موسوعة البيئة العراقية وورد_تحديث - القسم الثالث : كوارث ومشاكل البيئة العراقية
الأربعاء, 16 نونبر/تشرين ثان 2011 07:46
فهرس المقال
موسوعة البيئة العراقية وورد_تحديث
المحتويات وفاتحة الكتاب
القسم الأول : ماهي البيئة
القسم الثاني : البيئة العراقية
القسم الثالث : كوارث ومشاكل البيئة العراقية
القسم الرابع : نشاطات وانجازات بيئية
القسم الخامس : مؤسسـات بيئيـة
القسم السادس : وثائـق بيئيـة
خاتمة الموسوعة : مقترحات من أجل انقاذ البيئة العراقية
كل الصفحات


القسم الثالث

كوارث ومشاكل البيئة العراقية

* الفوضى الخلاقة وتدمير البيئة العراقية                    سعدون المشهداني
اولا، كارثة التلوث الاشعاعي :
* الحروب وتلويثها للبيئة العراقية                        ترجمة عمار كاظم محمد
* الحروب على ارض العراق دمرت بيئة ثلاثة أجيال      سالمة أحمد الحكيم
* ملحق معلوماتي : مخاطر المفاعل النووي الايراني عند الحدود العراقية!
ثانيا، كارثة الجفاف وتلوث الانهار :
* السياسة المائية للدول المتشاطئة وضعف التخطيط     راضي محسن                                             
* مشكلة التصحر في أرض النهرين                                 د. حنان جرجيس
* التلوث الخطير لمياه الانهار وتحول ضفافها الى مزابل      وديع شمسا
* ايران تحول نهر الكارون الاحوازي الى مكب للنفايات    د. نهرين الاحوازي
ثالثا، كارثة تخريب وسرقة الآثار :
* نهب المتحف العراقي                                          سيدي أحمد ولد أحمد سالم
* بصمات إسرائيلية وتواطؤ أمريكي                                  د. بشار خلف
* سرقة المتحف كانت مهيئة مسبقاً                                 د. دوني جورج
* تدمير الآثار والتاريخ العراقي منذ عهد صدام                 إحسان فتحي
* الآثار العراقية.. كنوز تتلقفها أيادي الارهاب والمافيا     محمد الصواف      
* ماذا كان يفعل الجيش الامريكي في موقع اور، وقبله في موقع بابل؟!!
* تقرير دولي: نينوى ضمن 12 موقعا أثرياً عالمياً مهدد بالاختفاء!
رابعا، كارثة انقراض بساتين النخيل :
* انقراض ثلثي نخيل العراق                                            طارق كامل
تلوث بيئة المحافظات :
* كردستان العراق: فساد البيئة وفساد الحكام               عشتار البرزنجي
* بيئة كركوك والنفط                                                حسين سوزلو                       
* العواقب الوخيمة لتلوث البيئة في الاحواز                      جابر أحمد
نماذج من  تلوث الارض والماء والهواء والاصوات والمشاهد :
* العراقيون يشترون أزبال العالم                                      زاهر الزبيدي
* المعامل الغذائية تلوث الماء والهواء                            محمد أحمد نجم الدين
* المصانع والسيارات تلوث الهواء بالرصاص                      عماد الزاملي
* التلوث الصوتي يفاقم معاناة الناس                              محمود موسى        
* التلوث البصري يشوه مدننا                                       د. أزهار الاطرقجي
* العراق من أخطر بلدان العالم في حوادث المرور                  ربيع نادر
* الكلاب السائبة في طرقات المدن العراقية                           ماجد شاكر
* ملايين المبردات تهدر مياه الشرب العزيزة                          بشير خزعل
* مواقع جمع النفايات تسبب معاناة السكان                 سامر كاظم الدليمي

كوارث ومشاكل البيئة العراقية()

14

يمكن القول بأن البيئة العراقية تعاني من نوعين من المشاكل، أولها تلك التي تعاني منها البيئة في باقي بلدان المعمورة، مثل تلوث الارض والمزروعات بالكيمياويات (المعقمات والاسمدة)، والكم الهائل من السيارات بما تجلبة من دخان وضجيج وزحام وحوادث، والنمو الهائل للمجمعات السكنية المحشورة بالملايين من السكان من دون توفر الشروط الانسانية والصحية، ومشكلة رمي الملوثات الكيمياوية والصناعية في الطبيعة بسبب ضعف الرقابة وفساد الاوضاع، وغيرها من المشاكل البيئية المعروفة في العالم أجمع.
لكن بالاضافة الى هذه المشاكل، يعاني العراق من أربعة كوارث كبرى تجعل البيئة العراقية واحدة من أكثر بيئات العالم خطورة وخراباً وأذى للانسان:
((جفاف النهرين، التلوث الحربي والاشعاعي، سرقة وتدمير الآثار، وموت بساتين النخيل))..
من المعلوم ان الكوارث البيئية التي تصيب أوطان المعمورة، بعضها لأسباب طبيعية مثل الزلازل والفيضانات، وبعضها لأسباب بشرية مثل التصنيع الوحشي والتمدن السريع والسدود غير المدروسة والزراعة الكيميائية وتأثير الحروب، وغيرها. مما يثير الانتباه حقا، ان هذه الكوارث البيئية العراقية الأربع كلها نتيجة عوامل بشرية، بل الانكى من هذا، انها عوامل سياسية مباشرة تكاد أن تكون خالية تماماً من العامل الطبيعي!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
() كتبه / سليم مطر

اولاـ جفاف النهرين، نتيجة ضعف الدولة العراقية وعدم رعايتها ادارة النهرين بالاضافة الى جريمة تجفيف الاهوار من قبل نظام صدام، كل هذا شجع الدول المجاورة على أن تقيم المشاريع والسدود بصورة مخالفة لجميع الاتفاقيات والشرائع الدولية، لكي تستحوذ على الكم الاكبر من مياه النهرين.
ثانياـ التلوث الحربي والاشعاعي بسبب الحروب والاسلحة الفتاكة مثل القنابل المشعة باليورانيوم المخصب وغيرها من المواد القاتلة التي رميت بمئات الآلاف من الاطنان في ارض العراق من قبل القوات الامريكية خلال حروب عقدي التسعينات والالفين، بالاضافة الى تلويثات تلك الآلاف من التفجيرات الارهابية ودفن المواد الحربية والكيمياوية بصورة مخالفة لكل الشروط المعروفة. لقد ارتفعت نسبة الملوثات في العراق 11 مرة مقارنة بعام 1987.
ثالثاـ ان آثار العراق لا تمتلك فقط قيمة تاريخية ثقافية تراثية، بل تمتلك قيمة بيئية لو أخذنا بنظر الاعتبار ان هنالك أكثر من 30 ألف موقع أثري مكتشف في أنحاء العراق (بالاضافة الى حوالي 70 ألف أخرى مازالت لم تستثمر)، تمتد على مساحة آلاف الكيلومترات من الاراضي في كافة الانحاء. كل هذه المواقع الأثرية منذ أعوام التسعينات واندلاع الحروب تعرضت الى التدمير الحربي والتخريب والسرقات المنظمة. ومع الغزو الامريكي عام 2003 أخذ هذا التخريب بعداً وحشياً ودولياً منظماً ومقصوداً مع تدمير المتحف العراقي وسرقة آثاره. بل بلغت الوحشية والاحتقار لهذه الآثار العظيمة ان يتخذ الجيش الامريكي من المواقع الاثرية مواقعاً عسكرية له، مثل موقع بابل وموقع اور الذي أخلاه عام 2009 !
رابعا، موت ثلثي أشجار النخيل، بسبب حروب صدام ثم الاهمال والجفاف والامراض. لقد تراجع عدد أشجار النخيل في العراق إلى أقل من 9 ملايين شجرة مقارنة بـ 33 مليوناً في الخمسينات، حسب ما أفادت به الحكومة. وبالصورة نفسها انخفض عدد المصانع التي تعالج التمر إلى ستة مصانع مقارنة بـ 150 مصنعاً قبل عام 2003. ويجرى حالياً تعبئة التمر العراقي في دولة الإمارات!
في هذا الفصل نبدأ الحديث عن هذه الكوارث البيئية الاربعة، ثم يليها الحديث عن باقي المشاكل البيئية المعروفة.






الفوضى الخلاقة وتدمير البيئة العراقية

سعدون المشهداني

15

فعلان مدمران بقصد وتدبير هما الحصار الظالم، والاحتلال الأمريكي في سنة 2003 وما تلى ذلك من جرائم بحق البيئة العراقية، ولا يمكن رسم صورة حقيقية لما وصلت اليه البيئة في العراق دون الربط والتواصل بالنتائج والفعل ما بين الحصار ونتائجه والغزو ونتائجه.
إن الواقع البيئي يتمحور حول ثلاث عناصر بيئية هي: الماء والهواء والتربة، وأي خلل في أحد أطراف هذا المثلث ينتج عنه خلل في دورة الحياة بحكم الترابط بينهما. ففي الوقت الذي وصلت الخدمات في توفير المياه الصالحة للشرب للمواطن العراقي قبل الحصار حسب الإحصاءات التي أثبتتها دائرة الرقابة الوطنية العراقية ووزارة الصحة وشبكة إعلام العراق أن عدد مجمعات ترشيح المياه لغاية 1991 بلغ 1500 مجمع والتي كانت تغطي حوالي 90% من حاجة السكان في المناطق الحضرية والريفية ووصلت الطاقة الكلية للتصفية في تلك المشاريع إلى حوالي (سبعة ملايين) متر مكعب في اليوم الواحد وبلغت حصة الفرد من المياه حوالي (416 لتر يومياً) وهي أعلى حصة للفرد الواحد مقارنة بنظيره في أكثر الدول المتقدمة والتي بلغت 250 لتر في اليوم.
سعى الحصار إلى تحطيم القاعدة التحتية لخدمات المواطن من خلال القصف المتكرر لمجمعات تصفية المياه وخلال سنوات الحصار الثلاثة عشر توقفت مشاريع مياه الشرب بنسبة 0% أو أكثر وأصبحت الطاقة الإنتاجية للمشاريع المائية أقل من (1.5 مليون لتر) مكعب في اليوم في حين كانت تتجاوز (7 ملايين لتر قبل عام 1991).
وفي أحدث تقرير وثائقي لحقوق الإنسان في العراق: أن حوالي 90% من أجمالي سكان العراق لا يحصلون على احتياجاتهم من الماء الصالح للشرب كما يؤدي الهواء الملوث بسبب استمرار العمليات العسكرية في المدن والقرى إلى انخفاض كفاءة الجهاز المناعي لجسم الإنسان وانتشار مرض السرطان بمعدلات غير مسبوقة في الوقت الحاضر.
كما أثبتت دراسة علمية حديثة أعدها باحثون في جامعة بغداد أن المستشفيات أصبحت من أهم مصادر تلوث المياه. فمن مجموع 126 مستشفى في العراق يضم 25 منها فقط وحدات معالجة مياه خاصة بينما يوجد 33 مستشفى مرتبطاً بشبكة مجاري لكن الشبكة نفسها غير منتهية بوحدة معالجة المياه أما 68 مستشفى الأخرى فلا يتوافر فيها أي شكل من أشكال المياه، وتصرف 31 منها مياهها إلى نهر دجلة، و25 تصرف مياهها إلى نهر الفرات، و8 تصرف إلى نهر ديالى، و4 أخريات تصرف إلى شط العرب! وتؤكد تقارير وزارة الصحة العراقية أن هناك ما يتراوح من 250 إلى 300 طن من المواد الصلبه غير المعالجة تصرف في الأنهار العراقية بصورة يومية! حتى صارت مياه النهر تميل إلى الخضرة والزرقة الداكنة من كثرة التلوث هذا إضافة إلى نفايات المنازل المكدسة في الشوارع ونزوح المياه الثقيلة إلى الشوارع لعدم وجود صيانة ومتابعة وكذلك يتم صرف المخلفات الصناعية إلى الأنهار وهو ما يزيد تلوث المياه تلوثاً.
أما المحميات الطبيعية فقد أصابها الضرر بسبب الحصار حالها حال الإنسان العراقي وقد عانت المحميات الطبيعية من حالات السلب والنهب والعبث الغير مسؤول من قبل كثير من الدخلاء الذين قدموا مع الاحتلال مما سبب انقراض الكثير من الأحياء النباتية والحيوانية وعلى الرغم من أن حالة انقراض الحيوانات هي حالة طبيعية إلاّ أنها تحدث بسرعة كبيرة جداً مقارنةً مع الحالة الطبيعية وفي تقرير للدكتور حسين العلي مدير متحف التاريخ الطبيعي في العراق: تعتبر المحميات مخزون استراتيجي للدولة حيث يتم فيها المحافظة على الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض وعلى الرغم من ذلك فأن ألإهمال الحالي له نتائج كارثية إذ هناك ثلاث أنواع من النباتات النادرة مهددة بالانقراض ومن الثديات منها تسعة مهددة بالانقراض كما أن هناك 17 نوع من الطيور مهددة بالانقراض علماً أن في العراق كان سابقاً أكثر من 20 محمية طبيعية تلقى رعاية مع قانون خاص لحماية المحميات وكانت حزمة تغيير القوانين لبول بريمر قد شملت ضمن ما شملت إلغاء قوانين حماية المحميات الطبيعية في العراق ما بعد الاحتلال.
تفيد تقارير مركز حقوق الإنسان العراقي بأن ظاهرة نفوق كميات كبيرة من الأسماك تعد مشكلة كبيرة وترجع هذه الظاهرة إلى تلوث المياه بالمواد السامة وقد بلغت نسبة الفاقد من الأسماك 100% في بعض المزارع السمكية وذلك نتيجة لاستخدام الأسلحة المحظورة ضد العراق إبان حرب الخليج وعلى رأسها اليورانيوم المنضب والمواد السامة. توضح تقارير (شبكة الأعلام العراقية) أن استمرار الحصار والهجوم الأمريكي خلال عملية الغزو وما تبعه من سياسة الأرض المحروقة للمناطق الزراعية والمدن أديا إلى حدوث حالات من الأمراض تمس الثروة الحيوانية والنباتية لم تكن قد سجلت من قبل أو كانت نادرة الحدوث فمثلاً ارتفاع ملحوظ لتشوهات في الأغنام والأبقار وانتشار مرض الحمى القلاعية بين قطعان الماشية والأبقار بصورة ملحوظة. كما أدى الإضرار بالبيئة الطبيعية إلى انخفاض أعداد الطيور المهاجرة، وهلاك الكثير من الأحياء من طيور كاللقالق وحيوانات كالغزلان والجمال، كما ازدادت أعداد الآفات الزراعية وطفيليات الحيوانات كالقراد مثلا، وازدادت كثافة القوارض.
وتشير التقارير الدولية أن فترة الحصار الطويلة مع استمرار الضربات العسكرية والعمليات العسكرية لسنة 2003 وما تبعها قد رشح العراق أن يصبح دولة شبه صحراوية فأن مساحة الصحراء في العراق صارت تشكل حوالي نصف إجمالي مساحة العراق على الرغم من وجود نهري دجلة والفرات وقد بينت دراسة أعدها المركز الوثائقي لحقوق الإنسان: (أن القصف الجوي في مختلف أنحاء العراق قد أدى إلى تخريب الطبقة السطحية لقوام التربة والتي كانت متماسكة أصلاً قبل القصف الأمر الذي أدى إلى زيادة نسبة التعري وتكوين كثبان رملية وبالتالي الإسراع في عملية ألتصحر إضافة إلى تعرض الغطاء النباتي في البيئية الصحراوية إلى التدمير الذي تكون خلال مئات السنين.
وفي تقرير لوزارة الزراعة العراقية: أن العراق قد خسر70% من محاصيله الحقلية خلال السنة الماضية بسبب الجفاف والتصحر وأسهم ذلك معاناة الأنهار من انخفاض في معدلات المياه إذ انخفض الماء فيها بمعدل 45%، وتعرضت بعض الأنهار إلى ما يقرب الجفاف مثل نهري الخالص وديالى اللذين تعتمد عليهما الكثير من المناطق الزراعية. هذا وتقول الإحصاءات إن منسوب المياه في نهر دجلة حاليًّا يعتبر الأدنى منذ أكثر من 75 عاماً كاملة.
أما بالنسبة لثروة العراق من النخيل، فقد خسر العراق أكثر من 4 ملايين نخلة في البصرة من أصل 6 ملايين ونصف المليون خلال عملية الغزو الأمريكي للعراق، ما تبعها من عمليات عسكرية فيما جاءت الآفات الزراعية الجديدة لتقلص الإنتاج إلى أدنى مستوى. ومن الأمور التي تلفت اهتمام المراقب هو ازدياد معدلات قطع الأشجار داخل المدن العراقية وكذلك في الريف العراقي بسبب كثرة العمليات العسكرية الأمريكية في المناطق الريفية بل حتى المدن بدت خالية من التشجير كأجراء أمريكي أمني احترازي خشية وجود مسلحين يمكن أن يحتموا خلف النخيل والأشجار ولم تكتف الإدارة الأمريكية بكل هذا الدمار حيث أعقبت ذلك بالقرار 81 السيئ الصيت لبريمر بخصوص الإنتاج الزراعي والذي يحمل عنوان حماية (الأنواع الجديدة من النباتات) وهو من أخطر القرارات الذي تم فرضه لتحديد مستقبل الإنتاج الزراعي للعراق بما يتوافق مع أهواء شركات احتكارية مثل مونسانتو وسينجينتا ودو كيميكال وغيرها من شركات المنتجات الزراعية الأمريكية العملاقة التي تسعى جاهدة لفرض سيطرتها على إنتاج الغذاء في العالم من خلال البذور والنباتات المعدلة وراثياً.
وينص قرار بريمر المرقم 81 على إلزام المزارعين العراقيين بأن يدفعوا مبالغ كبيرة للشركات متعددة الجنسيات، مثل مونسانتو، للحصول على البذور لزراعتها كل عام، حيث سيعتبر استخدامهم لبذورهم أمراً مخالفاً للقرار، كما عليهم دفع رسوم حقوق الملكية الفكرية لمونسانتو أو سينجينتا مقابل البذور المعدلة وراثياً بهدف حماية حقوق الملكية الفكرية لمونسانتو ومثيلاتها، علاوة على هذا تمتلك هذه الشركات حقوق الاحتكار الحصرية لهذه البذور ولمدة عشرين عاماً.
ورغم كل ذلك لم يتجرء البرلمان العراقي بمنح البيئة العراقية لجنة من لجانه الخمسة وعشرين لأن وجود لجنة لمتابعة الإضرار البيئية يعني تثبيت وإدانة الفاعل الأمريكي لجريمته البشعة على البيئة العراقية وهذا ما لا يستطيع البرلمان تحقيقه.






اولا، كارثة التلوث الاشعاعي

الحروب وتلويثها للبيئة العراقية!

ترجمة / عمار كاظم محمد

16
هناك أكثر من أربعين موقعاً في أنحاء العراق كافة ملوثاً بمستويات عالية من الاشعاعات النووية والمواد السامة ومع ثلاثة عقود من الحروب والاهمال والتي تركت البيئة هناك حطاماً في أجزاء واسعة من البلاد كما وجدت ذلك دراسة عراقية .
وفي المناطق والبلدات القريبة من المدن الكبيرة مثل النجف والبصرة والفلوجة تمثل ما يقرب من 25% من المواقع الملوثة والتي تزامنت مع تزايد ظهور أعراض الاصابة بالسرطان والتشوهات الولادية لدى السكان خلال السنوات الخمس الماضية. وكانت هذه الدراسة المشتركة والتي أعدتها وزارات البيئة والصحة والعلوم وجدت أن الخردة المعدنية للمعدات والتجهيزات العسكرية القديمة في وحول بغداد والبصرة تحتوي على نسب عالية من الاشعاع المتأين والذي يعتقد انه بقايا اليورانيوم المنضب والذي استعمل كذخيرة أثناء حرب الخليج الاولى عام 1991 ومنذ بداية الغزو عام 2003. وقالت وزيرة البيئة نرمين عثمان (ان المستويات العالية من المواد السامة في الاراضي الزراعية في جنوب العراق بشكل خاص كانت على نحو متزايد العامل الاساسي في انخفاض المستوى الصحي لحياة الناس في أفقر مناطق البلاد). واضافت الوزيرة قائلة (اذا نظرنا الى البصرة، فهناك تلوث شديد في بعض المناطق حيث أن هناك العديد من العوامل التي تسهم في ذلك، فأولا لقد كانت تلك المناطق ساحة معركة لثلاث حروب كبيرة هي حربا الخليج والحرب العراقية الايرانية حيث استعملت العديد من أنواع القنابل فيها يضاف اليها تفجير أنابيب النفط  لذلك فان أغلب التلوث استقر في وحول البصرة، وقد انتقل هذا التلوث في النهاية ليستقر في رئات الناس وفي الغذاء الذي يتناوله الناس. المواد السامة كانت ذا نسبة عالية جداً في تلك المناطق ما سبب مشاكل واسعة النطاق في النظام البيئي وعلى الصحة العامة). المجموعة الحكومية التي أعدت الدراسة ركزت مؤخراً على مدينة الفلوجة المنكوبة بالحرب غرب بغداد حيث أبعدت الحالة الأمنية غير المستقرة فيها العلماء عن اجراء الفحوصات منذ أن بدأ فيها القتال العنيف بين المتمردين والقوات الأمريكية عام 2004. تقول وزيرة البيئة (لقد تم اكتشاف منطقة واحدة لحد الآن لكن توجد هناك مناطق أخرى سنحاول اكتشافها قريباً مع وجود المساعدة الدولية) وكانت الغارديان قد نشرت في شهر تشرين الثاني الماضي دعوى بعض الاطباء المحليين فيها عن ارتفاع هائل في التشوهات الولادية في المدينة. وخصوصا تشوهات الحبال العصبية وأدمغة المواليد الجدد، وتضيف وزيرة البيئة قائلة (نحن نعلم بهذه التقارير لكن يجب علينا أن نكون حذرين في الوصول الى استنتاجات حول الاسباب) مضيفة (أن الوضع الصحي في المدينة ليس جيداً وليس هناك نظام لتصريف المجاري، بالاضافة الى الكثير من النفايات الراكدة ما يسبب أمراضاً تؤثر على الجينات بشكل مباشر لكننا على أية حال على علم بأن هناك الكثير من اليورانيوم المنضب قد استعمل هناك، فنحن نحاول ضبط ومراقبة هذه الحالات ونحاول جمع قاعدة بيانات حولها بأسرع ما يمكن) وتواصل الوزيرة (لقد كان لدينا تعاون مع برنامج الامم المتحدة للبيئة وتم تسليمهم تقاريرنا في جنيف حيث تمت دراسة 500 موقع ملوث بالمواد الكيمياوية واليورانيوم المنضب، منذ ذلك الحين وحتى الآن اكتشفنا 42 موقعا قد تم الاعلان عنها كونها «عالية الخطورة» بسبب المواد الكيمياوية السامة واليورانيوم). هناك عشر من تلك المناطق قد تم تصنيفها من هيئة الطاقة الذرية العراقية كونها تمتلك مستويات عالية من الاشعاع تتضمن ثلاثة مواقع نووية سابقة في منطقة التويثة على أطراف جنوب شرق بغداد بالاضافة الى مراكز البحوث السابقة حول العاصمة والتي قصفت أو تم تفكيكها خلال الفترة الواقعة بين حربي الخليج. وقال رئيس الهيئة عدنان جرجيس (حينما وصل مفتشوا الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة هذه المواقع قلت لهم اننا حتى لو كان لدينا افضل العلماء في العالم لغرض المساعدة فانه لا يستطيع أحد منهم أن يعتبر العراق نظيفاً قبل عام 2020).
وقالت بشرى علي أحمد مديرة مركز الاشعاع في بغداد (يمكن أن ينجو 80% وقد ركزنا على المواقع التي تلوثت بسبب الحروب ولدينا خطط لمسح مواقع أخرى لكن المشكلة لدينا حينما توجد مثلاً دبابة محطمة ثم جرى سحبها بعد ذلك، لاننا نجد دائماً اشعاعا في مكانها وهو ما يحتاج الى فترة لتطهير مثل هذه المواقع). (مواقع النفايات تمثل بالنسبة لنا قلقا أساسياً وكذلك الاماكن المقفرة المليئة بـ «سكراب» السيارات الصدئة قرب بغداد والمدن الاخرى حيث ان المنطقة ما بين بغداد والبصرة جميعها تمثل مدخلاً غير مفحوص بالنسبة للأطفال والزبالين). وتضيف وزيرة البيئة نرمين عثمان قائلة (لقد ازاد تدهور البيئة في العراق بالجفاف ونقص المياه الحاد في أنحاء البلاد كافة حيث شهدت نقصا يبلغ 70% في حجم الماء المتدفق عبر نهري دجلة والفرات ولذلك لن نستطيع القول بأننا أرض الرافدين حيث ان الكثير من المياه التي نستخدمها كان قد تم استخدامها من قبل سوريا وتركيا لتوليد الطاقة الكهربائية لذلك حينما يصلنا الماء يكون رديئاً كذلك فان الماء المستخدم في الزراعة ملوث هو الآخر لذلك نشعر بأننا في وسط كارثة بيئية فريدة من نوعها).

- عن الغارديان البريطانية / شباط 2010


كارثة التلوث الاشعاعي

الحروب على أرض العراق

دمرت بيئة ثلاثة أجيال!


اعداد / سالمة أحمد الحكيم
17
من يوم إلى آخر تتوالى التقارير المؤكدة على أن واقع الحياة ومستقبلها أصبحا كارثيين في العراق وجواره، ومن مؤشرات هذا الوضع الصحي المقلق ما يظهر الآن من ازدحام في مستشفيات العراق والأردن وسوريا ودول خليجية وأوروبية بمرضى عراقيين، كباراً وصغاراً، من المصابين بالأورام السرطانية وأمراض غريبة أخرى، يؤكد الخبراء أن سببها الرئيسي هي أسلحة (التحرير) المحرمة، بشكل لو تكلفت منظمات إنسانية مختصة بإجراء دراسات طبية عنه لكان أمراً مخيفاً قد يصل إلى حد تحريم السكن بهذه المدينة وكل المواقع الموبوءة الأخرى.
دراسة علمية قد أعدتها وزارة العلوم والتكنولوجيا في العراق أفادت بأن 84 ألف طن من القنابل ألقيت على مساحة 4000 ميل مربع من جنوبي العراق، وأضافت أن 7 مليارات غالون من الوقود العسكري استخدمت في حرب عام 1991 و 900 مليون غالون للطائرات وحدها في تلك الحرب ناهيك عن حرب عام 2003. ويوجد 25 مليون لغم أرضي مزروعة في العراق. وان الاسلحة الكيمياوية وذخائر اليورانيوم المستنفد أدت الى خلق 15 موقع ملوث.
وأدى احتراق هذه الكميات من الوقود - حسب الدراسة - في حرب عام 1991 إلى إنتاج 65 مليون طن من ثاني أكسيد الكاربون وستة آلاف و 370 طناً من جسيمات المواد المعدنية و 38 ألفاً و597 طناً من أكسيد الكاربون و98 ألفاً و36 طناً من أكسيد النتروجين و254 طناً من ثاني أوكسيد الكبريت .
استخدمت الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد العراق، التي عرفت بأسم (الصدمة والرعب)، نوعيات جديدة من الذخائر الذكية التي لم تشهدها الحروب السابقة، سواء في حرب الخليج الثانية 1991م وكذلك في حرب أفغانستان عام 2001م، واذا كانت نسبة الذخائر الذكية في حرب تحرير الكويت حوالي 20% من إجمالي الذخائر التي استخدمت فإنها بلغت في الحرب الأخيرة حوالي 90% من الذخائر المستخدمة .
كان مسرح الحرب ضد العراق ميداناً لتجريب أسلحة أمريكية جديدة مثل القنبلة الالكترومغناطيسية وقنابل تدمير التحصينات وقنابل تدمير الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وأسلحة الليزر والقنابل العنقودية وغيرها. ولقد أكد الباحثون من عدة دول أنه تم إلقاء ما مجموعه من 7 إلى 8 قنابل نووية على بعض مناطق العراق، يعني ضعف 8 مرات عما ألقي على هيروشيما ونكازاكي، وهذا لوحظ في الموصل وتلعفر والفلوجة والأنبار وكشفته وسائل الإعلام، كما في تقرير مصور عما حصل في مدينتي هيروشيما ونكازاكي، فتخيل حيئذٍ ما حصل ويحصل في العراق!!
وهاهي أهم أسماء الأسلحة التي استخدمتها أمريكا في الحرب على العراق :
-  القنبلة MOAB ويطلق عليها الجيش الأمريكي (أم القنابل).
-  صاروخ كروز المطور الذي يدمر المنشآت العسكرية والبنية التحتية.
-  القنبلة الحرارية للأنشطة وهي تستطيع اختراق الطبقات الأرضية.
-  قنبلة التعتيم Blu-114 (الميكرويفية) وتحدث انقطاع في الكهرباء.
-  قنابل موجهة JDAM لشل الرادارات العراقية.

*  *  *
ملحق معلوماتي

مخاطر المفاعل النووي الايراني عند الحدود العراقية!


قالت عضوة البرلمان ميسون الدملوجي عن مشروع المفاعل النووي الإيراني للصحافة: (إن ما ذكر عن نية إيران بناء مفاعل قرب الحدود العراقية هو تصرف خطير جداً وتجاوز لحقوق العراقيين، لما يشكله من خطورة على تلوث البيئة العراقية التي تعاني من تلوث خطير نتيجة الحروب التي مر بها البلد). وأضافت الدملوجي (أنه لا يمكن لإيران أن تقيم مثل هذا المفاعل إلاّ باتفاق الدولتين ووضع ضمانات بعدم تسرب أية إشعاعات تجاه العراق ووضع آليات تحمي بيئة العراق). وتؤكد الدملوجي (أن إيران لا تحترم الجوار مع العراق وتقدم على استفزازات كثيرة تجاهه، وهي بعملها هذا إنما تدعم أعداء العملية السياسية وتنال من حلفائها السياسيين، ونحن نعمل على عدم وصول الأمور إلى استخدام أساليب من شأنها أن تعيد الوضع مع إيران إلى حرب الثماني سنوات).
وعن تأثير التعرض للإشعاعات النووية يقول خبير شؤون البيئة هيثم الشيباني بإن الإشعاعات النووية لها علاقة وثيقة بحدوث سرطانات الدم والعظام والألياف والكلية والرئة وأحيانا سرطانات الثدي، مشيرا إلى أن سرطانات الألياف والعظام تظهر بعد سنتين أو ثلاث. ويتابع الشيباني أن أية زيادة في التعرض الإشعاعي عن الحدود الطبيعية تؤدي إلى تشوهات في البنية البيولوجية، مثل تشوه الكروموسومات والولادات المشوهة والتغيرات الجينية وظهور الحالات السرطانية في مراحل لاحقة، كما أن أخطار الإشعاعات تهدد الثروة النباتية والحيوانية والسمكية.
صحافة : 7/10/2010





ثانيا، كارثة الجفاف وتلوث الانهار

السياسة المائية للدول المتشاطئة

وضعف التخطيط وإدارة الموارد

راضي محسن

11

يعاني العراق من نقص كبير في المياه قد يؤدي الى حدوث حالة من الجفاف في السنوات القادمة. جاءت هذه المتغيرات نتيجة لسياسات الاحتكار للموارد المائية التي تنتهجها الدول المتشاطئة لنهري دجلة والفرات وفروعهما، فضلاً عن المتغيرات المناخية وانحسار سقوط الامطار غير المعتاد التي شهدها فصل الشتاء عام 2008. ان كمية مياه الامطار التي هطلت على العراق خلال فصل الشتاء قد قلت نسبتها 30 بالمئة عما كانت عليه في الاعوام الماضية، وهذا ما أثر بوضوح في محتويات مياه نهري دجلة والفرات والروافد المائية وانخفاض مناسيبها.
وتقدر كميات المياه المتاحة في العراق بحدود 77 مليار متر مكعب منها 29 مليار متر مكعب من نهر الفرات، ولكن الكمية المستغلة فعلاً هي فقط 25 مليار متر مكعب. يؤكد الخبراء المائيون ان مجموعة كميات المياه المتاحة في العراق ستصل العام 2025 الى 2.162 مليار متر مكعب.
وتشير الدراسات الى ان خسارة كل مليار متر مكعب من مياه الفرات في العراق تؤدي الى نقصان 26 الف دونم من الاراضي الصالحة للزراعة. كما تؤكد هذه الدراسات والابحاث خسارة نحو 40 بالمئة من هذه الاراضي الزراعية جراء ارتفاع معدلات الملوحة في مياه الفرات في حين يبين تقرير صادر عن المنظمة الدولية للبحوث ان العراق سوف يخسر واردات نهري دجلة والفرات بالكامل بحلول العام 2040 وذلك للتناقص الحاد في الحصص المائية الواصلة ضمن حوض نهر الفرات التي ستصل الى 32 مليارا و140 مليون متر مكعب في الثانية بحلول العام 2040 مقابل احتياجات العراق التي ستبلغ 23 مليار متر مكعب فضلا عن حاجة سوريا وتركيا التي ستصل الى 30 مليار متر مكعب.
وان هذه الواردات النهائية للنهر لن تكفي لتغطية الاحتياجات الكلية لهما، الامر الذي يؤدي الى خسارة العراق موارد النهر بالكامل. وأشار التقرير الى ان واردات نهر الفرات الحالية ضمن آخر رصد لمحطة حصيبة بلغت 5 مليارات و700 مليون متر مكعب وهي تمثل نسبة 42 بالمئة من المعدل العام بعد اكمال سد أتاتورك في تركيا ضمن مشروع جنوب شرق الاناضول الهادف الى تشييد 22 سداً على حوضي دجلة والفرات.
مشاريع دول الجوار
تشكل المشاريع التركية المشكلة الكبرى حيث تسعى تركيا الى بناء 22 سداً عملاقاً ومنظومة محطات كهربائية كبيرة اطلق عليها مشاريع (الغاب GAP) على ضفاف نهر دجلة في جنوب شرق تركيا، وتمر هذه المشاريع عبر المناطق (اجي، يمات، دياربكر، غازي عينتاب، لكس، سيرت، شاتلي، أدرنة) ويتوقع الخبراء العالميون ان هذه المشاريع في حال اكمالها ستحرم العراق وسوريا من نصف مواردهم المائية وتعرض المنطقة الى جفاف حاد.
ومن أهم مشاريع الغاب سد قرال وسد باطمان وسد اليسو هو الاكثر طاقة على خزن المياه حيث يصل حجم الخزن الطبيعي الى 11.14 مليار م3 وتبلغ مساحته 300 كم2 ويتوقع انجازه العام 2020 وهذه المشاريع تعود تاريخياً الى العام 1933 حيث قامت الحكومة التركية بعد انهيار الدولة العثمانية بالتخطيط لهذه المشاريع واحياء مناطق الاناضول.
كما ان الاسباب التي دفعت تركيا لاتباع هذه السياسة في استثمار الموارد المائية هو افتقارها لمصادر الطاقة فضلاً عما يعانيه الميزان التجاري للاقتصاد التركي من عجز مزمن مقابل الانفاق الكبير على المؤسسة العسكرية.
أما ايران التي لم تقم بانقاص المياه فقط بل قامت بقطعها كما هو الحال في أنهار الكارون والكرخة ودوريج والطيب ونهر الوند الذي يصب في نهر ديالى فضلاً عن قطع المياه عن الروافد الاساسية التي تغذي أهوار العراق ما أدى الى جفاف مساحات واسعة وأضرار بيئية فادحة وخرق للقانون الدولي وتغيرات في مناخ المنطقة وزيادة مساحة التصحر فضلا عن ذلك ان نهر ديالى القادم من ايران قـد توقف تماماً عن الجريان بسبب قيـام ايران بانشـاء سد على هـذا النهر، أمـا بحيرة السعدية أكبر بحيرات العراق فقد جفت هـي الاخرى اثـر انحسار المياه عنها منذ العام 2003.
أما سوريا فقد وضعت خططاً واسعة لاستغلال الموارد المائية الدولية حيث قامت ببناء سد كبير على نهر الفرات يسمح بتخزين المياه بحجم اجمالي قدره 11.9 مليار متر مكعب اضافة الى محطة كهربائية بقوة 800 الف كيلو واط.
الاتفاقيات والمعاهدات مــع دول الجــوار
في العام 1947 عقد العراق سلسلة من البروتوكولات التي تضمنت تنظيم الانتفاع من المياه العابرة للحدود وهما نهرا دجلة والفرات من أجل عدم الاضرار بالمصالح الاقليمية وقد وافقت تركيا على عدم اقامة أي مشروع يثبت ضرره، فضلاً عن تزويد العراق بالمعلومات الخاصة بالمشاريع وأعمال الري التي تنوي الحكومة التركية القيام بتنفيذها على نحو تتوافق المصالح بين العراق وتركيا، ولم تظهر مشكلة قانونية، أما تاريخ العلاقات المائية العراقية السورية فقد توصل الطرفان منذ العام 1990 الى اتفاقية لاقتسام مياه نهر الفرات عند الحدود السورية التركية بنسبة 58 بالمئة للعراق و 42 بالمئة لسورية، وبالرجوع الى البيانات المتعلقة بواردات نهر الفرات حيث ان 88،7 بالمئة من اجمالي ايرادات نهر الفرات المائية تأتي من تركيا في حين تسهم سوريا بنحو 11.5 بالمئة.
أما بالنسبة لنهر دجلة فان تركيا تسيطر على نحو 31.9 بالمئة وسوريا على 5 بالمئة وبذلك تكون سيطرة العراق على نحو 53 بالمائة. فضلاً عن سوء التخطيط وادارة الموارد المائية في العراق حيث ان انشاء السدود في العراق والمشاريع المائية كان ومايزال يقوم على تنظيم المياه لدرء خطر الفيضان وتوليد الطاقة الكهربائية والسيطرة وضعف سدود الخزن الستراتيجي الضخمة اضافة الى الاخطاء الجغرافية لمواقع المصانع التي تقع على ضفاف نهر دجلة والبالغة 476 مصنعا عملاقا وتعتمد هذه المصانع على رمي مخلفاتها بشكل مباشر في النهر.
الاضرار الاقتصادية والبيئية
نتيجة لانخفاض مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات في الاعوام الاخيرة واستفحالها بعد العام 2008، برزت مشكلة التصحر والتي هي مشكلة مزمنة بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي بعد قيام الاتراك بتخزين المياه في سد (كيبان) والسوريين في سد (الطبقة) ما أدى الى تصحر مساحات واسعة وزيادة العواصف الترابية وتراكم الاملاح، وقد اسهم هذا العمل في تدهور الثروة السمكية النهرية فضلاً عن استخدام المواد الكيمياوية الصلبة في الزراعة التركية التي تصرف المياه مرة أخرى الى العراق. وهذا العمل ادى الى تقلص المساحات المائية بسبب القطع المستمر للروافد الصغيرة والكبيرة النابعة من الهضبات الايرانية والتي تغذي مناطق زراعية واسعة قرب الحدود الايرانية في ديالى والسليمانية والاهوار. هذا الانحسار في روافد المياه ادى الى تغيرات في الواقع البيئي وهلاك الثروات الطبيعية والطيور المستوطنة والمهاجرة وانقراض النباتات الطبيعية المحلية. فضلا عن تأثر القطاع الزراعي العراقي من نقص مياه نهري الفرات وديالى حيث تقلصت المساحات المزروعة خاصة محصول الشلب ويقدر الخبراء الاقتصاديون ان يكون انتاج هذا المحصول قد انخفض بنسبة 90 بالمئة ما انعكس سلباً على قطاع تربية المواشي الذي يعتمد على الشعير كمادة غذائية بنسبة 60 بالمئة وافلاس العديد من المزارعين الصغار وشلل في منظومة الطاقة الكهربائية وامدادات المصانع ومحطات ضخ المياه للشرب.
ضعف تخطيط وادارة الموارد المائية
يجمع الخبراء ان العراق لم يخضع استخدام الموارد المائية الضخمة لمعايير علمية حيث الاستخدام العشوائي في مجالات الزراعة، فضلا عن استخدام الطرق القديمة في السقي وكذلك الاستخدامات الصناعية والمنزلية واختلالات ادارية وهشاشة المنظومات المؤسساتية والتشريعية في ادارة الثروات المائية وضعف التخطيط التنموي والاقتصادي اضافة الى الاستخدام المكثف للمياه ما يؤدي الى استنزاف الموارد المائية.
ويقدم الاستاذ عادل شريف الحسيني والاستاذ محمد عز الدين الصندوق في بحثهما المشترك حول (مشكلة المياه في العراق الاسباب والحلول والمقترحات) منظومة متكاملة فنية وادارية لمعالجة هذه المشكلة:
1ـ قناة تغذية الفرات: ان المنطقة الجنوبية منطقة خالية من المشاريع المائية وهذا يتطلب التأكيد عليه في أية خطة لمعالجة مشكلة شحة المياه ودراسة طوبوغرافية المنطقة وامكانية انشاء سدود وخزانات، ولكون نهر دجلة نهراً عراقياً بنسبة كبيرة والوضع المائي أفضل مما هو عليه في نهر الفرات، لذا يقترح الباحثان مشروع قناة مابين دجلة والفرات لتغذية الفرات وتنظيم ديمومة المياه فيه وأفضل موقع لانشاء القناة هو عند منطقة اقتراب النهرين من بعضهما التي يمكن ان تكون في منطقة جنوب بغداد ومقابل الكوت تقريبا الى نهر الفرات شمال سدة الهندية، ومن أبرز فوائد هذه القناة هي:
أ ـ ستعزز هذه القناة النقص الشديد المتوقع في نهر الفرات الآن وفي المستقبل وعلى مدار السنة.
ب ـ ستمكن العراق من الاستفادة من نهر دجلة لصالح الفرات ويقلل كثيراً من اعتماد العراق على تركيا وسوريا اضافة الى منح العراق قدرة مناورة سياسية مستقبلاً.
ج - كما انها ستكون مصدراً أساسياً في استعادة هور الحمار المجفف للمياه.
د - يمكن تأسيس قنوات فرعية على جانبي هذه القناة ما يؤدي الى احياء المنطقة.
أما المميزات التي تسهل تنفيذ هذا المشروع فهي :
أ - قصر القناة حيث لايتجاوز طولها 45 كيلومترا.
ب - القناة تمر عبر أراضي ترابية منبسطة سهلة الحفر والتنفيذ.
ج - يمكن تنفيذها محلياً وبأمكانيات عراقية وخلال زمن قياسي وبكلفة واطئة.
2ـ سد وناظم شط العرب: انشاء سد ينظم مرور المياه خلال شط العرب ويمنع الجريان العكسي من الخليج وذلك شمال مدينة البصرة وبذلك يتم الحفاظ على المياه العراقية من ملوحة مياه الخليج.
3ـ ان المياه التي تضخها تركيا تكون في معظمها بسبب توليد الطاقة الكهربائية حيث تحتاج تركيا الطاقة الكهربائية بكثرة خلال الشتاء لذا تقوم بالضخ خلال هذا الفصل وهنـا يمكن استثمار هذه الظاهرة بتركيز الخزن الشتائي مـن خلال توفيـر أكبر عـدد مـن الخزانـات المائية وعدم هدر تلك الكميات الهائلة في الخليج.
4ـ الافادة من منخفض بحر النجف كخزان مائي جديد وستكون قناة التغذية المقترحة مصدراً أساسياً ومهماً من مصادر تغذية هذا الخزان حيث يبعد الخزان المائي مسافة 15 كم عن نهر الفرات ومساحته التقريبية 435 كم مربع وينخفض عن الارض المجاورة نحو 40 مترا لذا فهو خزان جيد حيث يمكن على ضوء هذه البيانات أن يحوي 17900 مليون متر مكعب من المياه.
اضافة الى هـذه الحلول الستراتيجية يقترح الباحثون خطوات اضافية يمكن أن تعزز قدرة العراق المائية :
أ - الاهتمام بتطوير وادارة منظومـة الري والبزل باستخدام التكنولوجيـا الحديثة والافادة مـن المياه المالحة مع التأكيد على الاستفادة القصـوى مـن عنصر الزمن لأنه يشكل تحدياً كبيراً للعراق المنهك في جميع المجالات.
ب - معالجات سريعة بتوفير منظومات تحلية في المحافظات التي تعاني الملوحة والافـادة مـن وفـرة الغاز والنفط في تلك العمليات وبالذات استخدام الغاز الذي يتم حرقه للتخلص منه دون فائدة عدا تجنب الضغط في آبار النفط، مثـل هـذا الغـاز يمكن استخدامه في عمليات التحلية دون أن نحتاج الى نفقات الطاقة.





كارثة الجفاف وتلوث الانهار

مشكلة التصحر في أرض النهرين!

د. حنان جرجيس
19
ان ظاهرة التصحر هي عملية فقدان التربة لخصوبتها، وكذلك لغطائها النباتي الطبيعي حيث تتعرض للتعرية الهوائية وتحويل الأراضي الزراعية والمراعي وغيرها يوماً بعد آخر إلى مناطق صحراوية.
منذ سنوات يواجه العراق أكبر مشكلة بيئية في تاريخه تتمثل بالتصحر الشديد. وتتظافر العديد من العوامل الطبيعية والبشرية في صنعها. ولها نتائج بيئية واقتصادية واجتماعية وحضارية وخيمة أبرزها فقدان الأراضي المنتجة وتحرك الكثبان الرملية وهبوب العواصف الرملية والترابية الشديدة وما ينتج عنها من زيادة تلوث الهواء.
فمثلاً ان الرمال دفنت أكثر من سبعين قرية في جنوب غرب نينوى، وحولت 850 ألف دونم من المروج الخضر الى صحراء، وقضى الجفاف على 90% من الثروة الحيوانية، ودفع الآلاف من المواطنين الى الهجرة بحثاً عن الماء.
تقدر نسبة الأراضي المعرضة لها بأنها تتجاوز 92% من مجموع المساحة الاجمالية. ومنذ عام 1981 أرتفعت هذه النسبة خصوصا بسبب العمليات العسكرية، التي دمرت كلاً من التربة والنباتات وكانت لها عواقب سلبية ضارة أخرى على البيئة. ويمكن تصنيف التصحر طبقاَ لكثافته والأراضي المتأثرة به.
إن زحف الصحراء وتوسعها على حساب الأراضي الزراعية، وعدم كفاية برامج مكافحة التصحر، ينتج عنه تناقص مستمر لمساحة الأراضي الصالحة للزراعة والداخلة في الإنتاج الزراعي، وخاصة في المنطقة الوسطى والجنوبية، جراء تفشي الملوحة وانتشارها نتيجة عدم تكامل شبكة المبازل أو عدم توفرها وتغدق الأراضي بسبب ارتفاع المياه الجوفية (النزيز) فيها، وحتى في الأراضي التي تم استصلاحها فإنها تعاني من عودة تملح التربة فيها نتيجة سوء الصيانة. حيث يصرف المصب العام الذي أنجز نهاية عام 1992 فقط 30% من مياه البزل إلى الخليج العربي....
ومن عوامل التصحر الأخرى تراجع الغابات التي تغطي 1.8% من المساحة الكلية. وطبقا لمنظمة الفاو فإنها تحتل 789.000 هكتاراً وزراعة الغابات 10.000 هكتار. وهي تغطي المناطق الجبلية في الشمال والشمال الشرقي (كردستان). وكانت تغطي 1.851 مليون هكتار عام 1970 لكنها تراجعت إلى 1.5 مليون هكتارعام 1978. وتراجعت النسبة الأولى إلى 1.1% وتبلغ المساحة المزالة سنويا 12 كم² والمعدل السنوي للازالة 0.2% في الفترة 1990- 2005. نرى الآن غابات منفردة لأشجار البلوط في الأراضي الأكثر بعدا. وقد نتج تدهور الغابات من القطع الواسع والضغط الرعوي والحرق والعمليات العسكرية. وهذا يؤدي إلى زيادة التعرية المائية ويسبب اختفاء الطبقة الخصبة من التربة، ويؤثر سلبا على طاقة خزن السدود وكفاءة الري ويزيد من التكاليف. كذلك تراجعت أعداد النخيل من حوالي 30 مليوناً إلى حوالي 9.5 مليون بسبب الحروب وبالأخص الحرب العراقية – الإيرانية وقلة المياه وملوحتها والأمراض الزراعية والإهمال. لذا بات تدهور الغابات والنباتات الأخرى عاملاً مهماً في تدهور البيئة وتوجهها نحو الجفاف.

20
يمكن القول أن أغلب العواصف الترابية مصدرها أرض العراق والمتمثلة في أراضي الهضاب الغربية والجزيرة والأراضي المتروكة في السهل الرسوبي أي أن 80% من مساحة العراق الواقعة جنوب خط العرض 35 درجة شمالاً تشكل مصدرا لغبار العواصف الترابية في حين أن قسماً من الغبار مصدره بادية الشام وشبه الجزيرة العربية وشبه جزيرة سيناء...
تناقص كميات المياه وتأثيرها على الثروة السمكية
1- وصل عدد أنواع الأسماك المعرضة للخطر والتي تعيش في المياه غير المالحة في البلد، الى نوعين.
2- وصلت كميات الأسماك التي تم اصطيادها في المياه العذبة للبلد في العام 1990 مقدرة بالطن المتري الى 18875 طناً مترياً، مقابل 252334 طناً مترياً تم أصطيادها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
3- وصلت كميات الأسماك التي جرى اصطيادها في العام 2000 الى 9700 طن متري مقارنة بحوالي 416938 طناً مترياً جرى اصطيادها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
4- كمية المنتجات الأخرى المتعلقة بالمياه التي جرى انتاجها في العام 1987 مقدرة بالطن المتري قد وصلت الى 5250 طناً مقابل 91697 طناً أنتجها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
5- وكمية تلك المنتجات في العام 1997 كانت 3400 طن متري للعراق مقابل 105964 طناً متراً  للشرق الأوسط وشمال أفريقا.
المصـادر
ـ الدكتور هاشم نعمة (مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في العراق).
ـ تقرير منظمة أيرث تريندس بشأن الموارد المائية / اعداد - عادل حمود.




كارثة الجفاف وتلوث الانهار

التلوث الخطير لمياه الانهار

وتحول ضفافها الى مزابل!

وديـع شمسا

21
بسبب انعدام رقابة مؤسسات الدولة على الانهار، وكذلك قلة وعي المواطنين، فانها أصبحت مكباً لكل الملوثات الصناعية والمنزلية دون أي وازع ولا ضمير. هنا مراجعة للحالة المرثية لبعض الانهار.
(نهر الوند) في خانقين، وهو مصدر مائي مهم وحيوي ينبع من الاراضي الايرانية ويدخل العراق جنوب شرق مدينة خانقين ويتجه شمالاً مقسماً المدينة الى شطرين ويلتقي بنهر سيروان (ديالى) شمال مدينة جلولاء ويبلغ طول النهر حوالي 50 كيلومتراً. وهو يعتبر شريان الحياة لمدينة خانقين كونه المصدر الرئيس والحيوي للانشطة الزراعية كافة وتقع على طول ضفتيه الاراضي الزراعية المشهورة بزراعة الشلب والرقي والبطيخ والخضروات الاخرى والبساتين الغنية بأشجار الحمضيات والنخيل وبقية أنواع الفواكه تبلغ مساحتها نحو 50 ألف دونم وتوجد نحو 50 قرية تعتمد على مياه النهر في الزراعة والاستعمالات الاخرى. ويتفرع من نهر الوند عدة قنوات تستخدم في عمليات الري للبساتين والاراضي الزراعية منها قناة خانقين وقناتا علياوه وقولاي والقناة التي تغذي مشروع ماء خانقين.
يعاني نهر الوند من انخفاض مناسيبه خاصة في فصل الصيف بسبب تحكم الجانب الايراني به الامر الذي يهدد الواقع الزراعي والاقتصادي والاجتماعي في خانقين بالخطر. علماً بأن مناسيبه كانت عالية في ثمانينيات القرن الماضي، فقد كانت تبلغ في موسم الصيهود 10 أمتار مكعبة في الثانية، أما الآن فتبلغ أقل من متر مكعب واحد في الثانية. ان مياه المجاري للاحياء والمناطق السكنية تصب في هذا النهر دون معالجة بايولوجية أو كيمياوية أو فيزياوية لعدم وجود محطات معالجة مياه الصرف الصحي وبالتالي فانها تؤثر تأثيراً مباشراً وفعالاً في نوعية مياه النهر وتؤدي الى تغييرات واضحة في المواصفات الكيمياوية والفيزياوية والبايولوجية لمياه النهر، وتسبب في ارتفاع تراكيز بعض العناصر والمركبات الكيمياوية ومنها الفوسفات والنترات بسبب مساحيق الغسيل وتسرب الاسمدة الزراعية الى النهر خاصة عند غسل الاراضي الزراعية بسبب مياه الامطار .هناك مصادر أخرى تلوث نهر الوند ومنها النفايات الصلبة بسبب قيام الناس بالقاء هذه النفايات. وقد ظهرت حالة أخرى لاتقل خطورة هي ظاهرة صيد الاسماك بالسموم والمبيدات والصيد بالكهرباء، وقد انتشرت هذه الظاهرة بعد عام 1991. كما يتم تصريف المياه العادمة الناتجة من كراجات الغسل والتشحيم والتي تحتوي على الدهون والشحوم والمواد الهيدروكاربونية.
نفس الحال بالنسبة لنهر ديالى الذي صار مليئاً بالملوثات المجلوبة من محطات التصفية في شطر مدينة بغداد الشرقي في منطقة الرستمية القريبة من  نهر ديالى إذ يصل الى هذه المحطات نحو 335 ألف متر مكعب من المياه العادمة الملوثة تصب أغلبها في نهر ديالى من دون تصفية او تكرير. علماً بأن التشريعات البيئية العراقية تعاقب الملوث للبيئة وعلى الخصوص منها ما يتعلق برمي نفايات في ضفاف الانهار وفقا لما يأتي:
يعاقب قانون حماية وتحسين البيئة 3 لسنة 1997 المعدل المخالف لاحكام البندين 1و3 من المادة 19 من القانون والتي تتعلق بتصريف مخلفات صناعية وزراعية الى الانهار أو المسطحات المائية أو المياه الجوفية وفقاً لاحكام المادة 20 من القانون التي تعاقب المخالف بما فيهما البندان المشار اليهما آنفاً بالحبس أو الغرامة التي لاتقل عن 50 الى 200 ألف دينار. وان نظام الحفاظ على الموارد المائية رقم 2 لسنة 2001 نظم موضوع المحافظة على المصادر المائية من التلوث وحدد المخالفات بضمنها رمي المخلفات الى المياه العامة وألزم أصحاب النشاطات المختلفة باتباع أساليب وطرق معينة في الحفاظ على البيئة من التلوث وبالتأكيد فان المخالف لهذا النظام يعاقب بالعقوبات المشار اليها في قانون حماية وتحسين البيئة الوارد آنفاً.
المصادر
ـ  عامر زكي: ضفاف الانهار مكباً للأزبال.
ـ المهندس البيئي محمود اسماعيل: نهر الوند في خانقين، الانخفاض والتلوث!
ـ المهندس مناف محمد / المياه العادمة وأثرها على تلوث مياه نهر ديالى.

كارثة الجفاف وتلوث الانهار

ايران تحول نهر الكارون الاحوازي

الى مكب للنفايات السامة!

د. نهرين نجم الاحوازي
22
إن أهالي السيبة في البصرة والمناطق المجاورة لها يعيشون في ظل كارثة بيئية، ووجود نزوح جماعي من الناحية باتجاه مدينة البصرة. الحيوانات نفقت والأشجار هلكت والثروة السمكية قضي عليها بسبب النفايات الواصلة من المنشآت الصناعية والنفطية الواقعة في عبادان. ان التراكيز الملحية بدأت بالارتفاع وبشكل ملحوظ في مياه شط العرب، وبالتحديد في منطقة الفاو، اعتباراً من تاريخ 15-3-2009 حيث بلغت 8500 بالمليون وبدأت بالارتفاع حتى وصلت 10000 بالمليون بالفترة الاخيرة وبدأت بالزحف الى الشمال باتجاه سيحان وأبي الخصيب. كل هذا بسبب انقطاع نهر الكارون القادم من الاحواز الخاضعة لايران، وتحوله الى مكب للنفايات النفطية! ان السلطات الايرانية بدأت منذ عام 2002، بإقامة سدود على نهر الكارون ما أدى الى تدفق المياه بشكل قليل، ثم ما لبثت أن أغلقت النهر بشكل كامل العام الحالي، وتحويل مجراه الى نهر بهمشير. وهي تستخدم شط العرب حالياً كمكب لنفايات المصافي ومياه الصرف الصحي ما يسفر عن تلوث كبير وارتفاع نسبة الملوحة.
يبلغ طول نهر الكارون من القرنة الى الفاو حوالي 195 كم ويتراوح اتساعه بين 400 م في قاطعه الشمالي الى 1500 م عند مصبه، كما يبلغ عمقه 8 م في أقسامه الشمالية. روافده عديدة أهمها نهر (دز) وتبلغ مساحة حوض هذا النهر حوالي 63200 كيلو متر مربع ويبلغ تصريفه السنوي عند محطة الاحواز حوالي 63 م3/ث منها 60% تصرف الى شط العرب والباقي يصرف مباشرةً الى الخليج العربي بواسطة قناة بهمشير. ودلت الاحصاءات المائية للسنوات 1977 ـ 1987 التي تشمل جميع المحطات المائية الواقعة على شط العرب: أن 57.5% من مياه شط العرب في منطقة القرنة تأتي من نهر دجلة و 42.5% تأتي من نهر الفرات ولكن الاهم من ذلك هو في منطقة الفاو حيث تشكل المياه القادمة من الاراضي العراقية، دجلة والفرات 73% من مياه شط العرب في تلك المنطقة والباقي 23% يأتي من نهر الكارون وعلى ضوء هذه الحقيقة يمكن اعطاء الاولوية الى الجانب العراقي في التصرف بالملاحة في شط العرب بدرجة أكبر من الجانب الايراني.
وأدى انقطاع مياه نهر الكارون الى تفاقم ازمة المياه، لانه كان يرفد شط العرب بكميات كبيرة من المياه العذبة.
(مقاطع من دراسة مطولة)






ثالثا، كارثة تخريب وسرقة الآثار

نهب المتحف العراقي!

سيدي أحمد ولد أحمد سالم
السودان

23
بعد سقوط بغداد في يد المحتل الأميركي يوم الأربعاء التاسع من أبريل / نيسان 2003 عمت السرقة والسلب والنهب العديد من مؤسسات الدولة، وكان أكثرها فداحة ما تعرض له المتحف الوطني العراقي على مدى ثلاثة أيام متتالية (الخميس والجمعة والسبت 10 و11 و12 أبريل / نيسان).
شهود العيان على ما حدث للمتحف قالوا آنذاك إن اللصوص جاؤوا على شكل عصابات وأفراد وقدر عددهم بـ 400 شخص حملوا معهم ما أمكنهم نهبه وحطموا الكثير مما عجزوا عن حمله.
كان في المتحف العراقي قرابة 220 ألف قطعة وأتى اللصوص على قرابة 15 ألفا لم يعد منها سوى 4000 فقط والبقية ظلت حتى الآن مسروقة.
وتصنف بعض المصادر لصوص متحف بغداد إلى ثلاثة أنواع :
1- لصوص محترفون : وقد نهبوا ما نهبوه بدقة عالية وطريقة مدروسة ومنظمة.
2- لصوص غير محترفين : وهم الذين لا يعرفون قيمة ما نهبوه فكانوا يسرقون من أجل السرقة فقط ويبيعون ما حصلوا عليه من كنوز ثمينة بأسعار زهيدة.
3- لصوص مؤدلجون : وقد كانت وراء سرقتهم نية مبيتة تهدف إلى طمس حقائق تاريخية معينة.
اللصوص المحترفون كانوا يتوجهون لسرقة آثار يعرفون مسبقاً قيمتها فكانوا ينتزعونها من مكانها بعناية بالغة. فعلى سبيل المثال سرقت أحجار مختومة بأسماء ملوك ومعابد سومرية وتركت مسلة حمورابي الموجودة معها في نفس الواجهة الزجاجية. فهم يعرفون أن هذه الأحجار المختومة التي سرقوها أصلية أما المسلة فهي نسخة جبسية منقولة عن النسخة الأصلية الموجودة في متحف اللوفر الفرنسي، لذلك تركوها.
ومن بين خزانات العرض البالغة 451 خزانة والموزعة على قاعات العرض الـ 14 والموجودة في الطابقين العلوي والسفلي لمبنى المتحف تحطمت 28 خزانة وبقيت فارغة بعدما نهبت محتوياتها.
ومن أبرز ما سرق :
•    تمثال الملك السومري (أنتمينا) المصنوع من الحجر الأسود.
•    تمثال ضخم من البرونز وزنه 272 كيلوغراما ويعود إلى مملكة أكاديا، وقد نهب عن طريق فتحة في الجدار.
•    رأس تمثال أسد نمرود المصنوع من الحجر الجيري ويرجع إلى العصر البابلي.
•    تمثالان من البرونز لثورين يعودان إلى 2500 قبل الميلاد.
•    تمثال باسيتكي ووجه من الرخام لامرأة سومرية
•    11 تمثالا ورأس تمثال تعود إلى الفترة الرومانية من مدينة الحضر.
•    تسعة أحجار مختومة بأسماء الملوك والمعابد السومرية.
•    تمثال هرمس من نينوى.
•    تمثال نحاسي لرجل جالس يعود إلى فترة الملك ناران - سن الأكدي من عام 2250 ق.م .
كما نهب من المخازن 4795 ختماُ أسطوانياُ و5542 عملة معدنية وقناني زجاجية وخرز وتعاويذ ومجوهرات. ولم تنج من عمليات النهب سوى قاعة واحدة هي القاعة الآشورية الكبرى بسبب ضخامة محتوياتها.
وقد أخذت القطع المسروقة طريقها إلى العديد من بلدان العالم، منها الولايات المتحدة وتركيا وإيران كما عثر في فرنسا وسويسرا والأردن على بعض مقتنيات المتحف العراقي.
ومن بين القطع التي أعيدت :
•    مزهرية الوركاء وهو إناء أسطواني الشكل عليه نحت بارز من الفترة السومرية يعود إلى 3200 سنة قبل الميلاد وقد أعاده أحد المواطنين في يونيو/ حزيران 2003.
•    قطعة سومرية تعود إلى العام 3100 قبل الميلاد.
•    تمثال الملك الآشوري شلما نصر الثالث.
•    لوحة مكتوبة من قصر الملك آشور ناصر بال الثاني.
•    تمثال باصطكي من البرونز يؤرخ للعصر الأكادي.
•    جزء من مشهد لحلب الأبقار من البرونز.

المصادر
1- أرشيف الجزيرة نت.
2- المتحف الوطني العراقي       www.baghdadmuseum.org/index0504.php
3- iraq Museum Database  http://icom.museum/iraq.html







كارثة تخريب وسرقة الآثار

بصمات إسرائيلية وتواطؤ أمريكي!

د. بشار خلف

24
مع بدء الحرب على العراق، قدّمت المذيعة (الإسرائيلية) ميكي حايموفيتش برنامجاً على التلفزيون الإسرائيلي والذي تبدّى هو الغبطة والانتشاء الذي رافق هذه المذيعة طيلة فترة البرنامج‍‍، ولم لا؟ فإذا كان ضرب العراق هو مهمة نفطية أميركية فأن (لإسرائيل) مهمات أخرى تستطيع منها جني ثمار لم تكن لتحلم بها. قالت المذيعة: لكم انتظرنا هذا اليوم، كم نحن سعداء، ثم أرادت أن تقدم المفاجأة حيث انضم إلى برنامجها مصمم (إسرائيلي) في المدن حيث أخذ يفاخر بأنه تبرع بتقديم خرائط مفصلة عن الأماكن الأثرية العراقية للقوات الأميركية (دون مقابل)!!.
ثم تتابع المذيعة قولها: (ينبغي أن يبادر طياروا التحالف الى قصف هذه الأماكن الأثرية من البر والبحر والجو لأنها أخطر من أسلحة الدمار الشامل) وتضيف: ((لا يمكن التخلص من الإرهاب الشرقي إلاّ بتدمير شامل للتاريخ، احرموا سكان هذا الجزء من العالم تاريخهم الحضاري المتراكم، وحرروهم من تراثهم واتركوهم بلا ثياب داخلية)).   
في مقابل هذا أصدر عدد من حاخامات اليهود في (إسرائيل) فتوى (دينية)! مع بدء الحرب تنص على أن العراق هو جزء من أرض (إسرائيل) الكبرى. وطلبت هذه الفتوى من الجنود اليهود في الجيشين الأميركي والبريطاني والذين يربوا عددهم على الأربعة آلاف عنصر ويشاركون في الحرب على العراق أن يؤدوا الصلاة الخاصة عندما يقيمون كل خيمة أو بناء في أرض غرب نهر الفرات وأن يتلوا كل جندي يهودي حين يشاهد بابل (صلاة) تقول: مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة! وفي خطٍ مواز، فقبل بدء الهجمات الأميركية على العراق ردد الجنرال الأميركي وليام دالاس قائد القوات الأميركية في الكويت كلمات في جنوده لتحفيزهم على القتال حيث قال :
(مثل صوت الرعد الذي يهزّ الجبال، ومثل صوت النار التي تأكل الهشيم ..هانحن المستعدون للحرب.. سنتحرك يا رجال).
وببساطة فان ما قاله هذا القائد الأميركي لا يعدو كونه ترداداً لما ورد بشكل حرفي في التوراة في سفر يوئيل. وعلى نفس المستوى من الجهوزية، أشارت صحيفة نيويورك تايمز الى أن جنوداً أميركيين وليسوا إسرائيليين!! فتشوا مقر الاستخبارات العراقية في بغداد بحثاً عن نسخة قديمة من كتاب التلمود تعود الى القرن السابع. في حين كان الرئيس الأميركي يهدي شارون (خريطة للأراضي المقدسة)! تعود إلى عام 1678 حيث تشمل هذه الخريطة دول المشرق العربي (بلاد الرافدين وبلاد الشام) بما فيها طبعاً مدينة بابل، ثم أن العراق بعد احتلاله شهد نشاطاً واسعاً لممثلي الوكالة اليهودية والموساد، بحيث يعملون تحت إشراف الوزير المتطرف (ايهود أولمرت) وبالتنسيق المباشر مع مركز العمليات المشترك للموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية CIA. وتذكر المصادر أن هذه النشاطات لهذه الوكالة، أدت الى وضع اليد على المكتبة اليهودية القديمة الموضوعة في مبنى المخابرات العراقية والتي تضم تحفاً نادرة من كتب التوراة والتلمود والكابالا والزوهار المكتوبة على لفائف البردى وجلد الغزلان، ويعود تاريخها الى فترة السبي البابلي لليهود في الألف الأول قبل الميلاد. وتشير المعطيات الى أنه تمّ نقل كل هذه الى (إسرائيل)، وكل هذا جاء متواقتاً مع ما ذكرته صحيفة معاريف (الإسرائيلية) من إمكان قيام خبراء في الآثار من (إسرائيل) بالتحرك نحو العراق في إطار عمل مهني بحت !!.

مقطع من بحث للدكتور بشار خلف / دمشق





كارثة تخريب وسرقة الآثار

سرقة المتحف كانت مهيئة مسبقاً

د. دوني جورج
مدير المتحف العراقي السابق
25
القصة بدأت قبل عام كامل من الغزو...! إذ أوضح الدكتور جورج أن ما حدث كان متوقعاً وتم اتخاذ إجراءات عراقية عديدة من حكومة ما قبل الحرب للتخفيف من آثاره لكن تقاعساً في حماية المتحف من الجيش الأميركي سهل هذه السرقات وقال:  قبل عام مما حصل في المتحف وفي تاريخ 10 نيسان 2002 تماماً وصلتني معلومة من إحدى الزميلات في جامعة كامبردج عن حديث جرى في جلسة متخصصين بالآثار حيث قال أحدهم أن العراقيين لا يستحقون ما لديهم من آثار ولا يعرفون كيف يتعاملون معها لذلك يجب أن نشجع السارقين أن يسرقوها ويخرجوها خارج العراق... وقال آخر في ذات الجلسة أنه ينتظر اليوم الذي ستدخل فيه القوات الأمريكية لبغداد ليكون معها ويأخذ ما يريد من المتحف العراقي...
في يوم 10 نيسان 2003 شاهد أحد الموظفين الساكنين في مجمع المتحف مجموعة من 400 شخص مسلحين بمختلف أنواع الأسلحة ينوون دخول المتحف فذهب لدبابة أميركية تبعد 70 متراً عن مدخل المتحف وتوسل بهم كي يقوموا بحماية المتحف، لكن آمر الدبابة وبعد اتصال أجراه مع رؤسائه قال لا أمر لدينا لحماية المتحف، وأنا تأكدت من ذلك حين التقيت ذلك الرقيب... كان لدينا معلومات أن قائمة صدرت للجيش الأميركي لحماية 16 موقع في بغداد وكان الموقع رقم واحد هو البنك المركزي والموقع رقم 2 هو المتحف العراقي والموقع الأخير رقم 16 كان وزارة النفط... لكن أول ما تمت حمايته هو وزارة النفط العراقية لدرجة أن فكاهة انتشرت تقول أن الجنود الأمريكان قرءوا القائمة مقلوبة...
بين الدكتور دوني جورج أن التحقيقات التي أجراها وزملاؤه المختصون بعمل الآثار في 13 نيسان 2003 أي بعد يومين من السرقة، أثبتت أن السرقة كانت عملية منظمة وليست عشوائية أو نتيجة أعمال شغب وأن من قام بها مافيا كبيرة. وأن هناك تحضير وترتيب مسبق خصوصاً أن هناك قطع أثرية عديدة وصلت بعد أقل من أسبوعين من السرقة إلى أميركا وأوربا وهي فترة قياسية تدل أن من قام بذلك مافيا منظمة وكبيرة جداً. وقال: توصلنا نتيجة التحقيقات إلى أن هناك 3 مجموعات من اللصوص دخلت إلى مجمع المتحف الأولى دخلت من شباك مغلق منذ عشر سنوات وهو في إحدى زوايا البناء غير المرئية وهي مبنية وليست مفتوحة وعليها ستار حديدي إذ تم خلع ستار الحديد والحفر خلفه للدخول للمتحف.. أما المجموعة الثانية فدخلت إلى مخازن المتحف من نقطة قريبة من سراديب المخزن وأعتقد شخصياً أن المجموعة الثانية كان لديها معلومات عما يوجد داخل المخازن إذ دخلوا عن طريق باب صغير مبنية من الداخل حتى الكثير من موظفي المتحف لا يعرفونه وأنا شخصياً لا أعرف بوجوده... دخلوا عبره وذهبوا لمجموعة من الصناديق البلاستيكية التي فيها أصغر وأثمن القطع الموجودة في مخازن المتحف ومن هذه المجاميع أخذوا أكثر من 5000 ختم اسطواني. أما المجموعة الثالثة فقد دخلت الأبنية الحكومية والإدارية وسرقت كل شيء في غرف الموظفين وغرف الهيئة من السجلات والوثائق حتى قواطع الكهرباء. فتحوا خزانة أخرى فيها مجاميع من الأختام لكنهم اختاروا منها 9 قطع فقط وهي الأغلى... فأستنتجنا أن هناك تحضير وترتيب مسبق للسرقة.

عن محاضرة ألقاها د. دوني جورج في المتحف الوطني بدمشق 2006





كارثة تخريب وسرقة الآثار

تدمير ألآثار والتاريخ العراقي منذ عهد صدام!

إحسان فتحي

45
من جرائم صدام بحق آثار العراق، قرار تدمير أقدم أحياء بغداد العباسية ليشيد عليها شارع حيفا!

أدناه مقطع من لقاء مع خبير الآثار العراقي إحسان فتحي عضو اللجنة العراقية العليا للمحافظة على التراث سابقا وعميد كلية الاداب والفنون في جامعة عمان الاهلية :
* هل تعطينا فكرة سريعة عن قيمة وكميات الموجودات الاثرية في العراق؟
** ان العراق يعتبر من أهم المراكز الحضارية في العالم حيث يمتلك كنوزاً من مخلفات الحضارات القديمة التي عاشت على أراضيه منذ آلآف السنين قبل الميلاد.. ولكنه أصبح هو منذ الاحتلال الاميركي البلد رقم واحد في العالم في تدمير هذا التراث مما يشكل مفارقة محزنة. لقد ألقيت محاضرة مؤخراً في جامعة كاليفورنيا الاميركية باشراف منظمة مختصة بالتراث وبعد العرض الذي قدمته عن سرقة آثار العراق مشفوعاً بالصور تقدم مني أحد الاميركيين قائلاً (اني أشعر بالعار لما فعلته قواتنا في العراق).
ان ما جرى في العراق كان محاولة لمحو الذاكرة الجمعية للعراقيين هذه الذاكرة التي تجمعهم على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم وأديانهم لأن هذه الآثار هي نتاج فكر نير جسدته أقدم الحضارات في العالم. ان من الاهمية بمكان السعي للمحافظة على هذه الذاكرة الجمعية حتى لايتم ضرب الانتماء الوطني والهوية الوطنية للعراقيين.
* قبل دخول القوات الاميركية هل جرى خلال العهود الحاكمة الاخيرة عمليات تدمير للآثار العراقية؟
** لقد تعرضت الآثار العراقية لتدمير متواصل على مدى العقود الماضية من الزمن حيث جرت عمليات ازالتها تحت ذرائع التحديث فأزيلت مدن أثرية كاملة نتيجة الجهل بكيفية التعامل مع الموروث الثقافي.. وحتى دائرة الآثار العراقية وعندما كانت تريد ترميم أثر فانها تقوم باعادة بنائه بشكل يصبح معه جديداً فيفقد أصالته. ان هذا جرى أيضاً في زمن النظام السابق الذي ارتكب جرائم كبرى بحق الموروث الثقافي العراقي.. مثل ذلك ازالة بيوت ومعالم قلعة مدينة كركوك في منتصف الثمانينات وفي التسعينات وجزء كبير منها مأهول بالتراث والمئات من الدور التراثية الرائعة. كما تمت ازالة المناطق المحيطة بالمراقد والعتبات المقدسة في النجف وكربلاء وسامراء والكاظمية والاعظمية في بغداد وهي أماكن جميلة ورائعة أثرياً. لقد شكل ذلك تشويهاً متعمداً لأنه لايجوز التعامل مع المدن الاسلامية التاريخية بطريقة غربية فتفتح داخلها الشوارع العريضة وتمد أعمدة وأسلاك الكهرباء والتلفون فيها.. ان هذا كفر بحق هذا الموروث في وقت نرى في دول عربية أخرى مثل المغرب هناك المدن القديمة في الرباط وفاس ومكناس مسَوّرة وجرى التحديث خارجها مما حافظ على أصالتها وجماليتها التاريخية.
* هناك مشاريع عديدة جرت وأخرى يتم الاستعداد لإجرائها لتحديث مدن عراقية تضم آثاراً عظيمة.. ما مدى خطورة ذلك على قيمة هذه المدن وموروثها الاثري؟
** ان هناك ألآن مشروعاً لتطوير مدينة النجف القديمة حيث يوجد مرقد الامام علي بن أبي طالب (ع).. هذا المشروع إذا نفذ فانه سيعني دماراً شبه كامل للمدينة حيث ستتحول الى أخرى حديثة وعديمة الهوية في شوارع عريضة وسيارات وأعمدة وأسلاك ولن يبقى من المدينة القديمة التاريخية الجميلة للنجف شيئاً.. ان هذا مفهوم متخلف للتحديث.
وفي الموصل الشمالية هناك مدينة نينوى الاثرية العظيمة.. لكن أراضيها أفرزت في شوارع وبيوت ومدارس وادارات أصبحت لصيقة بالمواقع الاثرية التي يتهددها الزحفان البشري والعمراني حالياً. وفي سامراء هذه المدينة العباسية العظيمة التي يصل طولها الى 40 كيلومترا كل أراضيها تقريباً سكنت واستخدمت للزراعة.. كما هي آشور من المدن التاريخية العظيمة ومن أولى حضارات العالم في جنوب العراق وهي الآن مهددة بالزوال.. وفي اور واوروك ونفر وبابل كذلك هناك مسخ وتشويه يجري في أعظم المدن الاثرية على مر التاريخ.
ان معظم هذه الاعمال ارتكبت في زمن النظام السابق لأسباب مقصودة خاصة في النجف وكربلاء لأغراض عسكرية تسعى الى الوصول الى أهداف أمنية لملاحقة المواطنين بأسرع وقت. هناك جهل ومحاولات لتعظيم القائد (الرئيس السابق صدام حسين) وتصويره وكأنه شبيه للملك التاريخي العظيم نبوخذنصر حيث أدى هذا المفهوم المتخلف الى تشويه الآثار بنقش اسم صدام حسين على طابوق مدينة بابل.. كما أقدم هو على بناء قصر منيف داخل مدينة بابل الاثرية على بعد أمتار من القصر الجنوبي لنبوخذنصر.. وهذه جريمة.. والمؤلم ان المسؤولين الذين كانوا يعملون في مؤسسات الآثار كانوا يتملقون للحاكم وللسلطة ومشاريعها لتخليد هذا الحاكم.
* الى أي مدى تغلغل التواجد العسكري الاجنبي في المناطق الاثرية العراقية ؟ وما مدى الخراب الذي أحدثه هذا التواجد؟
** لقد اثر هذا التواجد بشكل سلبي كبير.. فهناك مواقع أثرية مهمة عديدة استخدمتها جيوش الاحتلال الاجنبية وخاصة الاميركية والبريطانية والبولندية.. فقد وزعت مناطق العراق على الجيوش الاجنبية وكانت حصة مدينة بابل من نصيب القوات البولندية التي بقيت فيها لمدة أربع سنوات وبشكل جسد كارثة حقيقية حيث استخدمت المدينة قاعدة عسكرية وقام الجنود بحفر الخنادق بين المواقع الاثرية وتهيئة أماكن لتمركز دباباتهم وآلياتهم العسكرية الثقيلة التي تغلغلت وسط المواقع الاثرية التي أصبحت ممرات لتحركاتهم.. كما أنشئت مطارات للهليكوبترات أيضاً. وهناك في مدينة اور الاثرية قاعدة عسكرية اميركية حيث أقيم مطار عسكري وكذلك في مواقع أخرى حيث تم نسف مواقع مهمة تاريخية بذريعة انها تستخدم من قبل المسلحين ومؤخراً مثلاً تم نسف خان الضلوعية التاريخية. وإضافة الى هذا فقد قام الكثير من الجنود الاجانب لدى دخولهم الى العراق بسرقة الكثير من القطع الاثرية.. ولدي صور كثيرة عن جنود اميركيين وبولنديين وهم ينتزعون الآجر الذي يحمل ختم الملك نبوخذنصر حيث أخذوه كهدايا تذكارية معهم يحملونها عند مغادرتهم العراق.. وهذه أخرجت من العراق اضافة الى الكثير من اللقى الاثرية.





كارثة تخريب وسرقة الآثار

الآثار العراقية... كنوز تتلقفها

أيادي الارهاب والمافيا الدولية!

محمد حميد الصواف
27
يتعرض المسؤولون عن حماية التراث في بغداد الى مخاطر وتهديد بالقتل اثر تصميمهم على مواجهة الهدم الذي تطاله هذا المواقع من قبل أصحابها من أجل تحويلها الى مشاريع سكنية أو تجارية.
فقد تلقت د. فوزية المالكي مديرعام دائرة التراث بالهيئة العامة للآثار والتراث في العراق تهديدات بالقتل منذ توليها المسؤولية قبل عام اثر اعتراضها على ردم منازل تراثية في وسط بغداد. وقالت المالكي ان (كثيرين استفادوا من الفوضى التي أعقبت اجتياح العراق في 2003 وقاموا بهدم منازلهم من اجل تحويلها الى مشاريع سكنية).
وأضافت المالكي التي كانت تتحدث من المتحف الوطني العراقي حيث مقر عملها (هناك تجاوزات حصلت من قبل الافراد، حيث قاموا بأعمال هدم وبناء دون اعلام دائرة التراث أو البلدية). بحسب فرانس برس. وتابعت ان (هؤلاء استغلوا فترة أحداث غياب القانون والاحداث التي مرت بين 2005 و2006 وقاموا بهدم العشرات من الابنية التراثية). وأضافت (عندما كنا نمنعهم يلجأون الى احراق أو تفجير المبنى "التراثي" ليظهروا انه تعرض الى عمل ارهابي، ويعملون لاحقاً على إعادة بنائه). وتابعت ان (آخرين قاموا بتهديدنا بالقتل لمنعهم هدم منازلهم التراثية).
ومنذ 2004، قامت الهيئة العامة للاثار والتراث بتحديد 1600 مبنى في بغداد تتراوح أعمارها بين مئتي عام أي بنيت العهد العثماني في مطلع القرن الماضي، وخمسين عاماً إبان الحكم الملكي في العراق، تضم مساجد وكنائس وخانات وقصور ومنازل تحمل طابعاً تاريخياً. وفي عموم العراق، هناك ثمانية آلآف موقع تاريخي ومبنى أثري. وتدهور تراث بغداد التي كانت تعرف بمدينة ألف ليلة وليلة بسبب انعدام أعمال الصيانة وأعمال العنف وتلف شبكات الصرف الصحي التي تسببت بتجمع المياه الجوفية.
ووفقاً لقانون عراقي شرع عام 2002، يعاقب بالسجن لفترة تصل الى عشرة أعوام من قام بهدم أو نقل كلاً أو جزء أو ترميمه أو تجديده أو تغييره مبنى تراثي دون موافقة السلطة الآثارية التحريرية، وبالسجن سبعة سنوات لمن قام بتغيير الاستعمال المخصص لها. لكن هذه القوانين قد تكون مشكلة يواجهها أصحاب هذه المباني لأنهم لا يتلقون مقابل الابقاء عليها أي دعم مالي من الحكومة، كما هو حال فتح الله فريد وأبناء عمومته الاربعة الذين يملكون منزلاً تراثياً يعرف بـ (لولو) شيده جدهم عام 1932 على ضفاف نهر دجلة.

مقطع من موضوع : محمد حميد الصواف





كارثة تخريب وسرقة الآثار

ماذا كان يفعل الجيش الامريكي

في موقع اور، وقبله في موقع بابل؟!!

28
من بين العديد من الجرائم التي ارتكبها الامريكيون ضد التاريخ العراقي، جريمة اتخاذ المواقع التاريخية الآثارية الكبرى معسكرات لجنودهم وخلال سنوات طويلة!! وهذا واحداً من أكبر الممارسات الغريبة والغامضة التي قام بها المحتلون. ليس هنالك أي تبرير منطقي وعقلاني لكي يتركوا كل أراضي العراق، ويختاروا بالذات موقع بابل وموقع اور، ليكونا معسكرات لهم. التبرير الوحيد والمنطقي والمعقول، ان هنالك أسراراً تاريخية آثارية أراد الامريكان الكشف عنها بصورة متكتمة بعيداً عن الانظار. ان المعسكرات لم تكن إلاّ حجة لكي يمارسوا حفرياتهم وبحوثهم بدون أي حسيب ولا رقيب!!!!؟؟؟؟
والغريب ان لا أحد من المسؤولين العراقيين أبدى استغرابه ولا احتجاجه على هذا السلوك المحتقر لكل القيم والاعراف الدولية ضد المواقع الاثرية. هكذا بكل هدوء نشرت الصحف العراقية يوم الاربعاء 13ـ 5ـ 2009  ان السلطات العراقية قد تسلمت موقع زقورة اور الاثري في محافظة ذي قار من الجيش الاميركي بعد ست سنوات على الغزو الاميركي للعراق في 2003. وقال المحافظ طالب كامل الحسن في احتفال رسمي حضره مسؤولون عراقيون واميركيون (نعلن رسمياً تسلم موقع زقورة اور من الجانب الاميركي الصديق، لتعود الى السيادة العراقية). وأضاف انه (احتفاء بتاريخ حضارة سومر العريقة، بسلالاتها الثلاث الممتدة طوال سبعة آلاف عام). والناصرية (380 كلم جنوب بغداد) هي كبرى مدن ذي قار. وتابع الحسن (هنا ولد ابراهيم عليه السلام أبو الانبياء وأبو الديانات). وأشاد (بحضارة وادي الرافدين وذي قار حاضنتها فالحكومة المحلية الجديدة ستضع السياحة والآثار في طليعة اهتماماتها)، مؤكداً ان (آثار اور وزقورتها التاريخية وبيت النبي ابراهيم محل اعتزاز للجميع). وتقدم بـ (الشكر من الجانب الاميركي لتعاونه في تحقيق الحلم وسعادتنا كبيرة للانجاز الوطني). وكان وزير السياحة والآثار قحطان عباس الجبوري أعلن مطلع ابريل / نيسان الماضي اعادة تاهيل موقع اور لافتتاحه أمام الزائرين. وكان قد أغلق إثر الغزو الاميركي للعراق.

*  *  *
تقرير دولي

نينوى ضمن 12 موقعاً أثرياً عالمياً مهدد بالاختفاء!

أظهر تقرير جديد نشر في 27/10/2010 عن الصندوق الدولي للمواقع الأثرية العالمية، أن نينوى العراقية هي ضمن 12 موقعاً أثرياً عالمياً (على وشك الاختفاء) بسبب سوء الإدارة والإهمال من قبل السلطات المسؤولة عن رعايتها. وأن هناك نحو 200 موقع أثري في الدول النامية معرضة للخطر. إن ثلاثة من بين هذه المواقع موجودة في الشرق الأوسط، وهي : نينوى العراقية، وقصر هشام في الأراضي الفلسطينية، ومدينة آني التركية. الى جانب الأسباب الأمنية، لا توفر هذه البلدان البنية التحتية المناسبة لاستقبال الزوار. علماً ان نينوى، قرب الموصل، كانت عاصمة للسلالة الآشورية العراقية، بين 705 و 612 ق.م. وعن هذه المدينة يذكر المسؤولون الدوليون: (إن العنف في العراق يعرض هذا الموقع للخطر، كما أن خطط التطوير العمراني التي تتبناها عدد من الدول، تجعل من مثل هذه المناطق الأثرية أكثر عرضة للخطر)... أن الاهتمام بهذه المواقع الأثرية وترميمها سيزيد من الدخل السياحي لهذه البلدان، وبالتالي فهناك فرصة كبيرة للازدهار في هذا المجال.





رابعا، كارثة انقراض بساتين النخيل

انقراض ثلثي نخيل العراق!

طارق كامل / بغداد


30
البساتين أيام زمان
يعد العراق من أول البلدان التي نشأت فيها الزراعة قبل أكثر من 7000 عام . ويعتقد أن النخلة كانت معروفة في بابل قبل 4000 سنة قبل الميلاد في اور جنوب العراق إذ تشير الآثار الى أن أول ظهور موثق لنخلة التمر كان في موقعين، هما (تل عوويلي وتل أبو شهرين) في أقصى جنوب العراق وقد عثر على الكثير من النقوش السومرية التي تدل على مدى قدم النخيل في تلك المنطقة. فمثلاً تسمية (السعف) كانت (سعباتوا)، وان كلمة النخلة بالأكدية هي : ماراتو، ((يلاميتو، ارخانوا، خولاميتو، و (نخلة) العربية المعاصرة مأخوذة من خولاميتو)). وما يزال العراقيون يطلقون على الحبل الذي يحاك من ليف النخيل ويستعمل في ارتقاء النخلة (تَبِلْيَة) وهي في الآرامية نفسها Tabhleya وبالأكدية توبالو. ولقد عثر على نقش في إحدى منحوتات تل حلف على صورة للتبلي، وأسم مدينة (تدمر) مشتق من تمر، ومنه لفظة (ثمر) العربية، وهي مأخوذة من مارّاتو الأكدية الدالة على النخلة. والاسم السومري للنخلة هو غيش - يم - مار = GISHIMMAR - IM - الشجرة السماوية المقدسة.
أما انتشار النخيل عبر التاريخ فيفسره بعض المؤرخين بأن هذه الشجرة التي عرفت قبل آلاف السنين قبل الميلاد انتشرت زراعتها باتجاهين مختلفين الأول اتجه شرقاً من بلاد النهرين إلى إيران وصولاً إلى نهر الأندس في باكستان، والثاني انتشر من وادي النيل واتجه غرباً إلى ليبيا والمغرب وبلاد الساحل حتى جزر الكناري في المحيط الأطلسي. إذ تنتشر زراعة النخيل اليوم في هذه المناطق المحصورة بين خطي عرض 10 و 30 شمال خط الاستواء.
من المعلوم ان عدد أصناف التمور في العالم كثيرة، قد تتجاوز الالفين، ففي العراق نحو 600 صنفاً، وفي ايران نحو 400 صنفاً، وفي ليبيا نحو 400 صنفاً وفي مختلف أقطار شبه الجزيرة العربية أكثر من 400 صنفاً، ولو أضفنا الى ذلك ما موجود في مختلف أقطار القارة الافريقية عدا ليبيا لتعدى ذلك الالفين حتماً. ان كل منطقة من مناطق زراعة النخيل تختص بأصناف معينة من التمور غير ان بعض الاصناف انتقلت من منطقة لأخرى مع الزمن أما بأسمائها الاصلية أو أعطيت لها أسماء جديدة وقد تجد في المنطقة الواحدة أسماء متعددة لصنف واحد أو أسم واحد لصنفين مختلفين.
قبل أكثر من 5000 عام مارس العراقيون كبس التمور بالخصاف لأغراض التخزين والتداول، أما تنظيم تجارة التمور في العراق فيعود إلى عام 1888 عندما باشر فرع شركة (هلس إخوان) البريطانية في البصرة بكبس التمور وتصديرها.

الحروب والاهمال أساس الكارثة
حتى ثمانينات القرن الماضي، كان العراق يتمتع باكتفاء ذاتي في زراعة القمح والأرز والفاكهة والخضروات وتربية الماشية والدواجن. خلال السبعينيات كان العراق يحتل موقع الصدارة في أعداد أشجار النخيل الذي وصل الى أكثر من 30 مليون نخلة وكان فيه أكبر غابة لأشجار النخيل في العالم في شبه جزيرة الفاو. كما كان الدولة الأولى في الأنتاج والتصديرعلى مستوى العالم. وكان العراق، ينتج ثلاثة أرباع التمر في العالم  وفيه أكثر من 629 صنفاً مختلفاً من التمر.
لكن الظروف الصعبة التي مرت في المنطقة وحروب صدام التي قضت على الكثير من البساتين وخصوصاً في البصرة وجميع المناطق المجاورة لايران والممتدة حتى محافظة ديالى. ثم الحصارالأقتصادي والعقوبات الدولية وتجفيف الأهوار والأهمال الذي أصاب بساتين النخيل في السنوات الأخيرة وكذلك الامراض وتلوث المياه، كلها قد أدت الى تقليل أعداد النخيل الى 9.878 مليون نخلة. وكذلك انخفض انتاج النخلة الى أقل من نصفه أي حوالي  33.3 كغم / نخلة، حسب أحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء العراقي لعام 2006 وأنخفاض الانتاج والأنتاجية للاشجار، فضلاً عن الأضرار بالتنوع الأحيائي واندثار الكثير من انواع التمر.

نوع المشكلات
إن مشكلات كثيرة تعترض تطوير النخيل منها مشكلات تتعلق بالإنتاج، حيث الأسلوب المتبع في زراعة النخيل ما زال يوصف بالمتخلف في كل عمليات الزراعة من الري والتسميد والتلقيح والجني وغيرها، كذلك استخدام الطرق البدائية في الجني والتسويق والنقل، مما يؤدي إلى تلوث التمور، فضلاً عن عدم كفاية المخازن لاستيعاب التمور المنتجة وبعدها عن مواقع الإنتاج. إن معظم مصانع التمور توقفت بسبب الحروب التي مر بها العراق لذا يجب بناء مصانع حديثة، وحسب المواصفات العالمية، وتقديم الدعم من خلال تشجيع البحوث والباحثين لتطوير عمليات تصنيع التمور وتحسينها. حيث ان الكثير من الصناعات تعتمد على التمور، منها صناعة الدبس وعصير التمر المركز وصناعة السكر السائل. أما بالنسبة لتصدير التمور فقد تم تشكيل الكثير من الجمعيات والهيئات وإصدار القوانين التي تخص التسويق ودخلت التمور كمادة رئيسية في المقايضة التي ساهمت في تدهور تجارتها، إضافة إلى عدم اكتراث المصَّدرين سواء من حيث النوعية أو السعر أو التعبئة، وكان همّ المصدرين هو الحصول على أذونات الاستيراد والسفر.. وما زال المصَّدر العراقي يعاني من مشكلات، منها رداءة وسائط النقل وازدياد تكاليف الشحن، كما أن جميع مبيعات التمور المصدرة تتم بطريقة البيع الآجل، دون تغطية من المصارف التجارية.
وتقول وزارة الزراعة العراقية إنه في العام الماضي كان معدل الإنتاج يبلغ 281.000 طن وهو ما يبلغ نصف مستوى الإنتاج خلال منتصف الثمانينات من القرن الماضي. وبالصورة نفسها انخفض عدد المصانع التي تعالج التمر إلى ستة مصانع مقارنة بـ 150 مصنعا قبل عام 2003. ويجرى حالياً تعبئة التمر العراقي في دولة الإمارات، التي تقع على بعد 865 ميلا. أن العراق أصبح في المرتبة السابعة بين الدول المصدرة للتمور بعد أن كان في المرتبة الاولى أي قبل السعودية وايران وسوريا والامارات والاردن ومصر.
لقد تعرض القطاع الزراعي إلى الدمار خلال الأعوام القليلة الماضية وخصوصاً بساتين التمر. يبدو ان صدام لم يكن يحترم النخلة، فبالاضافة الى حروبه التي قطعت أعناق آلاف النخيل، فأنه كان يأمر بتدمير البساتين لمجرد انطلاق اطلاقة معارضة منها. وموقفه هذا منسجم مع موقفه ازاء الاهوار عندما أمر بتجفيفها.  فقد حصدت القنابل عدداً كبيراً من هذه الأشجار وذبحت رؤوس المئات من نخيل البصرة فضلاً عن قيام الجيش آنذاك بتجريف مساحات واسعة من البساتين لتسهيل مرور القطعات العسكرية وإنشاء الثكنات والسواتر وشمل التجريف مناطق زراعية عدة إبتداءاً من الفاو الى أبي الخصيب والجهة الشرقية لشط العرب. وتوالت الأزمات فكانت للحروب الأخرى دورها أيضاً كون الأسلحة المستخدمة فيها سببت تلوثاً بيئياً أسهم بشكل فاعل في تراجع الزراعة من بينها النخيل. أما الحصار الإقتصادي على العراق مطلع التسعينيات فقد كانت تأثيراته واضحة فبعد تدهور الوضع الإقتصادي أصبح العمل في الزراعة لا يسد رمق العيش مما إضطر الفلاحون من أصحاب الخبرة الى ترك الزراعة واللجوء إلى مهن أخرى فمنهم من أصبح سائق سيارة أجرة والآخر عامل بناء أو (عرضحالجي). واليوم نعيش نفس المأساة فبدلاً من أن يكون هناك تغييرات إيجابية إصطدمنا بمشكلة ملوحة المياه والتلوثات كذلك تأثير الجفاف وتلوث المياه، مما أدى الى تأثير الامراض والفطريات والحشرات آلاف الأطنان من الفاكهة لأن العراق لا يمتلك سوى ثلاث طائرات لرش المحاصيل وثلاثة طيارين مؤهلين. ويجب أخذ موافقة الامريكان قبل استخدامها! يوجد في العراق أكثر من 230 صنفاً من أصناف التمر وغالبيتها مهددة بالانقراض.. أفضل الأصناف هو الخستاوي، الساير، الخضراوي، الحلاوي، الديري، وهذه الأصناف تتمتع بشعبية كبيرة عند الدول المستوردة للتمور العراقية.
إن هذا التراجع أدى إلى تردي الصحة العامة والبيئة. وفي الوقت الذي ترك فيه الفلاحون المزارع التي كانوا يعملون فيها، نجد أن البساتين التي كانت تشكل في السابق حلقة خضراء مزدهرة حول بغداد قد تقلصت، مما أدى إلى عواصف رملية متكررة في العاصمة خلال الصيف ومعدلات أعلى من مرضى الربو وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي.

مشكلة مرض الدوباس
تعود هذه الحشرة الى العائلة (Tropiduchiae) وسميت بحشرة الدوباس لانها تفرز مادة سكرية يتسبب عنها تلوث السعف وبقية أجزاء النخلة. وتعد هذه الحشرة من أخطر الحشرات التي تصيب النخيل في العراق. حيث تقوم هذه الحشرة بأمتصاص العصارة النباتية من الخوص والجريد والثمار، وتفرز الاجزاء المصابة مادة دبسية من الثقوب التي تحدثها الحشرة، كما تقوم الحشرة بافراز مادة دبسية تساعد بعد تخمرها على اصابة الاجزاء النباتية ببعض الفطريات بالاضافة الى أن وضع الحشرة لبيضها على الاجزاء النباتية يسبب موت هذه الاجزاء. ويسبب تراكم المادة الدبسية وتجمع التراب عليها الى ضعف نمو السعف وتحول لونه من الاخضر الى اللون المصفر. وعند اشتداد الاصابة ووجود المادة الدبسية بكميات كبيرة فان هذه المادة تسيل وتسقط على أشجار الفاكهة والخضراوات وغيرها من المحاصيل المزروعة تحت أشجار النخيل مما يؤدي الى ضعفها وتلفها. كما أن الثمار المصابة تكون بطيئة النمو وبالتالي يتأخر نضجها وينخفض حجمها ومن ثم يؤدي ذلك الى رداءة نوعيتها، كما ان الاصابة الشديدة جداً تسبب ضعفاً شديداً وأنخفاضاً في أنتاجيته، وقد يؤدي ذلك الى موت بعض أشجار النخيل. جدير بالذكر أن هذه الحشرة توجد في جميع مناطق زراعة النخيل في العراق وبدرجات متفاوته، وتكون الاصابة بالآفة أشد في المناطق القريبة من الأنهر وفي النخيل المتقارب وكذلك في بساتين النخيل المزروعة بأشجار الفاكهة الاخرى بين أشجار النخيل. وتكافح هذه الحشرة بتعفير أشجار النخيل بمسحوق يتكون من سلفات النيكوتين بنسبة 465 غم + 8500 غم جير حي + 3000 غم رماد. كما يستعمل الملاثيون 57% بنسبة 5 سم3 لكل غالون ماء. وتستخدم الطائرات في عملية المكافحة وخاصة في المناطق الكثيفة بأشجار النخيل والمناطق الشديدة الاصابة.    
ان عودة الحياة لبساتين النخيل يستلزم اتخاذ العديد من الأجراءات ومنها، دعم وتشجيع المزارعين وأصحاب البساتين على العناية بالأشجار وخدمة البساتين بالطرق الحديثة. ودعم جهود مكافحة الآفات الزراعية التي تصيب بساتين النخيل. وأقامة بساتين الأمهات في مناطق مختلفة من العراق. وانشاء البنك الوراثي لأصناف النخيل بجمع أكبرعدد من أصناف نخيل التمر الموجودة في العراق في محطات معزولة وتربيتها باستخدام طرق الري الحديثة. واستخدام طرائق الأكثار الدقيق بزراعة الانسجة للتوسع بأعداد الفسائل المنتجة خاصة بالنسبة للأصناف التجارية والمرغوبة. والتوصيف الوراثي للأصناف العراقية الأصيلة باستخدام المؤشرات الوراثية المختلفة.
المصادر
ـ صورة النخلة في المعتقدات الرافدينية..عبدالأمير الحمداني.
ـ الدكتور جمال الدين الخضّور- عودة التاريخ - الانتربولوجية المعرفية العربية / دراسة في الأناسة المعرفية العربية التاريخية - اللغوية ووحدتها - الجزء الأول - حتى الألف الثاني قبل الميلاد / دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب – 1997.
ـ موقع الشبكة العراقية لنخلة التمر :
http://www.iraqi-datepalms.net/Web/Default.aspx





تلوث بيئة المحافظات
كردستان العراق
فساد البيئة وفساد الحكام!

عشتار البرزنجي

31
لا يمكن فصل مشكلة خراب البيئة في اقليم كردستان العراق،
عن كارثة الفساد المستشري بين جميع القيادات المتحكمة بالسلطة في الاقليم،
ونعني بهما الحزبين الحاكمين.
فساد البيئة
كل من يعرف البيئة في الاقليم يدرك مدى عمق الكارثة واستمرار التدهور. فهنالك مشكلة جفاف الانهر والينابيع وتفاقم ظاهرة التصحر وانقراض الغابات، وهنالك مشكلة بقاء مئات الآلاف من ألالغام منذ عشرات السنين، وهنالك مشكلة العشوائية في رمي مياه المعامل الملوثة في الانهر والغابات والتي تسبب التلوث وموت الحياة. ومشاكل بيئية عديد لا تحصى لا زالت تشكل سبباً في معاناة الناس وزيادة أمراض التنفس والسرطانات بالاضافة الى المشاكل النفسية والمجاعة ونضوب الموارد الطبيعية.
إن من أبرزها عدم وجود ما يسمى بـ (التنمية المستديمة)، فضلاً عن العشوائية في تنفيذ المشاريع المختلفة وعدم اتباع طرق علمية في عمليات التعامل مع النفايات.
ومن الواضح ان الفساد المستشري وسرقة أموال الشعب واهمال المسؤولين وانكبابهم على جني الاموال والغش وسرقة أموال العامة، كلها أدت وتؤدي الى هذا الفساد البيئي.
قبل عام تقريباً ظهر تلوث غريب في مياه بحيرة دوكان (المنتجع السياحي المعروف) حيث تلونت مياهها بالاسود نتيجة انجراف طبقات كبيرة من التربه المحيطه بالبحيرة. لقد عجزت الدوائر والمؤسسات العلميه في اقليم كردستان المتمثله بالجامعات وبعض الوزارات ودوائرها للوقوف على دراسة سلبيات هذه الظاهرة، فتم ارسال عينات مياه البحيره الى بغداد!! .. فجاءت نتائج التحليل عن وجود آثار غير قليله لبكتريا القولون البشري أي بكتريا الفضلات البشريه أو بالاحرى من مخلفات المجاري العامه التي ترمى في البحيره دون الشعور بالمسؤوليه واحترام الطبيعه وجمالها. هكذا تبين ان مياه بحيرة بوزن دوكان أو دربندخان أو مياه نهر مثل تانجرو أو سيروان أو الزابين وحتى الانهر الصغيره الاخرى ترمى فيها الفضلات الصناعيه والثقيله والمياه الآسنه دون اكتراث، حتى غدت جميع مياه الاقليم ملوثة ومسمومة وسبباً لكثير من الامراض ومن جملتها مشكلة العقم. ثم أخيراً برز أمام الابصار جبل من القمامه بارتفاع مئة قدم بالقرب من جبل قره داغ الذي يعرف بجماله الطبيعي !
وهنالك مشكلة جديدة تضاف وتتمثل بالزيادة المرعبة بعدد السيارات حيث يقوم المسؤولين الفاسدين باستيراد السيارات دون تخطيط ومراعاة للواقع من أجل جني الارباح الهائلة. ويتفاخر أبناء الطبقة الحاكمة بامتلاك العديد من السيارات الفارهة دون رخصة ولا مسؤولية. في أربيل وحدها تذكر سجلات الحوادث في مديرية المرور ان عام 2009 شهد مقتل 181 وإصابة 694 شخصا خلال 354 حادثاً مرورياً.
لكن من الطريف ان أبواق هذه الطبقة الفاسقة لا زالت تمتلك من الجرأة بحيث انها حتى الآن تكرر منذ عشرات السنين نفس الحجج العتيقة عن (مسؤولية نظام البعث)، بل يبلغ بهم التعصب القومي انهم يرمون حتى مشاكل البيئة الكردية على عاتق (البيئة العربية)!! الدكتور حسن أمين، اختصاص البيئة في جامعة دهوك، يقول لوكالة (أصوات العراق 5-6-2010  http://ar.aswataliraq.info/?p=227140):
(إن مشاكل بيئة كردستان لا تنفصل عن المشاكل العالمية.. ان الاتربة الثابتة في جنوب غرب العراق التي تعرضت للتفكيك نتيجة حركة الجيش والعمليات العسكرية هناك يرافقها قلة في الامطار باتت الان تشكل خطرا على البيئة)!! لكن هذا لا يمنعه ان يقول بعض الحقائق المكشوفة، إذ يضيف: (ضرورة اتباع الطرق العلمية في التعامل مع النفايات وشق الطرق وترميمها)، لافتاً الى ان (الاساليب المتبعة في شق الطرق وازالة الاتربة وعدم زرعها وتشجيرها مجدداً ومن ثم تراجع المساحات الخضراء تشكل تحديات كبيرة تواجه بيئة كردستان، لذلك فالجهات المعنية مطالبة باتباع الطرق العلمية في هكذا أعمال حفاظاً على البيئة). الى جانب شق الطرق قال امين إن (البناء العشوائي للعمارات السكنية وعدم وجود مساحات خضراء كافية فيما بينها تعد مشكلة كبيرة اضافة الى قلة الحدائق وضعف الثقافة والوعي البيئي وتأثير الحرائق في الجبال والوديان)، مشيراً الى أهمية (توفير معدات كافية لاطفاء الحرائق لكي لا تشكل عاملاً آخر يؤثر على البيئة بشكل كبير لانها تؤدي الى بقاء التربة مكشوفة وغير متماسكة).
وفي نفس الموضوع يذكر مسؤول منظمة فراشين في زاخو الخاصة بالبيئة وحماية الحيوانات: إن (المشاكل التي تواجه البيئة كثيرة تبدأ بوجود آثار استخدام الاسلحة وتدمير القرى ولا تنتهي بتصريف المياه الثقيلة بالطرق الخاطئة التي تلحق ضرراً كبيراً بالبيئةً).. ان (واحدة من المشاكل الرئيسة التي بحاجة الى الوقوف عندها هي كيفية تصريف المياه الثقيلة لأن الطريقة المتبعة تلحق ضرراً كبيراً بالمياه الجوفية وكذلك التعامل مع النفايات بأنواعها)، مطالباً بضرورة (اتباع الاسس العلمية في التعامل مع النفايات ودراسة الآثار التي تركتها بقايا الاسلحة والمعدات الثقيلة العسكرية في المنطقة وما تخلفه من اشعاعات).. وهناك زيادة سكانية في ظل موارد طبيعية محدودة، كذلك تدهور المساحات الخضراء بسبب قلة الامطار وعدم وجود خطط حكومية لانشاء أحزمة خضراء...هناك النمو الصناعي العشوائي حيث يترك هذا الامر أضراراً كثيرة على المدى القريب والبعيد... لا تزال مسألة اقامة المشاريع الصناعية في العديد من المناطق في اقليم كردستان عشوائية وخاصة المعامل الضخمة ما يصعب السيطرة على افرازاتها خاصة عندما تكون في مواقع غير صحيحة.
ومن أكبر الدلائل عى مدى الفساد المستحكم بالطبقة الحاكمة ومدى تمسكهم بالاكاذيب وترديد الحجج العتيقة التي لا زالت تغطي على اهمالها وفسادها بالتباكي من آثار جرائم البعث، هي قضية (الالغام). فمن المعروف ان هنالك مساحات شاسعة من مناطق الاقليم خصوصاً المناطق الحدودية مع ايران، كانت ابان ثمانينيات القرن الماضي تشكل ساحات للصراع بين النظام السابق والقوات الايرانية وقوات البيشمركة، ولهذا الغرض قام النظام السابق بزرع ملايين الالغام المتنوعة على سفوح الجبال، والوديان، والطرق المؤدية الى هذه المناطق، وتسببت تلك الالغام في وقوع آلاف الضحايا إبان الانتفاضة الشعبية الكردية عام 1991 بعد عودتهم من تلك المناطق المزروعة بالالغام التي بقيت ولم يتم إزالتها، رغم ان الامر يكفي بضعة ملاييين من الدولارات لتكليف مؤسسات متخصصة قادرة على أن تزيلها خلال عام واحد لا أكثر.
بسبب الاهمال والفساد وتبذير الملايين الملايين على مصالح ذوي الكروش ومعدومي الضمائر من قادة وموظفي الحزبين، فأن مخاطر الالغام والمتفجرات لا تهدد حياة وأرواح المواطنين فحسب، بل لها تأثيرات سلبية كبيرة على الواقع البيئي في الاقليم.
حسب الموضوع المنشور في (http://www.aknews.com)، يقول المواطن نوزاد أسعد (41عاماً) وهو أحد سكان قرية (اينة) التابعة لقضاء جومان (بعد الانتفاضة الشعبية الكردية، عدنا الى مكاننا الاصلي، وقمنا من جديد بزراعة أراضينا بمحاصيل متنوعة، ولكن بسبب وجود أعداد كبيرة من الالغام في قريتنا التي زرعها الجيش في عهد النظام السابق، فان ثلث الاراضي الزراعية لم يتم الافادة منها بسبب تلك الالغام والمتفجرات، وعدا عن بعض الاراضي التي قامت المؤسسة العامة لشؤون الالغام بتنظيفها، فانها بقيت كما هي وبقيت الالغام المزروعة فيها تهدد حياة المواطنين... حتى الآن تسببت الالغام باصابة  35 شخصاً في قريتنا، وقتل 15 مواطنا غالبيتهم قضوا في اثناء زراعة أراضيهم). وحسب تصريح  مدير تربية وتوعية المواطنين: ان (الالغام لها تأثيرات سلبية في هدم وتخريب البيئة، لأن مخاطرها تطال الهواء والماء والتربة).. وان (اللغم يتسبب في البداية بتلوث التربة في المنطقة المحيطة به لاحتوائه على مادة  TNT، بعدها تمتد تأثيراته الى جوف الارض ويتسبب بتلوث المياه الجوفية، وبسبب تأثيراته الاشعاعية التي تؤدي الى ارتفاع درجة حرارة المواد السامة فانها تلوث الهواء في تلك المنطقة، وتؤدي تأثيرات هذا التلوث بشكل مباشر أو غير مباشر الى الاضرار بحياة المواطنين).
ويكشف لنا ذات الموضوع المنشور عن احصائية تأثيرات الالغام الموجودة في الاقليم على النحو الآتي:
وجود 776 كم مربع من المساحات المزروعة بالالغام في الاقليم، واكتشاف 3 آلاف و24 منطقة زرعت فيها الالغام. وقوع 748 ألفاً و651 شخصاً تحت تأثيرات الالغام، و126 قرية ومنطقة توجد فيها ألغام ومتفجرات. منذ عام 1991 وحتى عام 2010 تسببت الالغام والمتفجرات بمقتل واصابة 14 ألفاً و188 مواطناً. خسارة أكثر من 18 ألف رأس من مختلف أنواع الثروة الحيوانية بسبب الالغام في الاقليم. منذ عام 2005 وحتى عام 2010 راح 329 شخصاً ضحية انفجار الالغام. وان الالغام ان لم يتم رفعها وإزالتها فانها تبقى فاعلة لمدة 50 عاماً، وحتى الان توجد ألغام زرعت إبان الحرب العالمية الثانية في بعض مناطق الدول التي شاركت في الحرب.
فساد الحكام !!
لا يمكن الحديث عن رأس الفساد، إذن، دون الحديث عن رأس كردستان. والقصد من رأس كردستان، ههنا، هو كل الفوق في الحزبين المالكين لكردستان، بدءاً من مسؤول الفرع (اللق في الديمقراطي الكردستاني والملبَند في الإتحاد الوطني) إلى رأس الهرم الحزبي المتمثل بالرئيس أو الأمين العام، كل هذا الفوق (الكبير الكثير) هو فوق إما متورط وموقوعٌ في الفساد، أو موقعٌ وساكتٌ عليه. فهو في المنتهى، المسؤول الأول والأخير عن تفشيه وانتشاره كالسرطان في كل أرجاء كردستان. ليس من قبيل الصدفة، أن تكون ملكية كل الشركات الكبيرة والمهمة ذات الشأن،
32
مظاهرة احتجاج ضد اغتيال صحفي كردي لأنه انتقد عائلة البرزاني

عائدة لمسؤولين كبار ذات شأن. فالمسؤول (الرفيع المستوى)، هو (شريك صافي) في الشركات الكبيرة الكردية (الصافية)، لا لشيء سوى لأن كل شيء يجب أن يمر تحت توقيعه (الصافي).
مام الإتحاد الوطني الكردستاني الرئيس جلال طالباني، تحدث قبل سنوات، مراراً عن (مليونيرية) مملكته، الذين تجاوز عددهم الثلاثة آلاف مليونير. ندّه ومنافسه القوي، نوشيروان مصطفى رأس التيار الإصلاحي في الإتحاد الوطني، حصل بإعترف هذا الأخير، على عشرة ملايين دولار لإنشاء مؤسسة إعلامية، مقابل ابتعاده وتنحيه عن قيادة الحزب. وحين نشبت حرب كلامية بينه (مصطفى) والقيادي البارز في الإتحاد ملا بختيار، حيث عيّره هذا الأخير بصفقة الملايين العشرة التي حصدها من (مال الحزب)، ردّ عليه نوشيروان مصطفى بقوة، قائلاً: (الملايين العشرة التي حصلت عليها، هي حقي الطبيعي في حزبٍ كنت من مؤسسيه.. هو حقي كحق كل الآخرين فيه). هذا هو كلام أبرز شخصية في كردستان يعوّل عليها الآن، ويُعلّق عليها الأمل بـ (إصلاح) القادم من كردستان. فالحزب وفق مبدأ (كبار إقليم كردستان) وزعماء أحزابه الكبيرة، هو (ماركة مسجلة) بإسم أولي أمره وصحابته و(أوليائه الصالحين). فملك الحزب هو من ملك أصحابه، وما للحزب من أموالٍ وممتلكاتٍ، تعود في المنتهى إلى جيوب الكبار من فوقه!
أما خزينة كردستان فهي خزينة متقاسمة مناصفةً، ككل ما فوقها وتحتها، بين الحزبين، فيفتي فيفتي. وأقرب مثال طازج على ذلك، هو الخلاف الذي نشب بين جناحي (الصقور) و(الحمائم) أو (المقاتلين) و(المقاولين) في الإتحاد الوطني، حيث أنّ بعض المصادر تعيد أحد الأسباب المباشرة لعودة هذه الخلافات التي كانت قائمة أصلاً، إلى اختفاء 800 مليون دولار حصة الإتحاد من واردات النفط واستثماره التي بلغت مليار وستمائة مليون دولار. فالوارد القادم من النفط وعقوده التي يتقاتل عليها فوق كردستان في هولير مع فوق عراق المركز في بغداد، يعود في النهاية إلى (الخزينة الحزبية المقدسة)، التي إليها تعود كل ملكية كردستان.
وعلى حد قول آري هارسين، وهو أحد المناضلين في صفوف البيشمركة سابقاً، والذي عمل صحفياً في صحيفة أوينة، لاحقاً، فـ (إن كردستان تبدو أحياناً وكأنها دويلة مافيا، حيث لا وجود للشفافية). إن الحزبين الرئيسين يقتسمان ميزانية الاقليم بينهما، إذ يستحوذ الديمقراطي الكردستاني على 52 في المئة منها بينما تكون حصة الاتحاد الوطني 48 في المئة. إنها لديمقراطية غريبة حقاً (البي بي سي، 11 يناير 2008).
في تقريره الشهير عن أحوال السلطة والملك والفساد في كردستان، والذي صدر كدراسة من معهد سياسي قريب جداً من مصادر القرار الأمريكي، يحدد الخبير الأمريكي ثروة البارزاني والطالباني بـ 2 مليار و400 مليون دولار على التوالي.
ويقول الخبير: (وفي الوقت الذي يصطرع فيه أعضاء القيادات السياسية على المكاسب التي يجنونها من وراء مناصبهم، فإنّهم باتوا يخلطون بين مالية أحزابهم ومالية الحكومة الإقليمية الكردية وبين مالياتهم الخاصة. وعملياً لا فرق حتى عند البارزاني أو الطالباني بين حساباتهم الفردية وحسابات أحزابهم أو حسابات حكومة كردستان).
إثر هذا التقرير الذي أثار جدلاً كثيراً في داخل وخارج كردستان، أقدم الرئيسان الطالباني والبارزاني على رفع دعوى قضائية ضد مايكل روبن في أمريكا وصحيفة هاولاتي الكردية (تصدر في السليمانية)، التي أقدمت في 13 يناير 2008 (عدد387) على ترجمة ونشر مقتطفات من التقرير، فوُصفت الصحيفة من قبل إعلام الحزبين، آنئذٍ، بـ (المدسوسة والمروّجة لمعلومات كاذبة)، فيما وًصف مايكل روبن بـ (العميل للأجنبي)، ما أدى إلى رد هذا الأخير عليهم بقوة قائلاً: (لو كنت عميلاً لقوى أجنبية فان الذين يكتبون تقارير المديح هم أيضاً عملاء للاتحاد والديمقراطي وان كردستان ينبغي لها أن تكون ديمقراطية أكثر مما هي عليه الآن، وان تتقبل النقد لأن الاتحاد والديمقراطي أنجزا أموراً ايجابية لاتنكر ولكن لو رفضا قبول النقد فانهما سيعجزان عن تحقيق المزيد). وفي معرض رده على سؤالٍ للصحيفة حول دواعي نشر الاعلام الغربي للتقارير المكثفة عن حالات الفساد في اقليم كردستان يقول روبن: (لأن هناك فساداً مستشرياً في ذلك الاقليم، لذا ينبغي لحكومة الاقليم أن تسعى لتطويق الفساد واظهار قدر أكبر من الشفافية عوضاً عن ترهيب الكتاب والصحفيين الاجانب، وأضاف أنا أرفض كل أشكال الترهيب والتهديد وعلى حكومة الاقليم أن تدرك بأنني سأزور كردستان قريباً وسوف لن تستطيع أن تمسني بسوء لأنني على حق) (قدس برس، 20 يناير 2008).
للآن، يبدو روبن منتصراً في تقريره، وواثقاً مما نشره، أو (على حق) كما قال، بدليل أنّ فوقي الحزبين لم ينجحا للآن بعد أكثر من سنة على رفع الدعوى، من كسب القضية لصالحهما. الضحية هنا كانت من أهل الدار، أي صحيفة هاولاتي التي نقلت المعلومات، حيث خسرت صحيفة هاولاتي القضية، وتم تغريم رئيس تحريرها بـ 3 مليون والصحيفة بـ 10 مليون دينار (أصوات العراق، 15-3-2009).
في أول ردة فعلٍ على دعوة النزاهة العراقية مسؤولي إقليم كردستان للكشف عن ذممهم المالية، قال عماد أحمد القيادي في حزب الطالباني، والنائب الجديد لرئيس حكومة إقليم كردستان: (نحن نرحب بذلك، ولكن وطبقاً لمضامين الدستور والقانون المتبع في العراق، فإن صلاحيات عمل هيئة النزاهة لا تشمل إقليم كردستان، وتقتصر على المناطق الخاضعة لإدارة الحكومة العراقية). كلام غريب، (مضحك مبكي). حين يتعلق الأمر بما تسمى بـ (مخصصات الإقليم) (لأنها في الواقع، مخصصات للحزبين أكثر مما تكون للإقليم)، والتي تشكل 17% من ميزانية عموم العراق، تكون كردستان جزء لا يتجزء من العراق، وتريد حصتها بالتمام والكمال، أما حين يأتي الكلام على السؤال عن (الذمم المالية للمسؤولين الكرد) (من أين لكم هذا؟)، فإنّ القانون العراقي               لايشملهم!!!
كان من الممكن بالطبع أن يتغاضى المراقب الطرف عن هذا السؤال، فيما لو كان هناك بالفعل (شفافية كردية) في تعاطي الفوق الكردي مع المال العام. ولكن ليست هناك لا شفافية، ولا شبيهاتها ولا هم يحزنون.
بعد اخراج النفقات السيادية والحاكمية من الميزانية الاتحادية، كانت وزارة المالية قد أعلنت عن الميزانية الاتحادية للعام 2009 والبالغة أكثر من 78.88 مليار دولار (94 ترليون دينار). حصة إقليم كردستان من هذا المبلغ تبلغ 9.16 مليار دولار (10 ترليون و928 مليار و239 مليون و478 الف دينار)، (أصوات العراق، 18-9-2008). وبلغت ميزانية الإقليم لعام (2008) حوالي تسعة مليارات دولار (8.758 مليار دولار)، أي أكبر من ميزانية الأردن التي بلغت 7.3 مليار دولار، وقريبة من حجم ميزانية دولة غنية مثل الإمارات، التي بلغت 9.5 مليار، حيث كانت أكبر ميزانية في تاريخ هذه الدولة. والسؤال الكبير، الذي يطرح نفسه، في كردستان، هو: أين تُصرَف ميزانية كبيرة بهذا الحجم؟ هل تُصرف في بناء البنى التحتية لكردستان مثلاً؟ بالطبع كلا. فواقع الحال الكردي يقول، أنها تُصرَف في البنى الفوقية للحزب، لأجل زج كردستان عاطلة عن العمل، في المزيد من التبعية الحزبية، والمزيد من المعاش الحزبي، العاطل، المعطل، الكسول، وغير المنتج..اللهم خلا إنتاج المزيد من الكسل.
يقول التقرير الذي أعده فريق إعمار إقليم كردستان حول الأوضاع الاقتصادية والمعنون بـ (تقييم التنمية في الإقليم)، إن تأخر التطور الاقتصادي في إقليم كردستان يعود إلى انتشار الفساد. ويرى جاك باسكال كاتب التقرير، أن الفساد تحول إلى عائق كبير أمام التطور الاقتصادي في الإقليم. وأوضح باسكال أن الفريق ينوي إعداد تقرير في المستقبل حول طرق صرف ميزانية الإقليم وتسليط الضوء على بعض الخفايا في عملية صرف الميزانية. وانتقد باسكال غياب الخطط الحكومية في تعيين الموظفين قائلاً، (إذا ما تحدثنا عن قطاع الزراعة مثلاً، ففي ولاية أريزونا الأميركية، على سبيل المثال، يبلغ عدد الموظفين في وزارة الزراعة (600) موظف، وكذلك في ولاية كاليفورنيا التي تعد أكبر ولاية زراعية في أميركا، يبلغ عدد الموظفين الزراعيين (1600) موظف، بينما نجد أن وزارة الزراعة في الإقليم يعمل بها (13000) موظف). مضيفاً (أنه في أي دولة كانت، إذا صرفت نسبة 65% - 70% من الميزانية كرواتب للموظفين، فسيكون الإنتاج الاقتصادي معدوماً، لأنه كلما زاد عدد الموظفين، انخفضت التنمية الاقتصادية). ويقول باسكال، (إنه من كل 5 أشخاص في الإقليم، 2 منهم موظفين لدى الدولة، لذلك فإن حكومة الإقليم تصرف رواتب مليون ونصف المليون موظف، في حين أن عدد سكان الإقليم هو 3.757.058 نسمة) (مؤسسة ثروة، 16 مارس، 2009(.
حسب إحصائية نشرتها صحيفة (الصباح الجديد) البغدادية فإن نسبة الموظفين في المحافظات الثلاث بالإقليم تشكل 34% من مجموع عدد الموظفين في جميع المحافظات العراقية. وبحسب النسبة العالمية فإن 15-25% من الميزانية تصرف للموظفين، في حين تصرف 65% من ميزانية اقليم كردستان كرواتب للموظفين (الصباح الجديد، 2-8-2008).
وفي حوارٍ سابقٍ له مع جريدة الصباح الجديد، يقول نائب رئيس الإقليم كوسرت رسول: (في إقليم كردستان هنالك مشكلة كبيرة في عدد الموظفين، الذين يتقاضون رواتبهم من الحكومة، وهذا العدد كبير، ولا وجود له في أية دولة أخرى، وهو يمثل أكثر من 70% من النفقات كرواتب من ميزانية الحكومة، وهذا الأمر نشأ بسبب الوضع والاقتتال الداخلي، وبسبب عدم وجود تخطيط وخطة في وزارة التخطيط بخصوص الملاكات، لهذا أصبح هذا الأمر مفروضا على الحكومة). طبعاً هذا هو رأي غالبية الفوق الكردي، الذي يعيد أسباب هذا (التوظيف الهائل) إلى ظروف كردستان (الإستثنائية)، لا سيما تلك التي نجمت عن سنوات الإقتتال الداخلي (1994ـ1997). ولكن الحقيقة، كما تقول كردستان وظروفها نفسها، هي ليست كذلك. فالتوظيف عبر قناة الحزب، بتلك الوسائل والسبل التي يرتكبها الحزبان الحاكمان، هو، على ما يبدو، أقصر وأسهل الطرق إلى الملك والإستبداد في كردستان، والقبض تالياً على إرادة أكرادها. فهو حجر حزبي تحت التصرف والطلب، إذ يمكّن الحزبين من قتل أكثر من (عصفور كردي) به، فضلاً عن أنه طريق سالك بسهولة، لشراء جيش من الموظفين المريدين والخدم (العاطلين عن العمل فعلياً)، والذين يكونون رهن بعض إشارةٍ من اصبع الحزب، عند الحاجة والطلب. فالحزبان يتقصدان، برأيي، في شراء ذمم أكرادهما، بالمال العام، كي يتسنى لهما المزيد من صناعة الإستبداد في الحاضر من كردستان، بمالها. والحال، فإنّ الحزبان الحاكمان يشتريان الحاضر من سلطتهما، بالمال العام، على حساب القادم من كردستان، والقادم من مستقبل أكرادها.
في تصريحٍ سابقٍ له، وصف رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، شعبه الكردي بـ (الشعب الكسول). ولكن دولة الرئيس لم يبحث لنا عن الأسباب التي حوّلت أكراده، من (شعب الإنتفاضات)، و(شعب الثورات) و(شعب البيشمركة)، و(شعب الجبال الصعبة)، و(شعب الشهادة الصعبة)، و(شعب الهجرات المليونية الصعبة)، فضلاً عن (الكيمياء الصعبة) و(الجينوسايد الأصعب)، إلى هكذا (شعبٍ كسول). لماذا لا يكون العكس هو الصحيح مثلاً؟ لماذا لا تكون الحكومات الكردية، هي الكسولة؟ في الحكومة الكردية الموحدة الراهنة، والتي يترأسها بارزاني نفسه، هناك 9 وزارات للإقليم (للترضية والديكور فقط)، هي معطلة كأرقامها التي تختفي وراءها (من الرقم 34 إلى 42 حسب تسلسل التشكيلة الوزارية)، وعاطلة عن العمل بالكامل (لا شغلة ولا عملة)، حيث لا يتجاوز مساحة عمل كلٍ منها مساحة كرسي الوزير الذي يساوي كل الوزارة، فهو العامل والموظف والمدير والوزير، من تحت الوزارة إلى فوقها!! فما هو اختصاص ومجال عمل هؤلاء (الوزراء الإقليميين) التسع؟ توجد وزارة كهرباء، لكهرباء مقطوعة في كردستان. هناك وزارة صناعة، من دون صناعات. هناك وزارة حقوق إنسان، ونصف سكان كردستان من النساء هن بلا حقوق فعلية، حيث المرأة هي ظل الرجل من البيت إلى البرلمان، وحالات ما تسمى بـ (قتل الشرف) لا تزال في إزدياد، وحوالي 60% (حسب تقريرٍ منظمة وادي الألمانية لحقوق الإنسان) من النساء الكرديات في كردستان العراق (من سن العاشرة فما فوق) يتعرضن لعمليات الختان. هناك وزارة تجارة، ولكنها للتجار الحزبيين الكبار، وعملائهم فقط. هناك وزارة بيئة، ووزارة تخطيط، ووزارة للموارد المائية، بلا بيئة، وبلا تخطيط، وبلا مياه للشرب، ولا هم يحزنون…إلخ.
بإختصار شديد جداً، أس الحكومة وأساسها، يكمنان في تلك الوزارات المختلف على توحيدها، بين الحزبين، حتى اللحظة، وهي المالية والداخلية والبيشمركة. فمن هو العاطل والمعطلّ، الكاسل والكسول: الشعب أم الحكومة المحروسة؟
تأسيساً على كل ما سبق، يمكن القول، أنّ صناعة الفساد في كردستان، هي صناعة حزبية محلية بإمتياز، تدخل في صلب استراتيجية الحزبين الحاكمين، بالتالي فإنّ كل خطوة نحو تفعيل الفساد الذي سيؤدي بالأكراد كـ (شعب معطّل) في المنتهى إلى (كردستان معطلة) (حكومات وبرلمانات معطلة، مؤسسات معطلة، حقوق معطلة، حريات معطلة، صحافة معطلة…إلخ) هي خطوة نحو المزيد من تسلط واستبداد الحزبين، والمزيد من الخنق على الخلق، والمزيد من القبض على كردستان. تفعيل الفساد، كردياً، إذن، هو تفعيلٌ لقبضة الحزب من جهة، وتعطيل لكردستان وإرادة أكرادها من جهةٍ أخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في الجزء الثاني من موضوعنا (الفساد) اقتبسنا مقاطعاً كاملة من دراسة قيمة
للكاتب السوري اليزيدي (هوشنك بروكا) بعنوان (هل رأس كردستان هو رأس الفساد)
منشور في موقع (صفحات سورية / http://www.alsafahat.net/blog/?p=10492)



تلوث بيئة المحافظات
بيئـة كركـوك والنفـط
حسين سوزلو

33
أصدرت الحكومة المركزية قبل الانتخابات الاخيرة قراراً بتخصيص دولار واحد عن كل برميل نفط منتج وآخر عن البرميل المكرر ودولار عن كل (150) متر مكعب من الغاز لكل محافظة منتجة للنفط لغرض تنمية تلك المحافظات وتحسين البيئة التي تتضرر نتيجة انتاج وتكرير النفط، ولمرور فترة على صدور القرار ولعدم تفعليه لحد الآن بأصدار التعليمات من قبل وزارة المالية عن كيفية احتسابها وصرفها وانشاء صندوق خاص لهذا الغرض في أحد المصارف الحكومية مما قوى الاشاعات التي انتشرت في حينها بأن هذا القرار لم يصدر إلاّ لأغراض الدعاية الانتخابية.
تفعيل القرار
على السلطتين التشريعية والتنفيذية في حكومة كركوك المحلية والمتمثلة بمحافظ كركوك والمجلس المحلي لمحافظة كركوك تفعيل هذا القرار وتعجيل استيفاء المحافظة عائداتها المالية لغرض تمويل مشاريعها وتحريك برامجها المعدة في مجال الاعمال والبناء وتحسين البيئة والوضع الصحي في المحافظة.
وعلى السلطات المحلية أن تحث الخطى في اعداد الخطط للمشاريع المقترحة وعقد الندوات والحلقات الدراسية للمختصين في جامعة كركوك وشركة نفط الشمال ووزارة الزراعة للمساهمة في اعداد الدراسات وتقديم المشورة العلمية للوصول الى كيفية تنمية وتطوير المحافظة بمعايير المدن الحديثة خلال فترة زمنية محددة عبر توفير ارادة حقيقية للتطوير وادارة مستقلة علمية ذات كفاءة.
أوجه صرف الموارد
تعاني محافظة كركوك من مشكلتين رئيسيتين نتيجة انتاج وتكرير النفط في هذه المحافظة وهما :-
1- مشكلة البيئة : تعاني الاراضي التي تنضب آبار النفط فيها بأنها لا تصلح للاستعمال البشري ولا للزراعة ولا تعيش فيها إلاّ الفئران فيجب اعداد الدراسات والبحوث لاعادة تأهيلها، من جهة أخرى تعاني محافظة كركوك عامة ومدينة كركوك خاصة من تلوث الهواء فيها نتيجة حرق الغازات حيث تبدوا بلون برتقالي في الليل ورمادي في النهار اضافة الى ذلك ابتلت محافظة كركوك بمشكلة التصحر حيث ان العواصف الترابية تهب عليها بين فترة وأخرى وفي جميع المواسم.
34

لمعالجة مشكلة البيئة في محافظة كركوك نقترح :-
أ- تأهيل الاراضي التي ينضب النفط من آبارها واعدادها لأغراض الزراعة والاستعمال البشري واعداد المراعي الطبيعية فيها لتربية المواشي.
ب- التوقف فوراً عن أهدار المال العام والذي استمر أكثر من ثمانين عاماً وذلك بحرق الغاز المستخرج من الآبار لتصنيعه وبيعه في الاسواق المحلية والعالمية.
ج- إلزام مصافي كركوك الآن ومستقبلاً باستعمال الفلاتر الخاصة بمنع تسرب الغازات السامة الناتجة عن تكرير النفط ومراقبتها بصرامة من قبل السلطات الصحية المحلية.
د- القيام بحملة تشجير واسعة وحقيقية في كافة المدن وقرى المحافظة وليست حملة استعراضية كالتي تجري حالياً في يوم الشجرة من كل عام، وتأمين العمال الزراعيين والمياه اللازمة لانجاح هذه العملية وبصورة مستمرة.
هـ - تطويق المدن الرئيسية في المحافظة بأحزمة متعددة من الاشجار والنباتات التي تصد الاتربة والرمال.
و- القيام بحملة رش بذور نبات بواسطة الطائرات الزراعية على طول جبال حمرين لحين التقائها بنهر دجلة وذلك لانشاء مانع طبيعي لصد الاتربة والرمال.
2- المشكلة الصحية : تحتل محافظة كركوك عامة ومدينة كركوك خاصة أعلى السلم في الاصابة بمرض الربو خاصة والامراض التي تصيب الجهاز التنفسي عامة نتيجة الهواء الملوث الناتج عن حرق الغازات فلذلك يجب تأهيل المؤسسات الصحية وتخليصها من وضعها الحالي المزري الذي لايرتقى الى مستوى المؤسسات الصحية في أقضية الدول المجاورة وكذلك القيام بحملة واسعة لمعالجة أمراض الجهاز التنفسي.

الخاتمة
يقدر عائدات مشروع (البترودولار) الى ما يقارب (500) خمسمائة مليار دينار عراقي سنوياً نأمل عدم إنفاقها كسابقاتها من الملايين الاخرى التي حصلت المحافظة عليها حيث ان الطرق المتبعة لتنفيذ أي مشروع يتم احالته الى مقاول مقرب من السلطات المحلية تحت غطاء قانوني هي عدم التزام اللجنة الحكومية المشرفة على احالة المشروع بأقل العطاءات ثم يقوم المقاول الرئيسي ببيعه الى مقاول ثانوي بسعر يوفر له ربحاً ممتازاً ومن مقاول ثانوي الى آخر أقل كفاءة وهكذا الى أن يصل منفذين وحرفين بسعر يكاد يسد الكلفة على حساب الكفاءة والمواصفات.
ان انجاح هذا المشروع يعتبر نقلة نوعية في تطوير محافظة كركوك وايصالها الى مستوى المدن الحديثة وان المواطنين لا ينسون أداء الخيرين والى الآن لا يزال أهالي كركوك الاصلاء يترحمون على روح (شامل بك اليعقوبي) الذي كان رئيساً لبلدية كركوك في خمسينات القرن الماضي لما قام به من دور في تطوير مدينة كركوك.



العواقب الوخيمة لتلوث البيئة في الاحواز
جابر أحمد / الاحواز
35
أثار القرار الذي اتخذه الوزراء الاعضاء في اللجنة الاقتصادية الحكومية الهادف الى منح أكثر من 7520 هكتاراً من الاراضي التابعة للمواطنيين العرب الاحوازيين وجعله تحت تصرف وزارة النفط الايرانية، الكثير من ردود الافعال. من بين هذه الردود منظمة الحفاظ على البيئة ونشطاء المجتمع المدني في الاقليم، باعتبار ان تلك الاراضي تقع ضمن إطار منطقة الهور العظيم الذي يعتبر بحيرة ومحمية طبيعية دولية. وهو موطن للكثير من الاحياء المائية وملجأ للكثير من الطيور المهاجرة من القارة الاوروبية أثناء فصل الشتاء .
وطرحت هذه المشكلة من قبل منظمة حقوق الانسان الاحوازية الى اجتماع السكان الاصليين الذي انعقد في الفترة الواقعة مابين 27 نيسان الى 2 آيار من عام 2008 في المقر العام لهيئة الامم المتحدة بنيويورك.
ان تمليك هذه الاراضي الى وزارة النفط بالاضافة الى الاضرار الواردة أعلاه يحرم المئات من أسر الفلاحين العرب الاهوازيين من أراضيهم وهو يندرج ضمن سياسة التطهير العرقي التي تمارسها السلطات في ايران بحق أبناء شعبنا مما يتنافى كلياً مع البند الرابع والخامس من ميثاق هيئة الامم المتحدة .
وضمن هذا السياق قال السيد كريم بني سعيد في كلمته التي ألقاها هناك ان الشعب العربي الاحوازي يعاني مختلف أنواع الحرمان، مثل استيلاء الحكومة على الاراضي والتحكم بمصادر المياه وجلب المهاجرين وتضييق الخناق على العرب في شتى المجالات وممارسة التطهير العرقي مما يعتبر مغايراً مع البند 4 و5 من ميثاق هيئة الامم المتحدة فيما يتعلق بحماية الاقليات القومية .
وقال السيد كريم بني سعيد موجهاً خطابه لرئيسة الاجتماع والسادة مندوبي الشعوب والسكان الاصليين قائلاً : يا سيادة الرئيس قبل 3 أيام أعلنت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية من طهران ان الحكومة قامت بمصادرة ما يقارب أكثر من 7520 هكتاراً من أراضي الاقليم ووضعتها تحت تصرف وزارة النفط الايرانية من أجل اجراء التنقيب عن النفط  في منطقة الخفاجية (دشت آزادكان) بمساعدة شركات يابانية وصينية وشركات أخرى، وقال ان هذه الاراضي تتعلق بالسكان الاصليين وهم أبناء الشعب العربي الاهوازي وليس بشخص آخر وقد عمدت الحكومة الايرانية الى اغتصابها من الفلاحيين ووهبتها الى الشركات الامر الذي حرم المئات من العوائل العربية الاهوازية من أرضها وتبديلهم الى مشردين داخل وطنهم .
من جهة اخرى تزايد الحديث هذه الايام في اقليم الاحواز عن أزمة المحيط البيئي بعد ان اجتاحت الاقليم موجة من الغبار الكثيف اثر العواصف الرملية التي هبت عليه الامر الذي أخذ يعرض سلامة أكثر من أربع ملايين مواطن للخطر حسب ما تناقلته الصحافة المحلية. وأعلن على رضا صابر المدير العام للمنابع الطبيعية في اقليم الاهواز انه وبسبب التصحر شهد اقليم الاهواز وعلى مدى ثلاث شهور متتالية هبوب عواصف رملية مثيرة للغبارالكثيف الامر الذي وصل الى درجة خطيرة. وأضاف، ان حل هذه المعضلة وحسب رأي الخبراء يكمن في زيادة التشجير وايجاد الاحزمة الخضراء من أجل وقف تحرك الرمال وللحد من تزايد الغبار. وقال ان هذا العام تم تشجير ما يقارب من ألف هكتار ولو استمرت عملية التشجير كما هي عليه الآن يجب الانتظار مدة عشرة سنوات أخرى حتى يتسنى لنا وقف تحرك الرمال .
وقد أدت المشاكل الناتجة عن تدمير المحيط البيئي والتي هي نتاج للسياسات الاقتصادية الحكومية الفاشلة، منها حرف مجرى الانهار وايحاد مزارع السكر والحفر الجائر لآبار البترول. كل هذا أدى الى تعاظم مشاكل تلوث البيئة الامر الذي باتت فيه حياة المواطنين العرب الاهوازيين معرضة للخطر الجدي، وفي هذا الصدد كتب أحد المواطنين الاهوازيين في مفكرته على الانترنت قائلاً (هنا لا يوجد ما يكفي من الهواء للتنفس، وان المراكز الصحية والاسعافية مملوءة بالمواطنين الذين تعرضوا للتسمم بفعل استنشاقهم الهواء المملوء بذرات الغبار).





نماذج من تلوث الارض والماء
والهواء والاصوات والمشاهد!

كما توضح سابقاً، ان تلوث البيئة وخرابها يشمل جميع النواحي والاشكال التي تتعلق بصحة الانسان وحياته اليومية، وبتعبير أكثر علمي، طبي، كل ما يؤثر على الحواس الخمسة: اللمس والشم والذوق والسمع والبصر. نسجل هنا نماذج من هذه التلوثات البيئية التي تهدد الانسان العراقي :

العراقيون يشترون أزبال العالم!!
زاهر الزبيدي

36
أن العراق وبقدرة قادر تحول الى أكبر مكب نفايات في العالم يشتمل على المواد والعدد والمكائن والأدوات والملابس المستعملة الموبوءة بأمراض لم يعرفها العراق من قبل والأدوات الكهربائية العاطلة وتلك التي قاربت على العطل والأدوية المسرطنة وبعض المنتجات منتهية الصلاحية أو قريبة منها ومعدات المطبخ القديمة الوسخة وحقائب أطفال مستعملة وأحذية عفنة وملابس داخلية موبوءة وملابس أطفال وغيرها من المواد. لماذا؟ كل تلك النفايات التي تدخل العراق؟ ترى ألا يستحق شعبه الأبي أن توفر له تلك المواد وهي جديدة وغير مستعملة ومن مناشيء عالمية؟ لماذا نسمح بدخول تلك المواد، فهل نحن مسؤولون عن تنظيف بقية البلدان؟ وهل سيعمل العراقيون كعمال نظافة لبقية شعوب المنطقة؟ لماذا هذا الأستهتار بحق العراقيين بحياة حرة كريمة تكفل لهم تأمين كل أحتياجاتهم اليومية المنزلية منها والعملية بدون دفعه للهاث وراء المسميات الدعائية التي تضعها بعض المحال التجارية (مواد أوربية الصنع)، وماهي إلاّ أزبال ونفايات تم جمعها عن طريق التجار والسماسرة وأصحاب الضمائر الميتة.
الظروف المادية تدفع الناس الى أقتناء تلك المواد المستعملة بعدما أثخنت بها الاسواق، من بضائع صينية رخيصة معدومة الكفاءة، الكهربائية منها والمنزلية، والتي ما أن يتم أستخدامها لأيام، فقط لأيام لتعطل وترميها وتذهب لأقتناء أخرى! وبذلك تمرعلى أكبرعصابات أستنزاف مواردك المالية المحدودة، أنها مافيا بعض التجار الذين نزعوا الشرف والوطنية والغيرة وأستبدلوها بالجشع والطمع ليملأوا بطونهم بالمال الحرام. والغريب انه على الرغم أن تلك المواد المباعة هي ذات الصناعة الصينية ولكنها تصنع بطريقة أفضل للتجار الخليجيين، وتستخدم من قبل المقيمين الآسيويين في تلك الدول وحال رحيلهم الى بلادهم يتم جمع تلك المواد ورزمها الى مكب النفايات، أي الى العراق، لبيعها وأمتصاص دماء الفقراء، إن كانت بقت لهم دماء!

*  *  *

المعامل الغذائية تلوث الماء والهواء!
المهندس الكيمياوي / محمد أحمد نجم الدين



37




تعد الصناعات الغذائية أحد قطاعات الصناعة الحيوية كونها تسهم في توفير الغذاء من خلال تمويل المنتوجات الغذائية الطازجة الى منتوجات قابلة للحفظ مدداً متفاوتة ويشمل هذا القطاع العديد من الصناعات أهمها:
- قطاع صناعات منتوجات الألبان / قطاع تعليب اللحوم / انتاج الحلويات والعصائر / تعليب الفواكه والخضر ومعاجن الطماطة / المشروبات الغازية. ويتوفر في العراق العديد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى في قطاع انتاج المواد الغذائية موزعة على أنحاء العراق ندرج منها:
مصانع تعليب كربلاء (انتاج دبس التمر والمربيات ومعجون الطماطة) / مصانع تعليب ديالى / مصانع تعليب بعقوبة / شركة المقدادية لمنتوجات الألبان / مصانع تعليب بلد / مصنع النعمانية للمنتوجات الغذائية / الشركة العامة لمنتوجات الألبان / معمل ألبان أبوغريب / الشركة العامة لمنتوجات الألبان / معمل ألبان الديوانية / شركة بغداد للمشروبات الغازية....الخ.
الملوثات المطروحة من الصناعات الغذائية:
اولا، ملوثات المياه : تتميز الصناعات الغذائية بطرحها العديد من ملوثات المياه مثل ارتفاع تراكيز المواد العضوية، كذلك تتميز تصاريف المعامل الغذائية بطرحها نسبة لابأس بها من الدهون والشحوم العضوية خاصة معامل تعليب اللحوم. أن اغلب المعامل الغذائية تحتاج الى استهلاك كميات كبيرة من الماء لغرض الانتاج مما يتسبب في طرح كميات لابأس منها من الملوثات خاصة اذا أخذ بنظر الاعتبار ان أغلب المصانع في العراق لاتحتوي على وحدات معالجة كفوئة أو لاتحتوي على وحدات معالجة أصلاً خاصة وان أغلب تلك المعامل تصرف مخلفاتها الى المصادر المائية.
ثانيا، التلوث بالملوثات الصلبة: تعد المخلفات الصلبة الناتجة عن الانشطة الغذائية من الملوثات للبيئة في حالة طرحها المباشر الى البيئة لأنها قد تكون بيئة جيدة لنمو البكتريا المرضية والطفيليات كونها مخلفات ناتجة عن مواد عضوية أما في حالة إعادة استخدامها فأنها يمكن أن تتحول الى مواد اقتصادية لتلك المشاريع اضافة الى الاسهام في تقليل تلوث البيئة فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من مخلفات معامل الألبان (الحليب) في انتاج علف وبروتين لتغذية الاغنام كذلك يمكن الافادة من النوى والبذور الناتجة عن معامل التعليب في انتاج بروتينات مختلفة وتوجد تطبيقات عديدة للافادة من تلك المخلفات بحيث تصبح الاستفادة منها مشروعاً انتاجياً بحد ذاته في حالة وجود المجال التسويقي لتلك المنتوجات.
ملوثات الهواء : يعد تلوث الهواء من اقل أنواع التلوث الناتجة عن المعامل الغذائية مقارنة بأنواع التلوث الاخرى (الماء والتربة) وأن مجالات تلوث الهواء الوحيدة الناتجة عن نشاطات المعامل الغذائية هي من انبعاثات الوقود المستعمل في الافران والمراجل ومولدات التيار الكهربائي.

التوصيـات:
1ـ ضرورة قيام ادارة المصانع الغذائية بتقليل نسب التلوث المنبعث من تلك المعامل من خلال تطبيق مبادىء الانتاج النظيف وتقليل الهدر في المياه من خلال توفير وسائل سيطرة حديثة ومتطورة.
2ـ محاولة الافادة الجادة من المخلفات الصلبة المطروحة من المعامل من خلال اعادة التدوير والاسترجاع.
3ـ امكانية الافادة من المياه المتخلفة عن المعامل الغذائية واستعمالها في سقي الاراضي الزراعية خاصة اذا علمنا ان تلك المياه تحتوي على نسبة عالية من المواد العضوية التي لها فائدة للتربة وذلك بعد معالجة تلك المياه لضمان عدم تلوثها بالبكتريا المرضية.

*  *  *

المصانع والسيارات تلوث الهواء بالرصاص
عماد الزاملي

38
في دراسة حديثة قدمها الدكتور داخل ناصر طه وفريقه البحثي من جامعة بابل عن نسب التلوث بالرصاص لمناطق في مدينة الحلة تضمنت تقدير عنصر الرصاص من خلال (20) محطة مختارة في عموم مدينة الحلة بضمنها محطتان في مناطق زراعية عدت قياسية في الدراسة من اجل اجراء المقارنة.
وأوضحت الدراسة أن تركيز عنصر الرصاص في جميع مناطق الدراســــة عند ارتفاع (1.5) متر و (3) أمتار. كما أظهرت بعض المحطات في الدراسة تلوثاً واضحاً بهذا العنصر إذ تجاوز تركيزه الحدود المسموح بها في بعض الدول والمحددات الوطنية ومنظمة الصحة العالمية. وتمثلت هذه المحطات ببعض المناطق السكنية، التجارية، المرورية، والصناعية ومحطات تعبئة البنزين، وقد قورنت نتائج هذه الدراسة مع دراسات سابقة في العراق وكذلك دراسات عالمية.
عنصر خطر على البيئة
والرصاص من العناصر الرئيسة في تلوث الهواء ومصادره عمليات التعدين والصهر والتنعيم وصناعة البطاريات والاصباغ واحتراق الوقود والمبيدات واحتراق الكازولين. وان التسمم بالرصاص له علاقة واضحة بالرصاص الموجود في الدهانات أو المضافات الى البنزين بهيئة رابع أثيل أو مثيل الرصاص. أن معظم انبعاثات الرصاص تستقر بالقرب من مصدر الانبعاث لكن هنالك الدقائق التي أقطارها صغيرة تنتقل الى مسافات بعيدة وتعمل على تلوث المناطق التي توجد فيها، إذ قدِّرَ الرصاص في هواء المناطق المرورية في لندن إذ لوحظ أن المناطق المرورية تسبب تلوثاً واضحاً للهواء بعنصر الرصاص، ووجد أن كمية الرصاص مرتفعة نسبيا في الهواء في المناطق الصناعية.
آثار الرصاص على الصحة
ويشير الباحث الى الآثار الصحية المتخلفة من استنشاق دقائق الرصاص حيث يسبب الصداع والضعف العام وزيادة في افراز حامض البوليك وتراكمه في المفاصل والكلى، ويقلل من تكوين الهيموغلوبين في الجسم كذلك يحل محل الكالسيوم في أنسجة العظام، ويسبب التخلف العقلي لدى الاطفال، أما تراكمه في الاجنة فيؤدي الى تشويه الجنين واجهاض الحوامل. لهذه الأسباب جميعاً جاءت أهمية هذا البحث الميداني لتقدير عنصر الرصاص في هواء مدينة الحلة وبيان مناطق التلوث بهذا العنصر.
مقارنة مع دراسات عالمية مشابهة
لقد قورنت الدراسة مع دراسات سابقة في القطر ففي دراسة أجريت عام 1990 في مدينة بغداد لدراسة تلوث الهواء بعنصر الرصاص أظهرت الدراسة تلوثاً واضحاً في شارع الشيخ عمر، وفي عام 1998 في منطقة الدورة، وفي عام 1999 في مدينة النجف الاشرف وجميع هذه الدراسات أظهرت تلوثاً واضحاً للرصاص في الهواء ومقارنة مع هذه الدراسات، نلاحظ أن معظم مناطق الدراسة الحالية هي أما مقاربة أو تفوق في كمية الرصاص لمناطق الدراسات أعلاه وهذا يوضح أن هنالك تلوثاً ملحوظاً في هواء مدينة الحلة بمادة الرصاص.
وهناك دراسات عالمية أيضاً حول تلوث الهواء بالرصاص ففي نيويورك 1980. كاركاس 1977، برمودا 1982، ومناطق أخرى أظهرت جميعها تلوثاً واضحاً للرصاص في الهواء وهو ما يؤيد الدراسة الحالية حول تلوث الرصاص للهواء وخصوصاً من المضافات للبنزين حيث أن الدراسات أثبتت أن نسبة كبيرة من الرصاص المضاف الى البنزين (70-80 %) يتحرر الى الهواء في الجو بعد عملية الاحتراق في المحرك وان (20-30%) يبقى ضمن أجزائه.
التوصيـات
توصل الباحث الى جملة توصيات أهمها:
1- ترحيل محطات تعبئة البنزين خارج الاحياء السكنية.
2- ترحيل الاحياء الصناعية خارج مركز المدينة.
3- التاكيد على استخدام الوقود الخالي من إضافات الرصاص.
4- جعل المطابع الاهلية خارج مركز المدينة وفي الاحياء الصناعية.
5- معالجة وضع السيارات القديمة وبطريقة ما من قبل المحافظة.
6- ابعاد معارض السيارات خارج الاحياء السكنية.
7- العمل على غسل الارصفة والشوارع وأرضية المحلات يومياً للتخلص من تراكم عنصر الرصاص.

*  *  *

التلوث الصوتي يفاقم معاناة الناس!
محمود موسى
39
مع الزمن برزت ظاهرة خطرة تستحق أن نسميها ظاهرة التلوث السمعي المتمثل بالضجيج الذي يفتك بحياتنا، وضجيج المدن العراقية لا يشبهه أي ضجيج في كل مدن العالم، فهو عبارة عن سيمفونية تعذيب تتألف من خلطة أصوات تظهر في النهاية على شكل ذبذبات وحشية شرسة تخدش الآذان وتهتك الروح وهي أقرب الى الاسواط منها الى الأصوات مثل أصوات المولدات الكهربائية التي تملأ الشوارع والمحال والقيصريات مضافاً إليها أصوات منبهات السيارات وزعيق باعة الخضار في الأسواق وسائقي سيارات الكيّا، إضافة الى الإيقاعات اللاطمة والصافقة التي غالباً مايلجأ إليها أصحاب عربات ومحال بيع العصائر المغشوشة كوسيلة من وسائل جذب الزبائن حيث يحتسي هؤلاء الزبائن تلك الأقداح تحت الحمام الشمسي بلذة غريبة! وفي هذا (العرس الوحشي) يشارك المسؤولون بسياراتهم المصفحة وحماياتهم حيث مكبرات الصوت والمنبهات وإطلاق الرصاص لتكتمل الصورة مأساويةً وعنفاً. ولهذا فلا تستطيع وأنت تدخل سوقاً إلاّ وتتذكر عنوان رواية (الصخب والعنف) لوليم فوكنر فهذا العنوان وحده يختزل حكاية العذاب اليومي.
أعتقد إننا الشعب الوحيد في العالم الذي يستعمل منبه السيارة في إطلاق السلام والتحية على الآخرين ومقابل هذا فعلى الآخرين أيضاً أن يبادروا ليردوا التحية بأحسن منها وبواسطة الهورن أو المنبه وذلك لجمع أقصى ما يمكن جمعه من حسنات، ومن مبتكرات السائق العراقي هي إستعمال (الهورن) في شتيمة السائقين بعضهم للبعض الآخر فهناك (جمل موسيقية) تعزف بواسطة المنبه يعرفها معظم سائقي السيارات ومعظم الناس حيث تستعمل كشتيمة للآخرين أشهرها الجملة الموسيقية التي تكون على وزن (هيه.. هيه.. مخبل).
في معظم دول العالم المتقدم وحتى بعض الدول العربية هناك فرق جوالة لمكافحة الضجيج، حيث تمنع رفع الأصوات فوق الحد الطبيعي لعملية تلقي الصوت وذلك من خلال قياسه وفق وحدة قياس الصوت وهي (الديسبل) مهما كان مصدر هذا الصوت وغرضه. فمثلاً في أوروبا يمنع قرع أجراس الكنائس بأصوات عالية فوق الحد المسموح به، وفي دولة جارة ومسلمة مثل إيران يمنع رفع صوت الاذان في المساجد فوق الحد المسموح به. فمن الحقائق العلمية والبديهية إن قناة (أوستاكي) والتي يمر عبرها السائل الصمغي تكون أشبه بجهاز (دوزان) لضبط توازن الجسم ومع تعدي حدة الصوت يؤدي ذلك الى إضطراب السائل الصمغي في القناة السمعية مايؤثر بشكل كبير على الجملة العصبية لدى المتلقي فيفقده الكثير من توازنه وإنضباطه السلوكي .
وهنا ندعوا وزارة الصحة وبالتنسيق مع أمانة بغداد وبقية الوزارات الأخرى لتشكيل لجان عمل مشتركة ووضع خطط عملية للتقليل من الضوضاء والضجيج الذي يلف المدن وخاصة الگراجات القريبة من الأسواق الشعبية مثل سوق بغداد الجديدة والباب المعظم والبياع ومنطقة الباب الشرقي التي أستطيع أن أجزم قاطعاً بأنها أكثر منطقة في العالم تلوثاً سمعياً وضجيجاً ومن الممكن اتخاذ مجموعة إجراءات فعالة كمنع استعمال مكبرات الصوت في محال التسجيلات وبسطيات بيع الأقراص المدمجة ومحال بيع العصائر، وكذلك وضع تسعيرة ثابتة ومحددة لجميع الفواكه والخضر كما كان معمولاً به في السابق من أجل منع الخضارين من الزعيق المقرف في الأسواق كذلك منع إستعمال منبه السيارات إلاّ في الحالات الضرورية فمن المعروف ان منبه السيارات لا يستعمل في دول العالم المتقدم إلاّ أثناء المرور عبر الطرق الزراعية الخارجية لتنبيه الحيوانات فقط . ومن الممكن تحديد الحد الأعلى لوحدة قياس الصوت المسموح بها داخل المدن مهما كان مصدر هذا الصوت وغرضه كمجالس العزاء مثلاً ومن الغريب حقاً إن بعض الشيوخ الأفاضل في المساجد يبالغون في رفع أصواتهم أثناء خطبة الجمعة إضافة الى استعمال مكبرات الصوت حيث تصل أصواتهم الى أبعد محافظة فما بالك لو كانت هناك مجموعة مساجد متقاربة في المنطقة نفسها، فهؤلاء الشيوخ الأفاضل يطبقون قواعد وشروط الخطابة التي كانت سائدة قبل ألف سنة يوم لم تكن آنذاك أجهزة تكبير الصوت الكهربائية، إلاّ أنهم بقوا أوفياء ومخلصين لشروط الخطابة التقليدية وربما يكون رفع الصوت بهذه الطريقة واحدة من وسائل الإقناع القسري والتي تتعارض مع روح الإسلام المتسامحة.
*  *  *
التلوث البصري يشوه مدننا!
د. أزهار الاطرقجي
بغداد

40
كما تقول الحكمة (ان الله جميل ويحب الجمال)، فأنه خلق الانسان بطبعه محباً للجمال والانسجام. وتعتبر عين الانسان أكثر الاعضاء حساسية للجمال من خلال رؤية المناظر المحيطة في الحياة اليومية من شوارع وأبنية ومحلات وغيرها. للأسف الشديد ان الخراب الذي عمَّ بلادنا في الاعوام الاخيرة قلل من المناظر الجميلة والمريحة للبصر والنفس وزاد من المناظر القبيحة والمؤذية للبصر وللنفس. وعادة ما يكون هذا التلوث من صنع الإنسان نتيجة للإهمال أو سوء الاستعمال أو سوء التخطيط والتصميم، أو سوء السلوكيات الاجتماعية والاقتصادية. لذلك أصبحت المسألة البصرية مسألة تحظى بأهمية خاصة لدى الناس وأكاديميات الفنون والمصممين وعلماء النفس وبات التلوث البصري يسبب إرهاقاً بصرياً في حين يعده الألمان أحد أمراض العصر. ويبدو أن هذه المسألة ماتزال غائبة عن الأذهان عندنا، رغم أهميتها ورغم انعكاسات التلوث البصري السلبية وخاصة عندما يغزو المدن التراثية والاحياء القديمة التي  يتم تهديمها من أجل بناء العمارات الحديثة المتنافرة مع الذوق العام والاسلوب الملائم.
وهنالك أمثلة عديدة نشاهدها دائما في المناطق العراقية وخصوصاً في المدن، منها :
•    أكوام القمامة المتراكمة أمام البيوت وفي وسط الاحياء، مكشوفة يتلاعب بها الاطفال وتتجمع حولها القطط والكلاب السائبة بالاضافة الى الذباب والجراثيم.
•    مخلفات البناء والمواد الانشائية المنتشرة عند مشاريع البناء وتسد الطرق والارصفة وتشوه المنظر، بالاضافة الى انها تنشر الغبار السام وخصوصاً عند هبوب الريح.
•    الإعلانات التجارية التي تتميز بألوان صاخبة وصور مفتعلة وبعضها غير ملائم للذوق ويحاول بصورة طفولية ساذجة تقليد الاعلانات الغربية. كذلك لوحات الاعلانات المهنية المنتشرة بصورة وحشية بدون أي ترتيب والكثير منها قديم وقذر وتبث الخوف في الناس لانك لا تعرف متى تسقط على رأسك.
•    الاعلانات الدعائية الانتخابية في صورة ملصقات ولافتات قماشية وورقية تترك غالباً في أماكنها بعد انتهاء الغرض منها. والكثير منها يلصق بصورة اعتباطية على الحيطان بدون أي ترتيب ولا جمالية.
•    الغسيل المنشور على الشرفات في المباني السكنية بشكل يشوه الواجهات في الضواحي وفي الاحياء الشعبية.
•    النباتات والأعشاب التي تنبت على الواجهات نتيجة الرطوبة، أو العكس تلك الاشجار اليابسة بسبب انعدام سقايتها، فتشوه الارصفة والشوارع.
•    تشوه سطوح المباني والبيوت حيث تظهر قضبان حديد التسليح وخزانات المياه وأعشاش تربية الطيور والدواجن على الأسطح دون أي محاولة لتنظيمها، بالاضافة الى انتشار صحون التقاط البث الفضائي بشكل كثيف وعشوائي على الأسطح وبشكل كثيف على الواجهات.
•    المساحات المهجورة بين البيوت والعمارات، التي تتحول مع الزمن الى مكان موبوء تتجمع به القمامة والحيوانات السائبة وأحيانا للاشخاص المنبوذين.
•    انتشار اجهزة التكييف والمبردات وأغلبها بألوان صدئة قديمة، بالاضافة الى احتمال سقوطها على الناس.
•    وجود الكثير من الابنية والاحياء التي تمنع مشاهد المناظر الجميلة، مثل المساحات الخضراء والبساتين والانهر وغيرها.
ان الاصلاح المطلوب، يتمثل بالاخذ بتجربة الكثير من دول العالم، أي ضرورة تدخل الدولة (المجالس البلدية) بمراقبة كل هذه النقاط السابقة، وفرض القوانين والقواعد الاجبارية على الاشخاص المسؤولين عنها من أجل أحترام الذوق العام وعدم العبث بمشاعر الناس.
فمثلاً، أثناء الحملات الانتخابية تغزو الاعلانات الانتخابية على كل حائط وباب وعمود وفي كل زاوية وركن فلم تسلم حتى الاشجار وخزانات الماء وجدران المدارس والمساجد والابنية منها. بحيث إن اختيار المرشحين لمادة لصق الاعلانات من النوع الشديد الذي يتعذر رفعها بسهولة.
وهنالك مثال آخر على ضرورة تدخل الدولة في تحديد نمط الابنية في أي منطقة، بصورة تجعل نمط البناء متناسق مع باقي الابنية السائدة من ناحية الهندسة واللون وغيرها. فليس من المعقول انه في وسط حي تسوده البيوت العراقية الاصيلة، تقوم عمارة بعدة طوابق بآخر صرعات البناء الغربي! فمن الضروري الحفاظ على الابنية العراقية العريقة والاحياء القديمة لأنها ليست فقط ثروة تراثية وتاريخية، بل أيضاً لها قيمة جمالية تمنح النفس راحة وتوازن، بدلاً من تلك العمارات الحديدية القاسية شكلاً ومضموناً.
أيضاً ان احترام قيمة البصر والعناية بالجمال العام، مسألة تربية وثقافة، وهذا يأتي أساساً من التربية الطفولية في المدارس وتربية الناس من خلال وسائل الاعلام. وهذا الامر يرجعنا الى المسألة الاساسسية التي طرحت في هذا الكتاب، أي ضرورة إيجاد مادة خاصة في كل المراحل الدراسية العراقية، منذ الابتدائية حتى نهاية الجامعة، اسمها: ((ماهي البيئة العراقية وكيفية رعايتها)).

*  *  *

العراق من أخطر بلدان العالم في حوادث المرور!
ربيع نادر

41
275 ألف سيارة قبل العام 2003، وأكثر من مليوني سيارة بعدها، هذه حال بغداد مع أزمة السير. والرقم أيضاً قياسي على مستوى العراق الذي يعتبر من أكثر بلدان العالم خطورة على الطرقات (2108 ضحايا لكل مئة حادث). والسؤال : هل إنه النظام المروري المنفلت مع موجة الانفلات الأمني، أم أنها الاختناقات المرورية وانعدام التعاون بين السائقين والشرطة المرورية، أم تراه غياب ثقافة احترام القانون في سنوات القتل العشوائي؟
الحوادث المرورية في العالم تعتبر احدى المشاكل الضخمة العصية عن الحلول، بدليل أن مليوناً وثلاثمئة ألف شخص يموتون سنوياً على الطرقات، في حين يصاب مليون آخر بعوق وعجز دائم مدى الحياة. وفي التقديرات أن الزيادة في حوادث السير سوف تصل الى 65 في المئة في العام 2020، وأن تسعين في المئة منها من نصيب البلدان النامية. والعراق لا يشكل استثناء بطبيعة الحال، إلاّ أن معدل الحوادث التي يشهدها يعتبر بين المعدلات المرتفعة جداً، التي لا يمكن ادراجها في خانة (القضاء والقدر)، وإنما تحت عناوين أخرى يمكن دراستها وتفادي معظمها في حالات كثيرة لعل أبرزها:
- شبكة الطرقات، لا سيما في بغداد، قديمة مهترئة ضيقة، وغير مجهزة بأماكن للوقوف ولا بمواقف عامة.
- بعض الشوارع والجسور والأنفاق مغلقة لدواع أمنية، الأمر الذي يضاعف الزخم المروري في الشوارع المتبقية.
- الحواجز الكونكريتية تنتشر بكثافة في الشوارع، وتحتكر جانباً مهماً منها أحياناً، لحماية المنشآت الرسمية وبعض الأبنية السكنية.
- الآليات العسكرية الثقيلة دمّرت جوانب الشوارع والأرصفة والجزرات الوسطية، وتنقلها يؤدي الى اضطراب مروري شديد.
- أصحاب المحلات والبسطات التجارية ارتجلوا (محلات رديفة) على الأرصفة تصل أحياناً الى وسط الشارع، وفي شوارع معينة استحدثت أسواقاً للخضار والفاكهة والبضاعة الصينية الرخيصة، فضلاً عن انتشار الباعة المتجولين والمتسولين بين السيارات، وهم في معظمهم من القاصرين.
- تزايد اقبال المراهقين أو صغار السن الذين لا يملكون اجازات سوق رسمية على القيادة، وهؤلاء لايلتزمون عادة بالنظام المروري، ولا بتعليمات شرطة المرور، ويمارسون سباقات على حسابهم وهمهم تجاوز السيارات التي تسير أمامهم بكل الوسائل المتاحة، ولو تسببوا بالكوارث أحياناً.
- ضعف الوعي المروري وتراجع الحس المدني عند شريحة واسعة من السائقين، الذين لا ينتظرون دورهم في حالات الاختناق.
- غياب العقوبات الرادعة في حق المخالفين، كسحب رخص القيادة أو فرض الغرامات المالية المرتفعة.
- الارهاق والتعب وتأثير الأدوية المهدئة للأعصاب والكحول أحياناً، واستخدام الهاتف النقال، وكلها تؤدي الى عدم التركيز وعدم اتخاذ الاجراءات المناسبة لتفادي الاصطدام.
- العمليات الارهابية والتفجيرات التي تثير الرعب أحياناً وتؤدي الى سلوك غير عقلاني على الطرقات.
هذه العناوين وسواها عراقية بامتياز، ويمكن أن نضيف اليها - في الفترة الأخيرة - الهجمات التي تتعرض لها الدوريات وعناصر الشرطة المرورية، والتي تندرج في المسلسل الارهابي الطويل، والتي ذهب ضحيتها عدد غير قليل من رجال الشرطة بين قتيل وجريح، الأمر الذي أحدث توتراً عالياً في الشوارع العامة، اضطر معه عناصر شرطة المرور الى حمل بنادقهم بصورة احترازية، علماً أن مهمتهم مدنية أكثر منها أمنية أو عسكرية. ومعروف أن استهداف شرطة السير في طبيعته هو استهداف للاستقرار والأمان داخل العاصمة، من أجل خلق موجة من الفوضى لا تخدم في النهاية إلاّ الجماعات المسلحة التي تستهدف بدورها العملية السياسية والأمن بصورة عامة.
*  *  *
الكلاب السائبة في طرقات المدن العراقية
ماجد شاكر

42
تشكل الحيوانات السائبة كالكلاب والقطط والحمير والماعز خطراً يهدد الإنسان في بيئته التي يعيش فيها وخاصة البيئة الريفية لاسيما الكلاب التي أصبحت مصدر خطر على الإنسان لوحشيتها إذ لايستطيع أحد مواجهتها كما ينبغي حيث باتت تهاجم الإنسان في الأماكن المعزولة.
فثمة حوادث افتراس عديدة حصلت للإنسان من قبل الكلاب السائبة وكان آخرها افتراس شخصين في محافظة بابل حيث ترى هذه المجاميع من الحيوانات في طرقات المدن مثلما تشاهد الحمير والكلاب السائبه والقطط تجوب الشوارع الرئيسية والفرعية والازقة .
ويتحسس المواطن العراقي في مختلف مدن العراق الحاجة الماسة لمعالجة هذه الظاهرة والحد من انتشار هذه الحيوانات وعليه هناك عدة تدابيـر وإجراءات نضعها كمقترحـات أمام المسؤوليـن

في مجال الزراعة والبيئة والصحة وكل من يهمه الأمر بذلك من الممكن اتخاذها لتفادي الخطر الذي يكمن خلف بقائها وتكاثرها السريع وان هناك حمير تجوب شوارعنا وقرانا ومدننا الصغيرة والكبيرة على شكل قطعان وعندها يصعب التعامل معها والحد من انتشارها وبالتالي تظهر لنا مشكلة بيئية خطيرة جداً تظهر عواقبها ونلمسها لكن دون التمكن من معالجتها.
يقول الدكتور ضياء البناء إن في مقدمة الإمراض المشتركة المسجلة في العراق الآتية من الإصابة بمعاشرته الحيوانات وتربيتها داخل البيوت هي مرض حمى مالطا (Brucella) السل، الجمرة الخبيثة، أنفلونزا الطيور، الحمى النزفية، داء المقوسات (داء القطط) الأكياس المائية، السل ألبقري، الليشمانيا، داء الكلب (السعار)، ذبابة الدودة الحلزونية، داء البريمات الدودة الشريطية، داء السعفة، السالمونيلا وأمراض مشتركة أخرى غير مسجلة في العراق مثل جنون البقر، حمى الوادي المتصدع حمى الكيو وغيرها.
يرى المواطن سلمان إن العديد من الحوادث المرورية المؤسفة التي راح ضحيتها العديد من المواطنين بسب اصطدامهم بأبقار أو كلاب سائبة أو حمير كانت تعبر الطرق السريعة وقد أصبح اليوم كل من المواطن والحيوان ضحية .
يقول الدكتور عبد المهدي إن الكلاب السائبة وغيرها من الحيوانات قد سببت العديد من الإمراض منها مرض الأكياس المائية وهو مرض طفيلي تسببه الديدان الشريطية وهي على أنواع عديدة لكن أهمها في العراق هي (E.granulosis) حيث يتواجد الطفيلي (الدودة الكاملة) في أمعاء الفصيلة الكلبية (الكلاب، ابن آوى، الثعالب) وتعد هذه الفصيلة هي المضيف النهائي.. أما الحيوانات الأخرى والإنسان فتعتبر المضيف الوسطي. المرض منتشر في أغلب قارات العالم إلاّ انه بنسب متفاوتة طبقاً لمستوى الوعي الصحي والرعاية الصحية، وعلاج المرض ليس بالسهل والذي غالبا ما يتطلب تداخلاً جراحياً.
*  *  *
ملايين المبردات تهدر مياه الشرب العزيزة
بشير خزعل

43
لا توجد احصائيات دقيقة عن عدد المبردات التي تستخدمها العوائل العراقية خلال فصل الصيف، وعلى اعتبار ان لدى كل عائلة مبردة واحدة فقط ان لم تكن ثلاثاً فأن عدد المبردات يصل الى أكثر من ستة ملايين مبردة حسب احصائية وزارة التجارة لعدد البطاقات التموينية في عموم العراق، البعض استعاض عن الواتربمب فربط صنبور الماء مباشرة بالتقسيم الذي يبلل (الحلفة)، ليظل الماء يجري الى ما لانهاية، وآخر أفتتح كراجاً لغسل السيارات بالقرب من بيته، والعملية لاتحتاج سوى (ماطور) لسحب الماء من الانبوب المغذي الرئيس ليتدفق الماء بقوة وغزارة كبيرين تكفي لغسل (لوري) وخلال ربع ساعة وبأجرة خمسة آلاف دينار فقط .
أمانة بغداد تؤكد ان الكميات المهدورة من المياه كبيرة جدا مقارنة بأزمة المياه التي يعيشها البلد، البعض من محطات التصفية تعمل ليل نهار وتواجه ضغطاً يفوق طاقاتها التشغيلية من أجل تأمين الحصص المائية لكل منطقة من مناطق بغداد الآخذة بالتوسع، ولاحيلة لها سوى بعض البرامج التثقيفية البسيطة للتقنين في استخدامات ماء الشرب الذي يذهب هدراً طوال اليوم. الحرامي هو أسم (لماطور) محرك جديد استورده التجار بعد أن عجزت الماطورات الاخرى عن سحب المياه من مسافات بعيدة داخل الانبوب الرئيس في المنطقة، أغلب البيوت أصبحت تستخدم هذا الماطور الذي يصل سعره الى خمسين ألف دينار فقط ولكن المستخدم لهذا الماطور سيقضي على جميع آمال جيرانه في الحصول على قطرة ماء واحدة ولذلك أصبح لكل بيت (حرامي) خاص به يستخدم في شتى أنواع الهدر إبتداءً من قضاء الوقت بالنسبة للمتقاعدين في رش الشارع في ساعات الصباح الباكر وصولاً الى سقي الحدائق المنزلية والخارجية بالماء الصافي بدلاً من الخابط الذي انقطع منذ زمن بعيد. يقول حازم عبد الرضا من سكنة حي البنوك : ((الناس معذورون في استخدام ماطورات سحب الماء فهو ضعيف وينقطع في أغلب أوقات الظهيرة، وفي هذه الحالة نكون مجبرين على توفيره بأية وسيلة ولاسيما في أجوائنا الحارة جداً، صحيح ان الكثيرين لايبالون في استخدامات مسرفة من خلال ربط المبردة مباشرة على المصدر ويترك الماء يجري في الشارع طوال الليل من دون واعز ضمير لبقية العوائل التي قد لاتستطيع الحصول على ماء للشرب، فهؤلاء يفترض أن يتعرضوا الى المسائلة القانونية والغرامات المالية من قبل الامانة، ولكن على أمانة بغداد قبل أن تحاسب هؤلاء الناس المفروض أن تقوم بحملة لرفع التجاوزات من قبل أصحاب كراجات غسل السيارات في الهواء الطلق وهي منتشرة في بغداد بكثرة هذه الايام وتمارس عملها بكل حرية ومن دون رقابة)).
دائرة ماء بغداد التابعة لأمانة بغداد أكدت ان نسبة الهدر في المياه الصالحة للشرب تصل الى 25% من انتاج مشاريع التصفية والتعقيم بسبب التجاوزات على الانابيب وسوء الاستخدام، مبينة انها بصدد اتخاذ اجراءات جديدة لتفادي الكميات الكبيرة المهدورة من المياه الصالحة للشرب. وأوضح مدير شبكات الرصافة المهندس مظفر علي غلام : ((ان الدائرة بصدد اتخاذ اجراءات للحد من الكميات المهدورة من الماء الصافي واستخدامه من قبل بعض المواطنين لأغراض سقي المزروعات أو التجاوز على الشبكات الرئيسية أو سوء استخدامه من خلال ترك (الكاك) مفتوحاً على المبردات التي ازداد استيرادها في الآونة الاخيرة نتيجة تردي التيار الكهربائي)). مؤكداً ((ان احدى الشركات زودت الدائرة بـ 250 ألف مقياس من اصل 500 ألف مقياس وفق عقد مبرم سابقاً لتحديد كمية المياه المستهلكة من الماء الصافي ومعرفة المواطن بالكميات التي استهلكها وكم يترتب عليه من مبلغ يستحق استيفاؤه الى الدائرة. وأشار الى ان الدائرة تتجه الى رفع تسعيرة الماء للحد من الكميات المهدورة وتقليل إيصاله الى بعض مناطق الشحة. إذ تبلغ كلفة المتر المربع الواحد 110 دنانير ويتم ضخه الى المواطن بمبلغ دينارين)).

*  *  *
مواقع جمع النفايات تسبب معاناة السكان!
سامر كاظم الدليمي
44
إن (مواقع الطمر الصحي) هي أماكن تجميع القمامة وحرقها. ورغم المساحات القاحلة الكبيرة من العراق والبعيدة تماماً عن السكان، إلاّ أن الجهات الحكومية المسؤولة عن هذه المواقع، وبسبب الكسل واللامبالاة، قد اختارت تجميع الازبال وطمرها وحرقها قرب الاحياء الشعبية التي تعاني أساساً من الاهمال والفقر.

يتسائل أبو أحمد (60 سنة) أحد سكان حي الاسكان غرب بغداد، قائلاً: ((هل نحن زبالة (قمامة) أو حيوانات حتى تأتي أمانة بغداد بنفاياتها قرب بيوتنا؟ هذه عقوبة جماعية لنا ولأطفالنا الذين اختنقوا من حرق النفايات يومياً، ولم نعد نستطيع النوم فوق سطح البيت في الليل، بالرغم من ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من خمسين درجة والانقطاع المتواصل للمياه والتيار الكهربائي عن منازلنا)). ويستدرك أبو أحمد (نحن لا نريد من الحكومة شيئاً، لا كهرباء ولا أي شيء، كل ما نطلبه هو أن يزيلوا هذه الزبالة من الحي)، مبدياً استغرابه من سكوت وزارة التجارة العراقية على وضع منطقة للطمر الصحي وحرق النفايات بالقرب من مخازنها، بقوله (جائز أن أكل الناس لا يهمهم، ولهذا ساكتين). ويتابع قائلاً إن (الكثير من الكبار والصغار، يتعرضون حالياً للإصابة بأمراض في الجهاز التنفسي بسبب الاستنشاق المستمر للدخان المتصاعد والمستمر من منطقة طمر النفايات في الحي)، لافتاً إلى أن (إقامة مثل هذه المناطق بالقرب من المناطق السكنية يساعد المجرمين على تنفيذ أعمال القتل وتسليب المواطنين). ويبدو أن غضب عناصر نقطة التفتيش التابعة للجيش العراقي، كان أكثر حدة على وجود منطقة النفايات خلف ظهورهم، حيث أنها لا تبعد عن نقطتهم المكونة من برج كونكريتي وعدة كتل وضعت فوق بعضها بشكل غرف صغيرة للنوم أو تناول الطعام، إلاّ عشرة أو عشرين متراً وتعتبر المصدر الأول لأعمدة الدخان الناجمة عن حرق النفايات اليومي الذي تقوم به أمانة بغداد.
وانتشرت هذه المواقع في عدد من أحياء العاصمة بغداد بعد عام 2003 مثل البياع والصدر وغيرها من المناطق العشوائية للطمر الصحي أدت إلى تشويه جمالية العاصمة وانتشار الروائح والأمراض داخل الأحياء، فضلاً عن جذبها لعدد كبير من الكلاب السائبة التي تهاجم بعض المواطنين في هذه الأحياء خصوصاً في الليل. ويقول المنتسب في الجيش العراقي مهدي حسين إن (أفراد نقطة التفتيش لا يستطيعون النوم ليلاً جراء الدخان الناجم عن حرق النفايات في منطقة الطمر الصحي في الإسكان)، مبيناً أنها (حالة لا تطاق لأنها تمنعنا في بعض الأحيان من رؤية بعضنا في النقطة، فضلاً عن معاناة عدد من الجنود من صعوبات في التنفس). ويتسائل حسين عن أسباب قيام أمانة بغداد بجعل الأراضي القريبة من مخازن وزارة التجارة والأحياء السكنية منطقة لجمع الأزبال وحرقها؟، مبينا أن (هذا الأمر ولَّد معاناة كبيرة لأهالي حي الإسكان الذين أصبحوا لا يميزون بين العاصفة الترابية وعاصفة الدخان بسبب تواصل عمليات حرق النفايات).
وأنشأت مناطق الطمر الصحي عقب عام 2003، بسبب التوسع السكاني في العاصمة بغداد خلال السنوات الأربع الماضية ونشوء مناطق جديدة وزيادة معدلات الدخول بشكل جيد لشريحة غير قليلة من سكان العاصمة، الأمر الذي جعل معدلات النفايات تتزايد بمئات المرات، الأمر الذي جعل أمانة بغداد تتخذ إجراءات عاجلة لإيجاد مناطق جديدة للطمر الصحي قريبة من الأحياء السكنية خصوصاً بعد صعوبة نقل النفايات إلى الأماكن السابقة للطمر في أبو غريب غرب بغداد ومناطق الرستمية جنوب بغداد بسبب الأوضاع الأمنية التي كانت تعيشها هذه المناطق. إلاّ أن منطقة الطمر الصحي ونفاياتها (الوفيرة) التي يطالب أهالي حي الإسكان ونقطة التفتيش القريبة من المخازن بنقلها، أصبحت تمثل عنصر جذب لعشرات الأسر للهجرة إليها والسكن فيها وإقامة منازل من صفيح لهم وسط الأزبال وتحت أعمدة الدخان، خصوصاً البدو الرحل. وتقول رقية أحمد، 33 سنة، وهي أم لأربعة أطفال، يبلغ عمر أحدهم أربعة أشهر ان (أسرتها وعدداً من الأسر الأخرى من البدو جائت من مدينة النجف قبل فترة وجيزة وسكنت في منطقة الطمر الصحي بحي الإسكان غرب بغداد).
وتضيف أن ((الأسر البدوية لم تجد أي مجال للعيش في النجف بسبب عدم حصول رجالها على عمل هناك)، مبينة أن (زوجها يحصل حاليا على ما بين 15 إلى 17 ألف دينار يوميا (نحو 10 دولارات)، من عمله كعامل بناء)). من جانبه، يؤكد مدير العلاقات والإعلام في أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة أن مشكلة المحطات المؤقتة للطمر الصحي داخل مدينة بغداد قد تنتهي نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل. ويضيف عبد الزهرة أن (أمانة بغداد تعمل حالياً على إنشاء تسع محطات تحويلية ومعملين لفرز وتدوير النفايات لإنهاء ملف المحطات المؤقتة للطمر الصحي في مناطق بغداد)، لافتاً إلى أن (العمل بهذه المشاريع سينتهي نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل).
((عن: السومرية نيوز))


 
Design by computer2004.nl