجانب الثقافي اللغوي الذي هو محور موضوعنا.

الهوامش

1- سعيد نقيب / المدرسة النظامية / بحث في مجلة المجمع العلمي العراقي / ص1954 .

2- الطرسوس / سراج الملوك / ص108 .

3- اللكندي الهندي/ الفوائد البهية في تراجم الخفيفة / ص230 .

4- الدكتور حسين امين / تاريخ العراق في العصر السلجوقي / ص277 .

5- اربيل في ادوارها التاريخية / زبير بلال اسماعيل .

6- ابن جبير / ص117/ والمنتظم ج7/ ص112 .

7- معجم البلدان / ص826 .

8- ابن كثير : البداية والنهاية حوادث سنة 572 هـ .

9- انظر د. حسين امين / تاريخ العراق في العصر السلجوقي / ملحق رقم (26) / ص401 .

 


معلومات لغوية وأدبية عن التركمانية

 

اعداد: سلوى البياتي

 

التركمانية لغة التصاقية، أي تضاف كلمة جديدة الى الكلمة السابقة من اجل ايجاد معنى وزمن جديد. بينما العربية مثلاً، تعتبر لغة اشتقاقية تصريفية، حيث يضاف حرف أو حروف قبل أو بعد من اجل تغيير المعنى والزمن.

بعض نماذج الصاق الكلمات من أجل تغيير معانيها

العربيـة

التركيـة

فعل (تعال)

gel

فعل (القدرة على المجيء)

gelebil

لا تأتي

gelme

عدم القدرة على المجيء

geleme

يبدو انه لا يستطيع ان يأتي

gelememiş

سوف يكون قادر على المجيء

gelebilecek

إذا كنت تستطيع المجيء

gelebilirsen

(الفعلية) واحد يأتي، عدة أشخاص يجيؤون

gelinir

الاحرف التركمانية

الأحرف التركمانية 30 حرف، تكتب تلك الحروف كما تلفظ.


 

مفردات تركستانية في العربية

بفضل الاسلام والتمازج التاريخي بين العرب والتركستان، حصل تمازج لغوي ايضا، فمثلا، قد بلغ عدد المفردات العربية المنتشرة في اللغة التركية49,7 %.

كذلك تأثرت اللغة العربية باللغات التركستانية، فأقتبس العرب منهم الألفاظ الكثيرة كمعربات لكلمات تركية وتركمانية ومغولية الأصل، مثل:

المعنـى العربـي

الكلمـة

السلطان

خاقان

الأمير

بيك

ضرائب مالية

طمغات

مربية

داية

اذن

دستور

استاذية

خواجكية

الغطاء

قبغ

قيد

كلبجة

من المعجنات

كليجة

 

بعض المفردات التركمانية ومقارنتها باللغات الاخرى

 

العربيـة

الفارسيـة

الكرديـة

التركيـة

التركمانية

الشاطر

زيرك

زيره ك

zeyrek

زيره ك

جبن

بنير

به نير

Penir

به نير

الشمعة

موم

موم

Mum

موم

الامضاء

امضا

ئيمزا

Imza

ئيمزا

العيب

عيب

ئايب

Ayip

عه يب

رز

برنج

برنج

Pirinc

بيرنج

الخرافة

خرافات

ئه فسانه

Efsane

ئه فيسانه

مهرب

قاجاق

قاجاخ

Kacak

كاجاك

نعل

نعل

نال

Nal

نال

حديقة

باغجه

باخجه

Bahce

باهجه

هدف

مقصد/ هدف

ئامانج

Amac

ئاماج

الحساب

حساب

حساب

Hesap

هه ساب

الحمام

حمام

حه مام

Hamam

هه مام

الحمال

بردار

حه مال

Hamal

هامال

هجرة

كوج

كوج

Goc

كويج

جاده

شه قام

جاده

Cadde

جاده

نصوص تركمانية

هذه النماذج هي بالتركمانية بالحروف العربية وبالحروف الجديدة – اللاتينية مع ترجمتها الى اللغة العربية، اختارها وترجمها الباحث (حبيب الهرمزي) :

أولا: نماذج من (القوريات) التركماني :

وهي عبارة عن رباعيات ذات سجع تنظم في مواضيع شتى مثل: الحب والغرام، الشكوى من الحبيبة، الشكوى من الأقدار وسوء الطالع، حكميات، مشاعر قومية. وهذه الرباعيات تغنى أيضاً على شكل أو وفق أصول المقامات التركمانية.

بغدادك يوللارندا

صو دوروب كوللرنده

بر جفت قولباغ اولايدم

يارمك قوللارندا

Bağdadın yollarında

Su durup göllerınde

Bir ğdtj kolbağ olaydım

Yarımın kollarında

وترجمتها بالعربية :

في طرق بغداد

وفي البحيرات الراكدة

ليتني كنت اسورتين

في ذراعي حبيبتي

* * *

صو سني

صو كوكرتمش سوسني

كيجمه نامرد كوبريسين

قوي ابارسين صو سني

Su senı

Su gügerdıp süsenı

Geçme namerd köprüsün

Koy aparsın su senı

وترجمتها بالعربية :

الماء يغمرك

الماء يجعل (السوسن) تنمو

لا تجتز معبر اللئيم

دع السيول تجرفك

* * *

نامرده مرد

كيم دييه ر نامرده مرد

اونداقيامت قوبار

باش اكه ر نامرده مرد

Namede merd

Kim diyer namerde merd

Onda kıyamat kopar

Baş eger namerde merd

وترجمتها بالعربية :

الأصيل للدنئ

من يقول للدنئ انه أصيل

ان القيامة ستقوم عندما

يحني الأصيل رأسه للدنئ

* * *

باغه دووار

جكميشلر باغه دووار

قاشوو باغ ، كوزوو باغوان

كيبريكيو باغا دووار

Bağa duvar

Çekmışler bağa duvar

Kaşıv bağ, gözıv bağvan

Kıprıgıv bağa duvar

وترجمتها بالعربية :

سور للبستان

احاطوا سورا للبستان

ان حاجبك بستان وعيناك حارس له

أما أهدابك فهي سور للبستان

ثانيا : أمثال شعبية تركمانية :

· ايبينمش ياغشتان قورخماز

İbinmiş yağıştan korkmaz

المبلل لا يخاف من المطر

· بارلى أغاجا داش اتاللار

Barlı ağaca daş atallar

الشجرة المثمرة هي التي ترمى بالاحجار

· ادام ادامدى أولمازسا دا بولو، أشه ك أشه كتى ايبكته ن أولسا جولو

Adam adamdı olmazsa da pulu, eşek eşektı ipekten olsa çulu

الرجل رجل وان كان لا يملك فلسا، والحمار حمار وان كانت بردعته من حرير

· أستارنا باخ اوزونى آل، ننه سنه باخ قزينى آل

Astarına bak üzünü al, nenesıne bak kızını al

انظر الى البطانة ثم اشتر الوجه، انظر الى الأم وتزوج بالبنت

ثالثا : نموذج من الشعر الشعبي التركماني (للشاعر الشعبي مصطفى كوك قايا) :

ده مير طاوندا كره ك        صيجاغ صيجاغ دوكه رك

دوز اكه رسه و نه جيخار            ايكيد اول سن شكر أك

أللرجين أياغ لازم             بنايجين داياغ لازم

نجه ياتانا قارشى             بير ده نه أوياغ لازم

ترجمته باللغة العربية:

الحديد يدق وهو حام               اذ تطرقه وهو ساخن

ان زرعت ملحا ماذا تحصل عليه   كن هماما وازرع سكرا

الأيدي تحتاج الى أرجل            البناية تحتاج الى أعمدة

مقابل عديد من النائمين            نحتاج الى واحد مستيقظ

رابعا : نموذج من الشعر الشعبي التركماني ( للشاعر الشعبي ناصح بزركان)

ننه دييه ر كي كوزوم              خراب انلاما سوزوم

أرواد واختو كالمييب               قوربانام سنا اوزوم

آل كتابو أليوه                       زهير قاتما باليوا

صون بشمانلغ أل ويرمز           عالم كولر حالوا

بكلمه بابا مالن                       آيليغيودان آل كلين

جوغلارن بو دوشونجه            قويبتى أياغ يالن

آج كوزلريو باخ أوكه              آديم آت اوكه اوكه

بو مللت سنى بكله ر                سن قالدير باشن كوكه

ترجمته باللغة العربية:

تقول الأم أي عيني الأثنتين        لا تفهم كلامي بشكل خاطئ

لم يحن وقت زواجك بعد           لكن انا فداء لك

خذ كتابك بيدك                       ولا تخلط سما في عسلك

الندم اخيرا لا ينفعك                 فالناس سيضحكون على حالك

لا تنتظر اموال والدك               تزوجك بمكسبك انت

كثيرون بهذا التفكير                أضحوا حفاة لا يملكون شيئا

افتح عينيك وانظر الى الأمام      تقدم وانت واثق من نفسك

ان هذا الشعب بانتظارك            فارفع رأسه عاليا

ـــــــــــــــــــــــــــــــ


قائمة بكلمات / مصطلحات عربية ومقابلها بالتركمانية، وكيفية لفظ الكلمة بالحروف العربية

الملاحظات

الكلمة / المصطلح التركماني بالحرف العربي

الكلمة / المصطلح باللغة التركمانية

الكلمة / المصطلح

باللغة العربية

المصطلح الثاني هو المصطلح العام والاكثر شيوعآ

مَرهابا

Merhaba

مرحبآ

/

ناسِلسِن

نيجَسَن

Nasılsın

Nicesen

كيف حالك

الجيم تلفظ كالجيم المصرية (ﮔ)

جون ايدِن

Gün Aydın

صباح الخير

الجيم تلفظ كالجيم المصرية (ﮔ)

إيي جونلر

İyi Günler

نهارك سعيد

الجيم تلفظ كالجيم المصرية (ﮔ)

إيي اكشاملار

İyi Akşamlar

مساء الخير

الجيم الاولى تلفظ كالجيم المصرية (ﮔ)

إيي جَجَلار

İyi Geceler

ليلة سعيدة/ تصبح      على خير

كلمة Üzür في الاصل هي كلمة عذر العربية

ئوزور ديلَريم

Üzür Dilerim

أنا اسف / متأسف / أعتذر

الجيم في الكلمتين تلفظ كالجيم المصرية (ﮔ)

سايجي

سايجِلى

Saygı

Saygılı

إحترام

محترم

الفاء تلفظ كالحرف الانجليزي( v)

فاتانداش

Vatandaş

مواطن

كلمة (بَن) تعني أنا

بَن إراك فاتانداشِيم

Ben Irak Vatandaşıyım

أنا مواطن عراقي

الفاء تلفظ ( V ) والجيم تلفظ كالجيم المصرية (ﮔ)

سَفجي

Sevgi

المحبة

الجيمالاولى تلفظ هكذا (ﭼ)

جوجوك

أوشاك ـ أوشاغ

Çocuk

Uşak

طفل

كلا اللفظين صحيحين

كادِن/ قادِن

Kadın

إمرأة

تختلف في اللفظ عن كلمة هانم المصرية

هانِم

Hanım

سيدة

/

آدام

Adam

رجل

وهي بلفظ مخفف لكلمة بيك أو بيج في اللهجة العراقية

بَي / بَك

Bey/ Beg

سيد

/

أركاداش

Arkadaş

صديق

/

كومشو

كومشولار

Komşu

Komşular

جار

جيران

/

ئورَتمَن

مولليم

Öğretmen

Muallim

معلم

/

ئورانجي

تَلَبة

Öğrenci

Telebe

تلميذ/ طالب

/

ئوكول

مَكتب

Okul

Mekteb

مدرسة

/

هوشجه كالِن

Hoşçe Kalın

مع السلامة

القائمة أعلاه من اعداد (عبد السلام الملا ياسين)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


ملحق حواري

 

 

اشكالية العلاقة بين التركمانية والتركية

 

 

ثمة اشكالية كبيرة مطروحة للجدل المحتدم بين المثقفين والمعنيين التركمان :

هل يجب الغاء التركمانية كلغة ثقافة وتعليم، باعتبارها لهجة شعبية، واحلال (التركية الحديثة ـ لغة دولة تركيا) باعتبارها هي اللغة الفصحى الرسمية؟

هذه الاشكالية غنية جداً وبحاجة أولاً أن توثق للتاريخ، وثانياً أن يطلّع عليها أوسع عدد من العراقيين والتركمان خصوصاً. إن التركمانية حتى لو كانت لهجة شعبية، فإنها تستحق أن تعامل كتراث شعبي يتوجب دراسته ونشره، يعني مثلما نتعامل منذ أجيال مع اللهجة العراقية (العربية) فهي حاضرة خصوصاً في الشعر الشعبي.

هذه بعض من الآراء حول هذه الاشكالية يطرحها مثقفون تركمان عراقيون.

ــــــــــــــــ

 

مجلة (يورد ـ الوطن) في حوار جماعي

www.yurtmagazine.blogspot.com

جلال بولات

هذا الحوار الغني بين نخبة من المثقفين التركمان أجرته مجلة (يورد ـ الوطن/التركمانية (باللغة العربية) الصادرة في كركوك، في العدد (16) الصادر بتاريخ 2008/10/29، وبعنوان (ثقافتنا إلى أين). وقد أدار جلسة الحوار(جلال بولات) رئيس التحرير، وشارك فيه كل من:

نهاد نجيب آوجى - إعلامي / الشاعر رمزي جاووش / الكاتب نيازي أنور قاياجى / الكاتب زينل آغا آوجى / الشاعر متين عبدالله كركوكلو / الشاعر تحسين ياسين / الكاتب نبيل بكر / الشاعر جاسم محمد فرج / الكاتب د. سعد صلاح الدين / الكاتب أحمد ناظم داود.


رغم أهمية هذا الحوار وشموليته لغالبية هموم الثقافة التركمانية العراقية، إلاّ اننا نقتطع منه الاجزاء الخاصة بهذه الاشكالية (التركمانية والتركية):


· نيازي أنور قاياجى :

-وإن كنا قد ابتعدنا شيئا ما عن موضوع الجلسة وهو ثقافتنا إلى أين، إلاّ أن الحوار بدأ يتخذ طابعاً جميلاً وعميقاً في كل الطروحات.. تعقيباً لكل ما قيل وسبق من قبل الأخوة المحاورين أود هنا أن أقول إن المسألة ليست مسألة أحزاب ومسميات فئوية بل أن هنالك أجندة لا تريد أن تتطور الثقافة التركمانية ولا أن تسابق العصر. أنا جئت من أربيل طبعاً، وقد عشت تجربة أربيل. سأقدم لكم مثلاً عن هذه التجربة.. بعدما تم تثبيت منطقة (الملاذ الآمن) أي بعد 1992 الحكومة المحلية هناك أصدرت قانونين بخصوص التركمان، أولاً: قانون التربية والتعليم ومنحت التركمان حق الدراسة باللغة التركية (اللاتينية) وتم بموجب ذلك تأسيس مديرية عامة للدراسة التركمانية. ثانياً : قانون آخر هو الحقوق الثقافية وتم استحداث مديرية الثقافة التركمانية في بنية وزارة الثقافة .. الأجندة المعنية ذاتها أوعزت إلى التركمان بأن يذهبوا إلى مديرية التربية والدراسة التركمانية ورفضت أن يشتغلوا في مديرية الثقافة التركمانية ! طيب .. لماذا؟ قالوا نعم اذهبوا الى مديرية التربية لكي تفتحوا المدارس ولكن إياكم أن تعملوا في مجال الثقافة، ولا تتعاونوا مع الحكومة المحلية. انظروا هنا إلى الازدواجية .. الكيل بمكيالين .. مديرية التربية وكذلك مديرية الثقافة تابعتان لنفس الحكومة التي فصلوا لنا عدم التعاون معها. فما هي الحكمة يا ترى في الإصرار على أن يتعاونوا مع الحكومة المحلية في تأسيس مديرية الدراسات وأن يرفضوا التعاون معها بخصوص مديرية الثقافة!! والجواب هو أن نبقى بدون ثقافة. وفي حقيقة الأمر بقينا بدون ثقافة.

في أربيل وبعد (16) سنة من الدراسة باللغة التركية تخرجت من الجامعة دفعة أولى من الطلاب التركمان هذه السنة.. وبعد كل هذه السنوات الطوال من الدراسة لا يجد الطالب أي كتاب ثقافي ليقرأه وليست هنالك أية مجلة أو جريدة أو حتى كراس باللغة التركية. فما الذي عملناه طيلة هذه السنوات .. تصوروا طالباً يعرف الحروف الأبجدية التركية ولكنه محروم من الثقافة، لأنه لا يملك ولا مصدر واحد لكي ينمي معارفه. عندما يغلق هذا الطالب كتابه ويخرج من مدرسته لا يستطيع أن يقرأ أية يافطة وليست له أية مراجع. ماذا يعني هذا! أنا أفسره بأننا قد حكمنا على إنساننا بالموت، وبالفناء على وجودنا بالذات. ينبغي أن ننتبه لهذه المخاطر وإنها تتكرر في كركوك أيضاً. لماذا تدفعنا هذه الأجندة إلى هذه الزاوية المميتة ؟! علينا أن نبحث عن منافذ الخلاص، وأن نجد طريقنا الخاص بنا.. علينا أن نقاوم من أجل عدم السقوط في هذا المنحدر. وأنا أقول إنها نوايا الهدف منها إضعاف وجودنا تحت حجج وذرائع واهية.....

...... قلتم ثقافتنا إلى أين؟ نحن قوم حرمنا على مدى قرن بأكمله من التعلم بلغتنا الأم .. وهي إحدى أهم مشاكلنا الرئيسية.. ها.. نعم هنالك نوع من التعليم باللغة العربية وقد اكتسبنا الثقافة العربية إلى جانب ذلك، وورثنا كل السلبيات الموجودة فيها مرغمين .. وعلى سبيل المثال أن العراقيين قاطبة ورثوا من هذه الثقافة رأيها المعادي للعثمانية، وهذا الرأي جاء مع أجندة معينة خططت لتلهب روح القومية العربية لإنهاء وجود هذه الدولة. هنا شرط أساسي هو العودة إلى التعلم بلغة الأم .. أورد هذا المثل عن المرحوم عبداللطيف بندر أوغلو .. ففي مقابلة تلفزيونية في أذربيجان يسألونه فيقول أن الآلام هي التي تدفعني إلى كتابة الشعر فيسأله المذيع ما هو ذلك الألم الذي يدفعك إلى كتابة الشعر، فيقول : أشد الآلام التي تدفعني إلى ذلك هو عدم نيل فرصتي في التعلم بلغتي الأم. هذه ليست آلام بندر أوغلو وحده، إنها آلام مجتمع بأكمله.

إذا أردنا أن نؤسس ثقافتنا بشكل حضاري فعلينا أن نولي هذا الجانب كل اهتمامنا. لا أن نكتفي بالدراسة المقررة وحسب بل يجب أن ندعم ذلك بمصادر تتيح للطلاب التعرف على الثقافة الإنسانية برمتها.. دراستنا في أربيل هي بالتركية اللاتينية منذ 1992 وقد ثبت ذلك في الدستور.. طيب هذا برأيي يحل الكثير من العقد الإملائية.. ولكننا لم نفكر أن نحوّل المراجع (وهي كثيرة) المكتوبة بالحروف القديمة لكي يطلع عليها الجيل الجديد. وكما أسلفت أن الطالب الذي درس الألف باء في سنة 92 تخرج من الجامعة هذه السنة فهل استطاع أن يدخل إلى الثقافة بلغته الأم .. وأين هي؟ تلك هي المسألة .. واجبنا جميعا هو إيجاد مشاريع استثمارية تنصب في هذا الجانب. أسوق هنا رأي ربما الكثير منكم سيعارضونني في ذلك وهو : من الذي اشترط علينا أن تكون لغتنا الأدبية (تركية) اسطنبولية بحتة؟ هذه تشكل ضربة قاصمة للمجتمع التركماني من الناحية الثقافية. أسأل : من في بيته، أخته أو أمه ماذا تفهم من نشرة الأخبار الاسطنبولية؟ هذا هو مربط الفرس، فلا يتطور وعينا السياسي كمجتمع! يجب أن نعالج هذه الإشكالية وهي إحدى أهم إشكاليات ثقافتنا..

·  جلال بولات :

- اسمح لي بأن أورد هنا مثالاً حياً وهو أن الحكومة الأذربيجانية قد أصدرت مرسوماً جمهورياً بصدد إحدى المسلسلات التركية، وأكد المرسوم بأن اللهجة التركية الاسطنبولية تلغي خصوصية لهجتهم لذلك قرروا تأجيل بث المسلسل لحين دبلجته إلى لهجتهم. هذا تأكيد للخصوصية .. سألني أحد الأصدقاء عن مقال سبق وأن نشر على صفحات مجلة يورد لأحد كتابنا الأفاضل وهو الأستاذ عباس شكرجى. وكان المقال بعنوان التركية أم التركمانية ؟ هذا موضوع حساس للغاية ويجب دراسته بكل عقلانية وبشكل أكاديمي .

·  متين عبدالله كركوكلو :

- أتساءل لماذا يفهم الأخ العربي من (الحويجة) نشرة الأخبار المقدمة باللغة العربية، وكذا المغربي الذي تختلف لهجته كثيراً عن صاحبنا من أهل الحويجة؟ فهل تريد منا أن نقدم نشرة الأخبار بلهجة المصلى أم بلهجة الطوز .. مثلاً ..

·  نيازي أنور قاياجى :

- لدي جواب على هذا .. اسمحوا لي .. أنا في البيت أتابع الأخبار من قناة (TRT) وتقول زوجتي أنني أفهم هذه النشرة جيداً، وأزيدكم علماً أنها لم تصب حظها من التعليم باللغة الأم. تقول أفهم النشرة هناك، في حين أنني لا أفهم نشرة الأخبار التي تقدم من الفضائية التركمانية..

· نهاد نجيب آوجى :

- أنا أيضاً ثقافتي العربية طاغية على ثقافتي باللغة التركية، أورد لكم هذا المثل .. في ذات مرة زرت الأستاذ عطا ترزي باشى في منزله فقال لي يا نهاد : أنا لا أفهم نشرة الأخبار المقدمة من تلفزيونكم وإنني أنتظر الأخبار بالعربية لكي أفهم ما سبق أن قاله المذيع باللغة التركية.

·  جلال بولات :

- يبدو أن الأستاذ متين لم يقتنع بعد، وبرأيي أن هذا الموضوع يمكن أن يكون محوراً لجلسة حوارية في المستقبل ..

· نيازي أنور قاياجى :

- هنا مسألة الأبجدية قد حلت أما مسائل الخصوصيات لم ولن تحل ! أنا أقول إن كان المواطن الذي يعيش في اسطنبول له الحق في أن يكتب الشعر مستخدماً نكهته في اللغة، فأنا أيضاً لي الحق أن أتمكن من كتابة (آيهاوار دكيرمانجى) بخصوصيتي دون أن يغيبها أحد. حروف القاف والخاء والهاء و .. و .. إلخ

· جلال بولات :

- أظن أن اللغة الأذربيجانية قد تطورت على مر العصور بشكل مستقل عن التركية، وفي العصر الحديث تمكنت اللهجة أو اللغة الأذربيجانية أن تلبي حاجة المجتمع وصارت لغة الدراسة العلمية والأكاديمية، فعندما يكتب د. غضنفر باشاييف دراساته يكتبها باللغة الأذربيجانية وليس التركية كما يكتبها فلان مثلا.. ونحن نقول إن كان ولابد فإننا يجب أن نهتم بخصوصيتنا لأنها هويتنا، فيقال لكل رجل طريقة لشرب اللبن (هذا مثل شعبي) وإن كنا نريد أن يكون فينا (خير) سنتمكن من رفع لغتنا لتكون على مستوى أكاديمي مرموق. هذا إذا كنا نريد ذلك ! وهذا يتحقق عن طريق تأسيس مجمع علمي لغوي .. المشروع الذي كتبنا عنه مراراً وتكراراً على صفحات مجلة (يورد).. وإذا ألقينا نظرة إلى آخر قاموس صادر عن المجمع اللغوي التركي وجدناه في 4 أجزاء ومليء بالكلمات الدخيلة الأوربية ..

·  جاسم فرج :

- أود أن أعقب على كلام الأستاذ جلال .. ضربت لنا مثلاً دولة أذربيجان.. إنها دولة مستقلة ذات سيادة.. أما إذا بثت مسلسلة في الفضائية التركمانية مثلما تقول فمن يستطيع إيقافها، لغرض دبلجتها إلى لهجتنا .. أو إن كانت لا تليق بنا ..

·  نبيل بكر :

- يا أخوتي هل تعرفون أن الدولة العراقية لم تعترف ضمناً لحد الآن بالدراسة التركمانية .. هل تكون بالحروف العربية أم الحروف اللاتينية؟ هل نعرف؟! وقد تم تأجيل هذه المسألة ولربما تكون مسألة مستعصية في المستقبل ..

·  نيازي أنور قاياجى :

- حكومة الإقليم في أربيل معترفة بهذا وقد ثبت ذلك في الدستور ..

·  نبيل بكر :

- أنا أقصد الحكومة العراقية .. أنا برأيي إنك إذا ارتبطت بلغة حية ستصبح حياً.. وان التركمانية لهجة هشة.. لا يقرأها غيرنا .. أما إذا كتبت بلغة حية فعشرات بل ومئات الملايين يمكن أن يقرأوك..

·  نيازي أنور قاياجى :

- ولكن عليك أن تنقل ماضيك وتراثك لكي يكون في متناول الجميع ..لا أن تنقطع عن جذورك كلياً وتلغي شخصيتك ..

·  د. سعد صلاح الدين :

- إذا نظرنا إلى تاريخ اللغة التركية الحديثة فإنها تطبق منذ ما يقارب المئة عام وقد صارت تواكب التطور وتلبي حاجة العلم والمعارف الأخرى إضافة إلى الخزين الهائل من المصادر المترجمة في شتى أنواع العلوم .. وقد أخذت تساير التطور والتقرب إلى أوربا. فإذا أخذنا الثورة الصناعية كمثل فأن عمادها كانت هي اللغة الإنكليزية ..

· جلال بولات :

- هذا ينطبق على التجارة أيضا لأنها محصلة للثورة الصناعية، فكل المصطلحات التجارية المستخدمة في العالم برمته هي مصطلحات إنكليزية بحتة. وقد فرضت اللغة الإنكليزية نفسها كلغة عالمية.

· د. سعد صلاح الدين :

- إذا قارنا اللهجة التركمانية باللغة التركية فان الأخيرة أكثر تقبلاً للتطورات في جميع المعارف وأكثر قرباً إلى الحضارة والتمدن. أما أن قسماً من مجتمعنا لا يفهم هذه اللغة فهذا من حقنا، لذلك يجب ألاّ ننسى خصوصيتنا أيضاً..

ــــــــــــــــــــ

 

بين التركمانية والتركية

عوني عمر لطفي اوغلو

مجلة (معارف) التركمانية الصادرة في كركوك عام 1913

إن اللسان التركي من الألسن الطورانية الشائعة في شمال آسيا، والذي انتشرت شعبة منه إلى الغرب نحو الأناضول وبلاد اوربا. وبه تتكلم الآن بلاد الأناضول. وهي لغة الثقافة فيها. وصارت تسمى باللهجة العثمانية أو التركية الشرقية. وتقابلها اللهجة الجغتائية أو التركية الغربية التي هي الأصفى نبعاً ومصدراً.

والتركمان العراقيون يتكلمون بهذه اللهجة التركية الغربية، فلا يكاد كلامهم يختلف عن كلام الترك في الأناضول وحواضرها الشاخصة مثل أورفة وخربوت وعينتاب. وقد تجد تمايزاً في أداء اللهجة التي يتكلم بها تركمان العراق من منطقة إلى أخرى حسب الأصول العشائرية التركية التي ينحدر منها أبناؤها. فمثلاً يقول صاحب سالنامة ولاية الموصل: إن تركية تلعفر هي أقرب إلى الجغتائية. ومن بعض التمايز أن تجد أسلوباً في تركيب الكلام لا يعمل به في منطقة أخرى، كما في خانقين وشهربان وقزلرباط وآلتون كوبري وطوزخورماتو وأربيل، أوكلمات لا تجدها في غيرها، وبعضها عريق ومرفوع من التداول في الألسن التركية حاليا مع دوام استعماله عندنا، ويمكن لمجامع اللغات التركية في العالم أن تستفيد منها إن جَدَّ العاملون في اللغة والتركمان منهم خاصة، مثل كلمة (توماو) التي تعني الزكام في اربيل مخففة عن أصلها التركي (توماغو) أو (توماغي). كذا: كلمات مثل (كوله: القصير وطومماق: الإستغراق ويونكل : الخفيف وبوخاو المخففة عن بوخاغو : القيد المضروب على الأرجل..... وغيرها كثير). إن الدراسات في اللهجة التي يتكلم بها التركمان العراقيون وردها إلى أصولها ودراسة تطورها تنتظر همة من الباحثين التركمان خاصة، وحوافز تحفزهم خدمة لتأصيل الثقافة العراقية. ومن أهم المصادر التي نزهو بها ونفخر في هذا الباب هو ديوان لغات الترك لمحمود الكاشغري الذي صنفه سنة 466هجرية / 1074 ميلادية وقدمه إلى الخليفة المقتدي بأمرالله، ليكون مرجعا في تعلم التركية والتفاهم بها، بناءً على الحاجة إليها لغلبة الترك في الدولة العباسية. وقد إلتزم فيه الإعتماد على الكلام التركي الدارج وغير المهمل في تلك الأيام. وفيه مبحث مهم عن اللهجات التركية يعد منهجاً سبق به علماء هذا العصر. ولما كان الكاشغري قد عاش في بغداد وابتغى من تصنيفه إفهام التركية السائدة فيها لمن لا يعرفها لتيسير شؤون الدولة، فإن لهذا المصنف أهمية قصوى في معرفة اللهجة التركية التي كان تركمان العراق يتكلمون بها في ذلك الزمان.

اشكالية الابجدية

التركمان العراقيين لم يستعملوا في كتابتهم للغة التركية إلاّ الأحرف العربية. ولم يصل إلينا أي نص مكتوب أو دليل خلاف ذلك. زيادة على ذلك، تمتاز المتون الرسمية والثقافية للتركمان العراقيين في عصورالدول (العباسية والزنكية والأتابكية والإيلخانية والسلجوقية والقراقوينلية والآق قوينلية والعثمانية) بأنها عموماً كتبت بالتركية السائدة في الثقافة والعلوم والفنون، وليس باللهجة العامية المحلية، ماعدا قسم قليل من الشعر الشعبي المسمى بالخوريات. وحتى هذا القسم هو من الشعر الشفاهي المنقول شفاهاً، والمكتوب منه قليل ونادر. بل حتى الأنماط الأدبية الشعبية الأخرى كالقصص والروايات الشعبية قد كتبت باللغة التركية الثقافية السائدة التي يمكن أن نسميها الفصحى. وفي العقد الثاني من القرن العشرين وتحت ضغط العوامل السياسية بالدرجة الأولى وبقوة القوانين الملزمة، حصل تبديل الحروف التركية التي تسمى العثمانية اصطلاحا. فبدلت بالأحرف الروسية بعد الثورة البلشفية في الجمهوريات التركية السوفيتية، وبالأحرف اللاتينية في تركيا. ولم يحصل تبديل في العراق أو آذربيجان أو إيران أو سوريا .... أو أرجاء أخرى فيها مجتمعات تركية. وبعد إنحلال المجموعة السوفيتية في أواسط العقد التاسع من القرن العشرين، حصل توافق في مؤتمرات شملت العالم التركي فأقرت الأبجدية اللاتينية التركية لتوحيد أحرف اللغة الواحدة. ومع ورود فكرة العودة إلى الأحرف العثمانية رتقاً لشق الإنفصام بين الماضي الثقافي وحاضره، إلاّ أن التوجس السياسي تلبس بأعذار ثقافية، فلم يتقرر ذلك. لكن القيود المضروبة على الحروف العثمانية بدأت ترخى وتضعف بإلحاح الضرورات الثقافية الواقعية في أنحاء العالم التركي كله.

لقد استمر التركمان في العراق باستعمال الأحرف العثمانية إلى العقد السادس من القرن العشرين، مع التواصل الثقافي بالتركية اللاتينية في تركيا. ثم ظهرت الحاجة الماسة في كتابة المتون باللاتينية لسهولتها في القراءة والكتابة، ولنقص المقتدرين على تعليمها للأجيال الجديدة، وللحاجة للتواصل مع المستجدات الثقافية في تركيا التي غدت المصدر الوحيد لتغذية العقل الثقافي للجيل التركماني العراقي. فصارت التركية بالأبجدية اللاتينية بعد الستينات مطلباً ملحاً للمثقفين والسياسيين التركمان. وأنا شخصياً أرى ذلك ضرورة واقعية لا فكاك منها إذا كنا نريد الإنفساح للثقافة التركمانية العراقية، على أن لا يحول ذلك دون تعلم التركية بالأحرف العربية إلى جانب اللاتينية. لأن الإحاطة بها لا يصعب على تركمان العراق الذين لن يبعدوا عن تعلم العربية بحكم الواقع. وقد يمنح هذا الوضع زخماً جديداً للثقافة التركية العراقية، إذ يزيد من قدرة التأثير للثقافة التركمانية العراقية في مجمل الحركة الثقافية التركية، لاقتدارهم في كلا الساحتين وتواصلهم بين الماضي والحاضر.

إن تكوين النسيج الثقافي العراقي لا يستطيع أن ينسلخ من العطاءات الفكرية والأدبية للتركمان العراقيين والمكتوبة بالتركية تحديداً، ولا أقول المكتوبة بالعربية، وهي وافرة وغزيرة. ويكفي أن أذكر بمحمود الكاشغري الذي صار مصنفه ديوان لغات الترك أهم مراجع علم التركيات وتناوله علماء التركية في العالم بالبحث والتدقيق وبكافة اللغات العالمية. كذلك الشاعر العالم محمد بن سليمان فضولي البغدادي البياتي الذي ارتقى أعلى الذرى في الشعر التركي وصنف عنه علماء الشرقيات في الغرب والشرق. فمن يجرأ أن يغادره إذا كان القول في الثقافة العراقية، وهو التركماني العراقي الذي ذاع صيته في أرجاء المعمورة في حياته، لكنه عاش ومات في العراق ولم يغادره مرة وإن كان للسياحة. كذا جمع غفير من الشعراء والعلماء والمؤرخين والفنانيين ممن كتبوا بالتركية في العراق ..... ولكل مشاركة نافذة في الثقافة العراقية. نعم..... لا يمكن أن نرى صورة متكاملة للثقافة والفكر العراقيين بفصل لغة التركمان وعزله أو تجريده عن الثقافة والفكر.

قسم من المصادر المعتمدة:

- محمود الكاشغري/ ديوان لسان الترك

- يوسف خاص حاجب / قوتاتغو بيليك (علم السعادة)

- ش. سامي / قاموس تركي

- سالنامة ولاية الموصل لسنة 1312 هجرية.

MEYDAN LARUS, TURKCE MADDESI -

ــــــــــــــــــــــــ

 

التركمانية والتركية

حبيب الهرمزي

1- مصطلح اللغة التركمانية:

الواقع ان التركمانية التي يتحدث بها حوالي ثلاثة ملايين من تركمان العراق هي ليست (لغة)، بل هي احدى (اللهجات التركية) (accent)، مثلها في ذلك مثل اللهجات: العراقية والمصرية والسورية والمغربية وغيرها. فكل واحدة منها هي (لهجة) تجمعها (اللغة العربية). ان مصطلح (اللغة التركمانية) بدأ استعماله منذ عام 1959 لأسباب سياسية وشاع استعماله منذ ذلك التاريخ، حتى ان الدستور العراقي الحالي استعمل نفس هذا المصطلح (اللغة التركمانية) وذلك في الفقرات أولاً ورابعاً من المادة الرابعة منه.

ولذا أرى إن من المفيد أن تشيروا الى هذه المعلومة عند تطرقكم الى (اللغة التركمانية) في موسوعتكم.

2- أبحاث ودراسات حول (اللغة التركمانية):

هناك مؤلفات ومقالات كثيرة جداً حول هذا الموضوع، قسم منها باللغة العربية وأبرزها وأهمها مقالات الاستاذ عطا ترزي باشي المحامي الصادرة في مجلة (الاخاء) التي كانت ولا تزال تصدر ببغداد. وهناك رسائل دكتوراه حول الموضوع باللغة التركية، وأهمها رسالة كل من: البروفيسور الدكتور جوبان خضر والبروفيسور الدكتور هدايت كمال بياتلي والاستاذ المساعد الدكتور حسين شهباز. وهناك عشرات المقالات لكتاب تركمان صدرت في أوقات وأماكن مختلفة باللغتين العربية والتركية، ومن بينهم: البروفيسور الدكتور محمد عمر قزانجي ونصرت مردان ومولود طه واحسان صديق وصفي من التركمان، والبروفيسور الدكتور سعد الدين بولوج (تركي)، والبروفيسور الدكتور أحمد أرجيلاسون (تركي ورئيس المجمع اللغوي التركي سابقا)، والبروفيسور الدكتور غضنفر باشاييف (أذربايجاني). والأخير له كتاب قيّم اسمه (لهجة تركمان العراق) صدر في باكو عاصمة أذربايجان عام 2004 ويضم 420 صفحة، وهو باللغة التركية (باللهجة الاذربايجانية).

وللأسف فان أغلب هذه الدراسات والأبحاث هي باللغة التركية. وهذا نقص يجب الاعتراف به كما يجب تداركه.

3- قاموس (اللهجة التركمانية):

إنني شخصياً أصدرت قاموساً للهجات التركمانية في العراق، طبع في عام 2003 من قبل مؤسسة وقف كركوك. وهذا القاموس يحتوي على حوالي 5000 كلمة بلهجة مدينة كركوك وما يقابلها باللغة التركية مع بيان الالفاظ المختلفة في كل من لهجات أربيل وتلعفر وطوزخورماتو وكفري وغيرها من المناطق التركمانية في العراق. وهذا القاموس بدوره هو باللغة التركية مع اضافة واستعمال حروف ينطق بها التركمان ولا توجد في اللغة التركية مثل أحرف: ع – ح – ق – خ والألف المغلق. ووضعت في بداية هذا الكتاب فصلاً يبحث عن تاريخ (اللهجة التركمانية) وخصائصها ومقارنة لها مع اللغة التركية. وباختصار فان هذا الفصل عبارة عن (قواعد اللهجة التركمانية). أستطيع أن أرسل لكم هذا القسم إن كان لدى طاقم بحثكم من يجيد اللغة التركية، وإلاّ فان بوسعي أن أترجم ملخصاً له وأزودكم به إن شئتم.

إنني أشرت الى هذا القاموس لأنه الوحيد الذي صدر لحد الآن في موضوعه ولا شبيه له في المكتبة التركمانية.

4- قاموس عربي - تركماني /وعربي - تركي :

للأسف لا يوجد قاموس عربي - تركماني أو تركماني - عربي لحد الآن. ويوجد عدد كبير من القواميس العربية - التركية ولكنها قواميس تجارية وليست نتيجة جهود ودراسات علمية.

 

 

 

 

 

 

 
Design by computer2004.nl